لو سألتم السوريين اليوم، كلّ السوريين، عن أمانيهم في عيد الفطر المبارك، لأجاب الجميع بجسارة رغبة أكيدة: «أَبلغُ الأماني، انتهاء الأزمة وعودة الأمن والأمان للجغرافيا السورية جمعاء»، ليكون القاسم المشترك والأكثر شمولية لأماني المواطنين السوريين عامة «طيَّ» عنوان الحرب من نشراتنا الإخبارية والبدء بعملية إعادة الإعمار.
حديث السيد الرئيس بشار الأسد خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الفائت، ليس إلا اختزال بوح شعبٍ بأكمله، وتلبية لأمانٍ طموحة في العام السابع من عمر الأزمة في سورية.
فقد كان الرئيس المواطن قبل كل شيء، وتحدّث بلسان حال الشارع السوري عامة، الذي يأمل الاستقرار والإصلاح بشكل متوازٍ مع تحقيق الإنجازات العسكرية، فكان إطلاق المشروع الوطني للإصلاح الإداري بشرى للسوريين بأن الخير قادم في عيد حقيقي بات قاب قوسين أو أدنى، وخطة وعزيمة لفعل انتصار قريب بهمّة القيادة الحكيمة وإيمان شعب عظيم بحجم شعب سورية.
قيل «التسعون ميلاً هي فقط نصف رحلة المئة ميل» ما يعني أن المرحلة الأخيرة من المسير هي الأصعب.
لذلك ما نحتاجه اليوم إرادة حقيقية للنهوض بكامل قامتنا، يسند أنفتنا تحقيق الحلول من خلال الانتقال لمرحلة التخطيط وبعدها تحقيق النتائج، لتكون التشاركية فعل عمل لاستخراج مأمول اجتهدنا في استنباطه، فيكون تمتين «أعمدة البيت الداخلي» السوري من أولويات عملنا وسلوكنا، كلٌّ من مكانه وحسب موقعه.
ربما سنصطدم بتفاصيل من قبيل «الفوضى» و«الفساد الإداري»، ولكن، وحسب الرؤية الممنهجة التي تلاها الرئيس الأسد على أعضاء الفريق الحكومي، فإن «التشريح» والدراسة الوصفية ستكون اللبنة الأساسية في قاعدة بيانات التخطيط المستقبلي بخط نظر مستقيم، قوامه خلق منهجية واحدة ومتجانسة لوزارات الدولة، لتكون الجسد الواحد إذا اشتكت منه مؤسسة تداعى لها سائر الجسد بمركز قياس مدعم برسم هيكلي وتوصيف وظيفي حقيقي، لديه من الأدوات ما يمكّنه من قياس منسوب الأداء والأنظمة الداخلية للمؤسسات، وليكون المواطن فيه هو الحَكَم والقاضي من خلال تفعيل خط إلكتروني ساخن يكون صلة الوصل لتقييم المؤسسات.
المطلوب في هذه المرحلة، التي أطلق عنوانها سيد الوطن، إرادة حقيقية للتغيير، قوامها نحن، إرادة نبيلة وليست مخادعة، إرادة ثابتة وليست متغيرة، إرادة حقيقية وليست افتراضية.
المطلوب منّا سلوكيات تغيير من دون شعارات وتنظير، فالتغيير يجب أن يبنى على أسس ونظريات علمية مهنية حدّدها الرئيس الأسد بشفافية عالية لتحقيق مخرجات إصلاح إداري يليق بحضارة الشعب السوري.
فطوبى لمن يرفع راية سورية عالياً، والهوان والمذلة لكل من حاول أو تمنى الشرَّ والسوءَ لها، لأن مرحلة البناء قد بدأت، لذلك شمّروا عن سواعدكم، وكونوا خير صُنّاع لمستقبل سورية المحفوظة بعين قيادة حكيمة متمثلة بشخص رئيسها.
m.albairak@gmail.com

print