عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية الفاسدة، فإن مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين يتآزران معاً، وما تصديق مجلس الشيوخ مؤخراً على فرض المزيد من العقوبات على روسيا بذرائع واهية إلامثال على ذلك. ويمكن القول إن صناعة هذه العقوبات بطريقة ماكرة تهدف إلى ثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء تغييرات في السياسة الخارجية الأمريكية إزاء موسكو.
كان هذا ما اهتم بالحديث عنه مقال نشره موقع «رون بول إنستيتيوت» الأمريكي، لفت فيه إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي يبرر المزيد من العقوبات على روسيا؟ هل هو -كما تدعي واشنطن عادة- «انتهاك السلامة الإقليمية» لأوكرانيا، أو «التدخل» في الانتخابات الأمريكية، مؤكداً أنه في حال كان هذا هو المقياس، فإنه حري بمجلس الشيوخ عندها أن يفرض عقوبات على حكومة الولايات المتحدة نفسها، وبعد كل شيء فإن الولايات المتحدة تنتهك السلامة الإقليمية لسورية بوجودها غير القانوني على الأراضي السورية، وهي إلى جانب ذلك تخوض حرباً بالوكالة ضد الدولة السورية منذ عام 2011 كما أنها تدخلت منذ عام 1945 في أكثر من 100 عملية انتخابية حول العالم. ولكن الحقيقة تقول إن «الدولة العميقة» في واشنطن تريد إشعال حرب باردة جديدة مع موسكو بمباركة من مجلس الشيوخ.
وقال الموقع: هناك العديد من القضايا في الشرق الأوسط التي تثير الصخب والضجيج حول العالم، فضلاً عن التحديات الكثيرة التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي فرض عقوبات جديدة على إيران وروسيا يعد لافتاً للنظر، حيث أيده أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة بلغت 97 سيناتوراً وعارضه اثنان فقط.
وأشار الموقع إلى أنه عادة ما يختلف أعضاء «الكونغرس» مع بعضهم البعض حول السلطة والنفوذ، ولكن فيما يخص إرسال القوات الأمريكية إلى الخارج وطريقة تمويلها وفرض العقوبات وما إلى ذلك من الممارسات الفاسدة يصبح الجميع فجأة على وفاق بما يشمل الجمهوريين والديمقراطيين ما يؤكد وجود «الدولة العميقة» في واشنطن وإلا ما الذي يفسر تكاتف الساسة الأمريكيين حول السياسات الفظيعة؟!.
ولفت الموقع إلى أن «معاقبة» موسكو بذريعة «انتهاك الحريات المدنية» -كما تزعم واشنطن- هي أمر مشكوك فيه، وبالمقارنة مع الولايات المتحدة فإن الأخيرة لا تنتهك الحريات المدنية فحسب بل إنها تقتل المدنيين ومؤخراً فقط قامت طائرات ما يسمى «التحالف الدولي» بضرب المدنيين في الرقة بقنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين.
ويتابع الموقع: هذا يعيد إلى الأذهان الهجوم الصاروخي على قاعدة الشعيرات الجوية بريف حمص بذرائع واهية تتعلق بمزاعم «الهجوم الكيميائي» في بلدة خان شيخون في ريف إدلب، ولكن للمفارقة فإن واشنطن نفسها لم تنكر استخدام الفوسفور الأبيض في الرقة مؤخراً، وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الحاصل.
ويضيف الموقع: في حين تزعم واشنطن أن موسكو «تنتهك السلامة الإقليمية» لأوكرانيا، فإنها تتجاهل في الوقت نفسه الوجود الأمريكي غير الشرعي في الأراضي السورية والذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة سورية وسلامتها الإقليمية ووحدة أراضيها، وفي الوقت نفسه تعرب واشنطن عن «قلقها» حيال «تعزيز الوجود الروسي» في سورية، علماً أن روسيا تشارك هناك في محاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» وذلك بناء على دعوة من الحكومة السورية الشرعية.

print