هل تنجح الجهود في تعميم المصالحات المحلية في باقي مناطق درعا؟ سؤال يعيد طرح ذاته مع إعلان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة وقف العمليات القتالية في مدينة درعا لمدة 48 ساعة بدءاً من أمس الأول.
لقد كانت درعا منذ بداية الأزمة هدفاً استراتيجياً لداعمي الإرهاب، حيث وضعوا كل ثقلهم الإعلامي والمالي والعسكري كي تكون درعا «جسراً» للتدخل الخارجي في سورية، لكن وقائع الميدان ووعي النسبة الأكبر من أبناء المحافظة بددت أوهام المتآمرين، وبقيت معظم مناطق المحافظة في كنف الدولة، وفضّل الكثير من أهالي المناطق الساخنة الانتقال إلى دمشق وريفها بانتظار العودة إلى ديارهم بعد اجتثاث الإرهاب من مناطقهم.
العشرات من عمليات المصالحة تمت، وآلاف المسلحين سلّموا سلاحهم خلال العامين الماضيين وعادوا إلى حضن الوطن بعد أن تمت تسوية أوضاعهم ولا تزال العديد من مناطق درعا تنتظر انخفاض سطوة المسلحين وتجار الحرب للانخراط في مسار التسوية.. فهل تجد هذه المناطق ما تصبو إليه في الأيام القليلة القادمة؟
جميع المعطيات تشير إلى إمكانية نجاح جهود المصالحة الآن وخاصة أن وقف العمليات القتالية الذي أعلنت عنه القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أتى دعماً لجهود المصالحة الوطنية، وترافق ذلك مع اندحار الإرهابيين من معظم الجبهات وعلى وقع الخلاف الحاصل بين داعمي الإرهاب الأساسيين ولا سيما قطر والسعودية.
هي فرصة مهمة يمكن من خلالها العودة إلى لغة العقل والركوب في قطار المصالحات الذي سينهي الأوضاع المأساوية لمئات الآلاف من أهلنا في درعا الذين هجّرهم الإرهابيون..
مع تسارع كبير في إعادة الإعمار وعودة المهجّرين وانطلاق دورة الاقتصاد في إحدى أهم المحافظات السورية.
وفي حال اقتنع المسلحون بطي صفحة حمل السلاح فإن نتائج ذلك ستنعكس إيجاباً على سرعة عودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة الجنوبية.
لقد انكشفت كل خيوط المؤامرة، وبات داعمو الإرهاب يفضحون أدوارهم بعد أن فشل مشروعهم المشبوه، وأعتقد أن معظم من غرر بهم وحملوا السلاح ضد الدولة يفكرون في العودة إلى لغة العقل والتحرر من سطوة داعمي الإرهاب، وتجار الحرب الذين تاجروا بحياة البشر على امتداد السنوات الست الماضية.

print