شخصت عينا الفتى دهشة عندما علم بعدد العلامات التي حصل عليها زميله الأكسل والأضعف في الصف، ذاك الذي لا يستطيع كتابة سطر واحد من دون الوقوع بعدة أخطاء إملائية قبل النحوية!
وإذا بصاحب هذا المستوى الضعيف يحصل على مجموع يفوق ما حصل عليه الطالب الناجح من الثالث الإعدادي «رامي» المُجدّ والذكي الذي سهر الليالي، واجتهد وأنفقت والدته عشرات آلاف الليرات على الدروس الخصوصية!
خيبة أمل، ومشاعر قهر، وشعور بالعبث مرت في عيون رامي خلال لحظة واحدة، إذ كيف يمكن أن «يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»؟
لم يكن القطاع التعليمي بكل فئاته وأصنافه بمنأى عما يحصل في سورية من فوضى أحياناً وفساد أحياناً أخرى، ولكن القصة أن الأمر لا يرتبط أو يقتصر على زمن الأزمة والحرب، فموضوع رغبة بعض الأهالي بالقفز فوق القوانين وحصول ابنهم على مجموع لا يستحقه قصة تعود لعقود، لكنها تفاقمت مع الأزمة، حيث أصبح الكثير من الأهالي يصطحبون أبناءهم إلى محافظات أخرى لتقديم الامتحان ضماناً للحصول على مجموع درجات عالٍ لا يمتّ لمستوى أبنائهم بصلة.
ليست الخيبات قليلة في يوميات السوريين، ولكن أعتقد أن الأمر هنا لا يقتصر فقط على مشاعر الصدمة التي أحسّ بها رامي وأهله، وإنما الأمر يؤسس لكثير من القضايا الكارثية على التعليم ومستوى الخريج السوري، فهو يساهم في وصول فاشلين إلى مستويات ليست لهم، وقد يصبح منهم من يعالج المرضى، أو يعمل في المجال الهندسي أو حتى الصحافة والتعليم أيضاً، لتصبح الضريبة أكبر من خيبة أمل أسرة تربي أبناءها على احترام القانون، «والجد من أجل الوجد»، عندها يعود المجتمع لدفع ضريبة ثانية أمام هؤلاء الفاشلين الذين أخذوا مواقع كانت لآخرين حُرموا منها.
ترافقت طريقة تدخّل بعض الجهات الرسمية في مراقبة الطلاب في الامتحانات الإعدادية بانتقادات واسعة، لما حصل في بعض المراكز أو المحافظات، وإذا كان هذا لا يجانب الحقيقة، فإن عدم الضرب بيد من حديد للقضاء على هذه السلوكيات أمر غير مقبول، ويدفعنا للتساؤل فيما إذا كانت الحكومة عاجزة عن الوقوف في وجه ما بدأ يتكرس كأمر واقع ويحصل دائماً من انتشار لأساليب الغش والتزوير.
ولمصلحة مَنْ تتم التضحية بالسمعة التي حققتها الشهادات العامة أو الجامعية السورية خلال عشرات القرون؟.

print