تثير محاولات بيع أراضي أملاك الدولة في قرى المزرعة- ضهر القصير- وادي النضارى التابعة لمحافظة حمص تحفظات لدى الأهالي والفلاحين منهم على في تلك القرى وتذهب لدى بعضهم أبعد من ذلك بالاعتراض على هذه الخطوة عندما يؤكد أهالي المنطقة وعلى رأسهم رئيس الجمعية الفلاحية حنا الأسعد في قرية طريز ومختارها إبراهيم خليل طعمة أنهم لن يسمحوا تحت أي ظرف بتغير معالم منطقتهم سواء كان بالبيع أو بقطع الأشجار الحراجية فيها، ذلك أن العقار المنوي بيعه يحتوي 3 آلاف شجرة حراجية وأراضيه مستثمرة في زراعة الأعشاب الطبية من قبل الأهالي ومنذ زمن طويل.. ويرى الأهالي أنه إذا ما أرادت أملاك الدولة بيع تلك الأراضي إلى نقابة مهندسي حمص الزراعيين فهم الأولى بذلك وأن أملاك الدولة لم تكن محقة بتأجير تلك الأراضي إلى نقابة مهندسين حمص الزراعيين وبما يتيح لهم اليوم طلب شرائها من أملاك الدولة بذريعة أنهم يستثمرون الأرض بزراعة أشجار التفاح علماً وكما يقول الأهالي والمختار ورئيس الجمعية الفلاحية، أن الأرض تحتوي على مئتي شجرة تفاح هرمة وغير مستثمرة.
إسقاط حق الانتفاع
قادتنا متابعة اعتراض الأهالي على بيع أملاك الدولة إلى نقابة المهندسين الزراعيين في حمص إلى أن الموضوع يأخذ بعداً آخر وهو ما يتعلق باعتراض الأهالي أيضاً على حالات إسقاط حقوق انتفاع الأهالي عن بعض العقارات من قبل مديرية الزراعة في حمص مساحة 100 دونم من العقار 563/م.ع قرية طريز بهدف إقامة مشاريع تنموية بغية تخصيصها لمصلحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وطالبت الأهالي ومن لديه اعتراض بالتقدم باعتراضه وهو ما يشهد به مختار قرية طريز بأنه تم نشر ونزع الإعلان الصادر عن مديرية الزراعة أصولاً وذلك بموجب كتاب وزارة الزراعة رقم /233/م.د تاريخ 2/2/2017 وكل من لم يتقدم باعتراضه خلال فترة أسبوع من نشر الإعلان تحت طائلة سقوط حقه بالاعتراض.
كما قامت مديرية الزراعة في حمص بموجب كتابها رقم /953/ م.د تاريخ 24/5/2017 بنشر إعلان عن رغبتها إسقاط حقوق الارتفاق والانتفاع والاستعمال عن مساحة 752/162 دونماً من العقار /563/ م.ع قرية طريز بغية تخصيصها لمصلحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وقد شهد بذلك رئيس الجمعية الفلاحية في قرية طريز بأنه تم نشر ونزع هذا الإعلان أصولاً وكل من لم يتقدم من الأهالي باعتراضه يسقط حقه بالاعتراض.
الأرض لمن يعمل بها
الأرض لمن يعمل بها وتحت هذا الشعار الذي تعمل به المنظمة الفلاحية يقول رئيس اتحاد فلاحي حمص يحيى السقا: لم تلق اعتراضات الفلاحين على إعلانات إسقاط حقوق الانتفاع والاستعمال التي نشرتها مديرية الزراعة أي استجابة بعد أن رفض الفلاحون الإعلان عن تخصيص وزارة التجارة الداخلية وتم تخصيص 86 دونماً من أصل 100 دونم من العقار المذكور وعادت في الشهر الخامس من العام 2017 بتخصيص مساحة 162.752 دونماً من بقية مساحة العقار لمصلحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وأوضح السقا في كتابه لـ «تشرين» رقم 696 /ص/ تاريخ 11/6/2017 أن حقوق الانتفاع بالاستعمال للفلاحين بهذا العقار تعود إلى عام 1970 حيث قاموا بتشجير أكثر من 140 دونماً بالأشجار المثمرة كالتفاح والخوخ وهي بعمر 15-25 عاماً.
وقال السقا أيضاً: أما فيما يتعلق بأراضي أملاك الدولة الواقعة في قرية المزرعة والمستأجرة من قبل نقابة المهندسين الزراعيين التي ترغب بشرائها من دائرة أملاك الدولة فإن أهالي قرية المزرعة يعترضون على بيعها لنقابة المهندسين الزراعيين في حمص لكون هذه الأراضي تحوي ينابيع تغذي القرية وتحوي ثلاثة آلاف شجرة حراجية وأدغالاً وأعشاباً طبية قام الأهالي بزراعتها منذ زمن طويل، وتمنى السقا على الجهات المعنية إنصاف الفلاحين. وفي اتصال هاتفي مع رئيس اتحاد فلاحي حمص فيما يتعلق بأراضي أملاك الدولة العائدة لوادي النضارى قال: إن الأراضي مستثمرة من قبل الفلاحين ومزروعة بأشجار زيتون منذ أكثر من 15 سنة وفي حال سيتم الاستملاك والبيع أن يكون بالأسعار الرائجة ولمصلحة الفلاحين بحيث يستثمر في مشروعات زراعية لمصلحة أهالي المنطقة ويستفيد منه الفلاحون وأن يكون الاستملاك لمصلحة القطاع العام والدولة حصراً لا أن يتم البيع لمصلحة القطاع الخاص فالفلاحون أولى بالشراء والاستثمار لكونها مستثمرة من قبلهم منذ زمن طويل.
مشاريع تخدم الفلاحين..!!
نزار يونس رئيس رابطة فلاحي المركز الغربي أوضح في اتصال هاتفي مع «تشرين» أن الأراضي هي مراعٍ ومستأجرة من قبل الفلاحين يرفض الأهالي التنازل عنها لمصلحة بيعها للقطاع الخاص ونحن مع الفلاح إلا إذا كانت المشاريع المنوي إقامتها عليها تخدم الفلاحين وتعود للقطاع العام.
وقال يونس: إن بعض الأهالي والفلاحين متخوفون من عدم الإنصاف والتعويض عليهم بالأسعار الرائجة في حال تم البيع لنقابة المهندسين الزراعيين ويمكن الاتفاق مع الفلاحين في كيفية الاستثمار.
هكذا ردت نقابة المهندسين
نقيب المهندسين الزراعيين في حمص معين أحمد صالح بين أنه بموجب عقد الإيجار رقم /1123/ لعام 1989 والمجدد بالعقد رقم /1/ لعام 1990 تم إبرام عقد بين مديرية الزراعة وبين نقابة المهندسين الزراعيين في حمص لتأجير مساحة 263.477 دونماً على العقارات رقم 152 وحتى العقار 156 والعقار /202/ من المنطقة العقارية «المزرعة» التابعة لمنطقة تلكلخ (حمص) يستثنى منها 25.95 دونماً من العقار رقم /202/ المخصصة لوزارة الإدارة المحلية كمقبرة وكنيسة بالقرية حيث قامت نقابة المهندسين باستصلاحها على نفقتها لكونها أراضي جبلية وهضاباً وزراعتها بالسرو كمصدات رياح و1600 شجرة تفاح وهي في طور الإنتاج الاقتصادي لمصلحة صندوق خزانة المهندسين الزراعيين.. وبهدف تطوير المشروع وبناء وإقامة منشآت ومرافق اقترح مجلس فرع نقابة المهندسين شراء هذه الأراضي حتى نتمكن من تنفيذ مشروع التطوير والاستثمار الأمثل وقد تمت مخاطبة وزارة الزراعة من قبل مجلس إدارة صندوق تقاعد المهندسين لشراء الأرض وبدورها وجّهت مديرية زراعة حمص لإجراء ما يلزم وفق القوانين والأنظمة المرعية وإعداد إضبارة البيع ومطابقتها للقوانين والأنظمة حتى يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على البيع للمساحات المسموح ببيعها وقيمها المالية لمصلحة خزانة تقاعد المهندسين، وبناء عليه لا يتم اتخاذ أي اجراء إلا وفق القوانين والأنظمة النافذة ووفق العمل المؤسساتي.
زراعة حمص على الخط..!!
مديرية الزراعة قالت في كتابها إلى نقابة مهندسي حمص الزراعيين بشأن طلبها بيان المساحة الإجمالية المؤجرة لها مع نسخة من عقد الإيجار وإعادة حدود الأرض المؤجرة للنقابة في قرية المزرعة: إن العقارات هي 152-153-155-156-202 باستثناء 25.905 دونماً من العقار 202 وهي مخصصة لوزارة الإدارة المحلية، وإن إعادة حدود المساحة المؤجرة وحمايتها من التعديات هي مسؤوليتكم وبإمكان النقابة تقديم طلب إلى المصالح العقارية في حمص لإعادة حدود هذه العقارات أصولاً والمؤجرة للنقابة بموجب العقد 1123 لعام 1989 والمجدد بالعقد /1/ لعام 1990 في قرية المزرعة.
تأكيدات
يروي مختار قرية المزرعة ورئيس الجمعية الفلاحية فيها ويؤكدان على شكاواهم المصدقة والممهورة من قبلهما بالأختام الرسمية وبما لديهما من صلاحيات، رفض الأهالي وعدم سماحهم بتغيير معالم العقار أو بيعه أو قطع أي من الأشجار الحراجية فيه، مع العلم أن نقابة المهندسين الزراعيين في حمص حاولت منذ عام ونصف العام، وبحسب الأهالي، الحصول على ترخيص يجيز لها قطع الأشجار الحراجية بذريعة وجود أشجار تفاح مثمرة وقد باءت محاولاتها بالفشل ومنع الترخيص بمساعدة المعنيين في حمص لمخالفته القوانين والأنظمة ولاسيما أنه، كما يقولون، لم يبق في ريف حمص الغربي إلا هذه المنطقة السياحية المصنفة درجة أولى وحصراً هذا الجبل الخلاب الذي تكلله الأشجار الحراجية وذلك بفضل أهالي القرية الذين تصدوا لغزو تجار الحطب له.
بينما يؤكد نقيب مهندسي حمص الزراعيين على وجود دعوى قضائية منذ العام 2011 بشأن ذلك، وأن الأراضي تعود لأملاك الدولة ومستأجرة من قبلنا بموجب الأنظمة والقوانين النافذة ويمكن لنا تفعيل الدعوى تجاه ذلك.

print