تأجل حسم المجموعة الثانية التي تضم منتخبنا لضمان ورقة التأهل الثانية والثالثة إلى الجولة التاسعة من الدور المؤهل لنهائيات مونديال روسيا 2018 التي ستقام في 31آب القادم حيث موعد لقاء منتخبنا مع المنتخب القطري في حين يلتقي منتخب الصين مع منتخب أوزبكستان التي تدخل هذه المباراة في دائرة الحسابات لمصلحة منتخبنا في حال خسارة منتخب أوزبكستان أمام الصين بشرط فوز منتخبنا على المنتخب القطري وكذلك تصب لمصلحة منتخبنا خسارة كوريا الجنوبية أمام المنتخب الإيراني الذي ضمن ورقة التأهل الأولى إلى النهائيات بعد حصوله على 20 نقطة، والمباراتان المتبقيتان له في المجموعة هما تحصيل حاصل بالنسبة له ولا تؤثران في مشوار تأهله، بينما الصراع يحتدم بقوة بين فرق المجموعة على البطاقة الثانية ويتنافس عليها كل من منتخبات كوريا الجنوبية الذي لديه 13 نقطة بعد أن توقف رصيدها بخسارتها المفاجئة أمام المنتخب القطري، وكذلك المنتخب الأوزبكستاني الذي خسر مباراته في الجولة الثامنة أمام إيران وتوقف رصيده عند 12 نقطة ومنتخبنا الذي لديه 9 نقاط بعد أن أضاع فوزاً ثميناً بتعادله أمام الصين في هذه الجولة كان الأحوج له لتقليص الفارق بينه وبين المنتخب الأوزبكستاني اللذين يتنافسان على المركز الثالث لإحياء الأمل من جديد لأن الحصول عليه يدخل الفريق الفائز الملحق الآسيوي من أجل تحديد المنتخب المتأهل إلى الملحق العالمي لمواجهة صاحب المركز الرابع من تصفيات منطقة الكونكاكاف وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لتحديد المتأهل لنهائيات كأس العالم 2018.
وبذلك تكون مهمة منتخبنا صعبة في الجولتين المتبقيتين والخسارة ممنوعة وهدر النقاط ممنوعاً أيضاً، فهل سيحسن المنتخب التصرف ويبقي على حلم التأهل أم هناك مفاجأت غير سارة قد تحصل كما حصل في مباراته أمام المنتخب الصيني بأدائه غير المقنع..؟.
والإجابة عن هذا التساؤل مرهونة بما سيقدمه اتحاد الكرة ومن ورائه المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي العام للمنتخب في مرحلة استعداده للمباراتين المتبقيتين لمنتخبنا في هذا الدور المؤهل ؟
فليس من المنطق أن يدخل منتخبنا أجواء المرحلة التاسعة في مباراته القادمة مع المنتخب القطري الذي أنعش آماله بفوز ثمين على المنتخب الكوري بوعود أقل ما يقال عنها «خلبية» لا تستند على أرض صلبة كما حصل مع قيادتنا الرياضية عندما صرحت وأكدت في تصريحها مشاركة المهاجمين المحترفين ولكن كانت النتيجة تصريحات أشبه بفقاعات الصابون التي ما إن لامست الهواء حتى تلاشت وأصبحت هباءً منثوراً لاقيمة لها.
فلوكان لأحد هؤلاء المهاجمين مكان في مباراتنا أمام الصين لكان الأمر قد اختلف واقتربنا من حصد النقاط الثلاث بدلاً من نقطة واحدة من التعادل.
بالطبع هذا ليس تقليلاً من جهود لاعبينا الذين قدموا ما لديهم رغم كل ذلك ولكن الثغرات والأخطاء والإرباك الذي أصابهم هو نتيجة قلة الخبرة وهذا بكل تأكيد يتحمله مدرب الفريق الذي لم يكن موفقاً في تبديله الأخير باللاعب «صفوح نكدلي» الذي ساهم بخطأ كان نتيجة رعونته وتسبب بضربة جزاء جاءت بهدف التعادل ومن ثم هدف التقدم على منتخبنا الذي تلاشت خطوطه الثلاثة ولم نعد نشاهده في الملعب الذي سيطر عليه المنتخب الصيني في غياب كامل للتنسيق في الخطوط الثلاثة.
خبراء اللعبة وبعد مباراتينا الوديتين مع اليابان وسلطنة عمان نصحوا المدرب بتقوية خط الوسط والابتعاد عن اللعب في منطقة الدفاع وعلى ما يبدو أن المدرب لم يأخذ بالنصائح وحصل ما حصل.
أليس ما قاله كابتن منتخبنا أحمد صالح عن المباراة رغم تفاؤله بالتأهل المشروط اعترافاً بالخطأ:
لكرة القدم ظروف تتحكم ببعض مبارياتها حاولنا بكل جهد ممكن لنخرج منتصرين ولكن التعادل ليس سيئاً، حظوظنا مازالت جيدة للحصول على المركز الثالث المؤهل للملحق الآسيوي في حال خدمنا أنفسنا بالحصول على ست نقاط أمام قطر وإيران مع خسارة للمنتخب الأوزبكستاني أمام الصين وكوريا الجنوبية أمام إيران في الجولة التاسعة القادمة وبشرط فوزنا على قطر.
أما المدرب أيمن الحكيم فكان أكثر وضوحاً وصراحة في هذا الاتجاه بقوله:
لم نوفق بتقديم المستوى المأمول وعانينا من مشكلة الإصابات التي بدأت مع إبراهيم عالمة قبل اللقاء وعمر ميداني وحتى أحمد الصالح خلال مجريات الشوط الثاني، وهذا ما أفقدنا التركيز وقدمنا واحدة من المباريات غير الجيدة لاعتبارات متعددة وهذا ليس تبريراً لكن ظروف المباراة ومردود عدد من اللاعبين الضعيف ساهما في فقدان فرصة الفوز.
وأشار الحكيم إلى أن التعادل أبقى على حظوظ المنتخب في المنافسة على البطاقة الثالثة المطلوب عدم التفريط بأي نقطة. التعادل مخيب ولم يستطع لاعبونا استثمار فرصة خسارة المنتخب الأوزبكي أمام منتخب إيران كذلك لم يقدم منتخبنا المستوى المنتظر منه بل قدم باعتراف اللاعبين والجهاز الفني واحدة من أسوأ مبارياته بالتصفيات.
افتقدنا التركيز وغاب خط وسط منتخبنا وبالأصح ثلاثي الارتكاز ولم يظهر بمستواه كما بعض اللاعبين وترك وسط الملعب للصيني ليتحرك ويظهر أفضل على حساب تراجعنا.
تساؤلات مشروعة
وبالعودة إلى الشارع الرياضي الذي لديه العديد من التساؤلات عن مجريات المباراة وهي ُتحمل من دون استثناء الجهاز التدريبي مسؤولية النتيجة وبكل الأحوال هذه الآراء علينا احترامها والأخذ بها والإجابة عنها بكل صراحة وشفافية حتى نتجنب الوقوع بها في المباريات القادمة.
فالعديد من هذه التساؤلات جاءت عن عدم جدوى التبديل الذي أجراه مدربنا في الشوط الثاني والذي لم يكن موفقاً وهذا بعكس المدرب الصيني الذي أحسن التبديل وعادل منتخبنا وأحرز من خلاله هدف التقدم.
وسؤال آخر جاء على خلفية إشراك المهاجم المحترف أحمد الدوني في الدقائق الخمس المتبقية من عمر المباراة وماذا بمقدوره أن يفعل خلالها؟
وكذلك البعض تساءل: لماذا أبقى المهاجم أسامة أومري خارج القائمة واستبعد عبد الرزاق الحسين وغيرهم من اللاعبين المميزين؟ بالطبع، إن هذه التساؤلات مشروعة ومنطقية على القائمين على منتخبنا الجواب عنها بكل شفافية فهل يملك الجهاز التدريبي الشجاعة على الإجابة وخاصة أنه يدور في كواليس المنتخب عن محسوبيات بشأن انتقاء اللاعبين؟.
استغلال الفرص ممكن
والآن وبعد الذي حصل ماذا سيفعل هؤلاء القائمون على إعداد منتخبنا في المباراتين القادمتين أمام قطر وإيران؟
وهل سيستغل منتخبنا تراجع مستوى فرق مجموعتنا وخاصة أن مباريات الخصوم لمصلحتنا؟
ففي المبارايات القادمة ستلعب أوزبكستان مع الصين وكوريا الجنوبية مع إيران وفي ختام التصفيات ستلعب أوزبكستان مع كوريا الجنوبية وهذا كله يصب في مصلحة منتخبنا الذي ليس أمامه إلا الفوز على قطر في مباراته القادمة، والتعامل بحذر في مباراته في المرحلة الأخيرة مع المنتخب الإيراني الذي تعادل منتخبنا معه ذهاباً؟
وهذا بكل تأكيد يحتاج استعداداً مثالياً للمباراتين القادمتين، وعلى القيادة الرياضية واتحاد الكرة التعامل بجدية في هذا الأمر والابتعاد ما أمكن عن التصريحات الخلبية كما يحصل في كل مرحلة استعدادية نفتش فيها عن فرص للعب مع منتخبات أخرى وفي كل مرحلة تنتهي من دون استعداد مثالي ليخوض مبارياته من دون مباريات ودية، أو أن يطلق وعوداً مؤكدة بعودة المحترفين وفي اللحظات الأخيرة يعتذر هؤلاء من دون أن نشاهد بياناً صادراً من الجهات نفسها التي أكدت مشاركتهم يقنع جمهور الكرة، فحقيقة المرحلة القادمة لا تحتمل مثل هذه التصريحات والوعود الخلبية فالمنتخب لايطالب بمباريات مع فرق من كوكب المريخ بل فرق قريبة من مستوانا في القارة الآسيوية التي إذا ما أحسن اتحاد الكرة التعامل جيداً فسوف يجد ضالته وخاصة أن منتخبنا أصبح من الفرق الآسيوية المهمة الذي جعل الفرق الأخرى تبادر للعب معه نظراً لتحسن مستواه الكروي ووجود لاعبين بمستوى عال لا يقل مستواهم قوة عن مستوى المحترفين الآخرين ولكن الابتعاد عن الشخصنة والمزاجية في انتقاء اللاعبين هما السبب الرئيس في وجود لاعبين داخل المنتخب بمستوى متواضع بينما هناك لاعبون تم إهمالهم ولم يتم ضمهم إلى المنتخب وفي حال ضمهم فدكة الاحتياط هي أولى بهم في رأي الكادر التدريبي الذي في الأغلب الاختيار الصحيح ولا يبرر هذا الانتقاء الذي يكون في الأغلب غير موفق.
وأخيراً، إن كل ما نريده في المباريات المتبقية لمنتخبنا أن نتلافى هذه الأخطاء والتعامل بجدية مع هذا الحدث الرياضي الاستثنائي الذي مازال في مصلحتنا وكأنه يقف إلى جانب منتخبنا ويعطيه الفرصة تلو الأخرى، فهل يستغل القائمون على إعداد منتخبنا فرصته الأخيرة ويعمل بجدية أكثر ومسؤولية أكبر بعيداً عن كل الاعتبارات الضيقة الأخرى؟.

print