يحاول أهالي اللاذقية جاهدين المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم الرمضانية بعد أن اندثر بعضها على وقع التكنولوجيا وباتت قصصاً من الماضي. ورغم تبدل المشهد الرمضاني اليوم لكن هناك ثباتاً على بعض العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية والثقافية والتي تميز المحافظة الساحلية عن غيرها من المحافظات الأخرى.
من أبرز مظاهر الشهر الكريم، التي باتت محدودة جدا في بعض الأحياء, وشبه منقرضة في بعضها الآخر (المسحراتي)، الذي كان وجوده أبرز ما يميز الليالي الرمضانية, اليوم وجوده يقتصر في بعض الحارات القديمة وبصورة مختلفة عن الماضي بحيث يضفي بصوته وعباراته جواً من المرح لدى الأهالي.
الحرب الإرهابية بدورها قلصت بعض طقوس الشهر الفضيل حيث زينة الشوارع والأسواق والمنازل باتت محدودة جدا أو غير موجودة, لكن خروج الأهالي بعد الإفطار بنزهة على الكورنيش البحري سمة رمضانية ثابتة خاصة لدى أصحاب الدخل المحدود، في حين يقصد آخرون أماكن تتناسب مع ميزانيتهم, وتعج المقاهي الشعبية بروادها ليلاً لتبقى الأسواق بحالة هدوء نسبي بانتظار الأيام العشرة الأخيرة من رمضان لتعاود حركتها الليلية حتى الفجر. تحتفظ الموائد الرمضانية بخصوصيتها في المحافظة الساحلية فتتقدمها المأكولات البحرية بأنواعها، إضافة إلى خبز رمضان ذي الرائحة الشهية والذي يتصف بقوامه السميك وتعلوه حبة البركة إضافة إلى الكنافة التي تتسيد قائمة الحلويات بجانب القطائف المتنوعة والمشبك والعوامات والتي تعتبر من الحلويات الشعبية ويبرز نوع خاص من الحلويات الساحلية يعرف بـ (التلاج) ومصنوع من السمن العربي والسكر والطحين، يستخدم في صنعه صاج خاص به، إلى جانب مشروب الخرنوب الذي تشتهر به المحافظة وكذلك البرتقال الذي يعصر بالشوارع بكثرة. تشهد مدينة اللاذقية الساحلية تحولات في نمط حياتها اليومية خلال الشهر الفضيل، أبرزها تلك الشعائر الدينية والروحانية التي تضفي على المدينة أجواء من الحركة الليلية والتي تمتد حتى الفجر.
غلاء أسعار المواد الأساسية والمعيشة لم يمنع أهالي اللاذقية من تبادل سكبة رمضان بين بيوت البناء الواحد إلى جانب اجتماع عموم الأقارب حول مائدة واحدة وما يرافقها من بعض الولائم. والوافدون إلى المحافظة بدورهم أتوا بطقوسهم معهم وان تقاطعت بعضها مع أجواء المدينة الساحلية التي خبرت عن قرب الأطباق الحلبية المميزة في رمضان وعاشت أجواء حلب في اللاذقية خاصة أن الحلبيين ينقلون عاداتهم معهم كما حرفهم وصناعاتهم .
لكن الأبرز خلال الشهر الفضيل نوع جديد من التعاون بات ممارسوه أكثر خبرة في التعامل من الأوضاع الطارئة في بلدنا ,فالمجموعات التطوعية تبرز بقوة خلال الشهر الفضيل عبر مجموعة كبيرة من المبادرات ذات الطابع الإنساني والتي تتكامل مع بعضها وتخصص ساعات من العمل اليومي لإعداد وجبات الإفطار وإيصالها يوميا إلى المهجرين والمتضررين والمحتاجين.

print