حاول المواطن تسكين آلامه بعد كل ارتفاع جنوني للأسعار بتناول المسكنات كالبروفين والبنادول، لكنه بعد اليوم سيحتاج ربما لعلاج آخر لأن أسعارها تضاعفت أيضاً، ووزارة الصحة، وقفت مكتوفة الأيدي كعادتها مع أنها مصدرة القرار، وساقت مبرراتها بضرورة استمرار إنتاج الدواء، الذي باتت أسعاره داء، بلا دواء يستطب به، إلا الكيّ كعلاج أخير لآلامه.
«الصحة» تتفرج!
أصدرت وزارة الصحة قرارها بزيادة أسعار البروفين والبنادول وأدوية الجلطات القلبية «إيزوبال» على «السكيت» من دون حتى التصريح عنه أو إعلانه، تاركة المهمة لمواقع التواصل الاجتماعي كما الزيادة الماضية قبل ما يقارب الثلاثة أشهر، حيث تم تناقل نشرات الأسعار الجديدة على مجموعات «واتس اب» وصفحات «الفيسبوك»، وتعتبر هذه الزيادة الثانية لبعض الأدوية منذ بداية العام الجاري.
«تشرين» استطلعت النشرات التي عُممت عبر مجموعات «الواتس اب» على الصيادلة في محافظة السويداء، ليتبين أن بعض هذه الأصناف التي ارتفع سعرها حساس جداً، لأنها أصناف مستهلكة بشكل يومي من قبل جميع المواطنين، ولاسيما المسكنات كالبروفين حيث ارتفع من 280 ليرة إلى 420، والبروفين شراب الأطفال من 190 إلى 520 ليرة لكافة الشركات، والبانادول اكسترا من 280 إلى 495 ليرة، إضافة إلى أصناف مهمة للأدوية القلبية أبرزها دواء إيزوبال القلبي عيار 10 حيث ارتفع من 180 إلى 680 ليرة.
استمرار الإنتاج
الارتفاع الأخير لأسعار المسكنات عده نقيب صيادلة السويداء الدكتور الصيدلاني خلدون حسون تكملة لدراسة سعر التكلفة لكل صنف دوائي على حده، لضمان استمرار معامل الأدوية بالإنتاج، مؤكداً أن هذا الأسلوب أفضل بكثير من غلاء كافة الأصناف الدوائية دفعة واحدة وبنسب ثابتة.
ولفت حسون إلى أن الأصناف الدوائية التي ارتفع سعرها في الأيام الأخيرة الماضية استكمال للأصناف التي ارتفع سعرها قبل ثلاثة أشهر تقريباً، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية التي تتبعها وزارة الصحة برفع الأسعار بالتنسيق مع معامل الأدوية، هدفها تأمين واستمرار إنتاج الدواء في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وسعر الصرف.
وأكد حسون أن هذه الزيادات مستمرة لتشمل أغلب الأصناف الخاسرة، فقبل ثلاثة أشهر ارتفع ما يقارب 1475 صنفاً دوائياً من أصل تسعة آلاف صنف، واليوم ارتفعت أصناف أخرى وهكذا.
وعن عدم توافر كل الأصناف الدوائية التي ارتفعت أسعارها قبل ثلاثة أشهر أشار حسون إلى أن هذه الأصناف بدأت توجد في الصيدليات تباعاً ولمس المواطن ذلك، مؤكداً أن توافر الدواء مرهون بشروط وآليات إنتاجه، ففي بعض الأحيان يحتاج الصنف الواحد ما يقارب الستة أشهر ليكون حاضراً في السوق الدوائية.
الأدوية غير متوافرة
تعميم أسعار الأدوية الجديدة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” و”الواتس آب” فقط نفاه الدكتور الصيدلاني كنان علامة بتأكيده أنه شدد على وكلاء شركات شركات الأدوية في المحافظة بتعميمه، ولا يعتمد فقط على النشرات المعممة في مواقع التواصل، مشيراً إلى أن الأسعار الجديدة التي صدرت مؤخراً أرسلها مستودع النقابة المركزية بنشرات صادرة عن وزارة الصحة.
عبء ثقيل
غلاء أسعار المسكنات اعتبره المواطنون غير منصف وخاصة أن وضعهم المالي لا يسمح بتحمل تداعياته، حيث أوضحت أم خالد التي تعاني مرض القلب أن ارتفاع سعر دواء إيزوبال القلبي من 180 إلى 680 شكّل عبئاً ثقيلاً عليها لأنها تأخذ ثلاث حبات يومياً، مشيرة إلى أن الارتفاعات الأخيرة لأسعار الأدوية باتت لا تطاق، وخاصة أن دخلها محدود وتدفع إيجار منزل، ومع هذه الارتفاعات الجنونية والمضاعفة لأسعار الأدوية ستضطر للتوقف عن تناول الدواء.
في حين برر أصحاب معامل الأدوية مطالبهم برفع الأسعار بأن بقاء أسعار الأدوية على ما هو عليه سوف يسبّب نقصاً كبيراً في المنتجات الدوائية، بعد تعرض كثير من معامل الأدوية والتي تتركز في محافظتي ريف دمشق وحلب لأضرار بشكل مباشر وغير مباشر، الأمر الذي أدى إلى إغلاق أكثر من نصف معامل الأدوية في سورية، علماً أن معامل أدوية أخرى بدأت باحتكار بعض أصناف الدواء، مطالبة الحكومة بالاستجابة إلى طلبها، في سيناريو دأبت على اتباعه من أجل زيادة أسعار منتجاتها.

print