رغم أن الجميع يعلم جواب سؤال «ماذا يحدث في حلب؟» لكنهم يستمرون في طرح السؤال، ورغم أن الجميع يعلم «لماذا الآن» وكيف ولأي أهداف ومن يقف وراء الهجوم الإرهابي على حلب؟.. لكنهم يستمرون في طرح الأسئلة نفسها. ونقصد هنا بالجميع، أو بعبارة أدق الأغلبية، التي هي إما مشارِكة أو داعِمة أو مسلِحة أو ممولِة أو تغطي على هذا الهجوم الإرهابي إعلامياً، تسويغاً وتبريراً وتشجيعاً ونشراً للأكاذيب والتقارير المضللة عما يحدث وما يمكن أن يحدث.. أو -من ضمن هذه الأغلبية- من هو محايد ينتظر، ومن هو محايد خائف، ومن هو محايد يفاوض ليسلم برأسه، ومن هو محايد لا قرار له ولا موقع.. الخ.
من ضمن الأسئلة أيضاً ذلك المتعلق بأن ما حدث كان مفاجئاً.. فإذا ما أخذنا تطورات المنطقة منذ عام ونصف العام، وما بعد اتفاق وقف إطلاق النار على جبهة لبنان يوم الثلاثاء الماضي، والتهديدات الإسرائيلية، فإن لا شيء مفاجئاً، فاستمرار مسار التصعيد في المنطقة، وضد دول بعينها، بات من البديهيات وليس من باب التوقعات والتحليل، وسورية (وإيران) في مقدمة الاستهداف المستمر، وأي تصعيد إرهابي ضدهما، ليس مفاجئاً، بل هو استكمال للمخططات في مرحلة جديدة، وفق ما أفرزته المرحلة الماضية.
لكن المفاجئ أن تعلن واشنطن أنها غير متورطة، على ذمة ما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي زعم أن إدارة الرئيس جو بايدن تفاجأت بالهجوم، ومثلها فعل النظام التركي الذي يتزعمه رجب أردوغان، الذي لم يتوقف عن سوق الأكاذيب وممارسة التضليل، بأنه حريص على عدم توسيع حالة اللااستقرار، فيما غرفة عمليات الهجوم الإرهابي على حلب تضم أكبر الفصائل الإرهابية المسلحة التابعة له.
لن نسوق هنا ما استفاض الآخرون في عرضه وتفسيره لناحية المعادلات الجديدة في المنطقة ما بعد اتفاق وقف النار على جبهة لبنان، وما قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامه في 20 كانون الثاني المقبل.. لكننا نقول إن جيشنا الباسل في الميدان، مستمر في خوض معركة الدفاع وصد الإرهابيين، وغبار المعركة لم ينجلِ بعد حتى يتم القفز باتجاه النتائج النهائية، ومَن خسر ومَن هُزم، كما تفعل جبهة الإعلام الإرهابي الذي يدعم الإرهابيين في هجومهم على حلب وترويع أهلها.
ولأن جيشنا الباسل يخوص منذ 14 عاماً أشرف المعارك البطولية الوطنية، وحقق فيها انتصارات استراتيجية غيرت، بل قلبت ميدان المواجهة مع الإرهابيين وداعميهم.. كان جيشنا البطل أول من تحدث عن شراسة الهجوم الإرهابي على حلب، سواء من حيث عدد الإرهابيين وكثافة تدفقهم عبر الحدود الشمالية وضخامة الهجوم الذي شمل عدة محاور، أو من حيث الدعم العسكري والتقني المقدم لهم من الدول الراعية، وهي معروفة للجميع.. وعليه فإن دخول الإرهابيين إلى عدد من أحياء حلب كان أمراً مفهوماً، ومثله أن يقوم جيشنا بـ«تنفيذ عملية انتشار هدفها تدعيم خطوط الدفاع بغية امتصاص الهجوم، والمحافظة على أرواح المدنيين والجنود، والتحضير لهجوم مضاد». وفق بيان لجيشنا والذي أكد أيضاً عجز الإرهابيين «عن تثبيت نقاظ تمركز لهم بفعل استمرار توجيه قواتنا المسلحة لضربات مركزة وقوية، وذلك ريثما يتم استكمال وصول التعزيزات العسكرية وتوزيعها على محاور القتال استعداداً للقيام بهجوم مضاد».
وبقدر ما نثق بأن الهجمة الحالية كبيرة وخطيرة، بميدانها وبداعميها، وبأهدافها على المديين القريب والبعيد، فإننا بالمقابل نثق بالمطلق بجيشنا وبطولاته وبقدرته على الصد والرد، فهذا ما فعله خلال الأعوام الماضية منذ بدء الحرب الإرهابية على سورية مطلع عام 2011، وهذا ما سيواصل فعله في أي زمان ومكان، ولن تتوقف تضحياته بالدم والروح، ولن نتوقف كشعب عانى ويعاني جميع أنواع المؤامرات والحصارات الإنسانية، وصمد وضحى وسيبقى كذلك.. لن نتوقف كشعب عن أن نكون جبهة داعمة مقاتلة جنباً إلى جنب مع جيشنا الباسل، كما كنا دائماً.. وكما سنبقى دائماً.
ونثق بالمطلق بقيادتنا الصامدة مع الشعب والجيش، في الميدانين، العسكري والسياسي، وفي ميدان الضغوط الهائلة التي تفوق طاقة أي قيادة على الصمود والمواجهة.. لذلك فإن ثقتنا بالنصر -مهما طال أمده- لا تنقص ولا تهتز ولا يمكن لأي جهة أو طرف أو دولة، أو ضغوط أو ابتزاز، حتى لو وصلت أقصاها أن تمنع انتصارنا، هذا ما أثبته التاريخ في كل مراحله ومنعطفاته الحاسمة، وهذا ما ستثبته المرحلة التاريخية الحالية.
مها سلطان
59 المشاركات