الـ”تريند” وقبائل السوشيال ميديا!!

لم يتغيّر الأمرُ كثيراً، فالكائنات الطامحة لتتزعم القبيلة، باتت بالآلاف اليوم؛ وكلُّ ما تغير؛ أنّ أمر الزعامة انتقل من بطاح الأرض في الفيافي والصحارى، ومن الأدغال، والغابات إلى بطاح السوشيال ميديا من فيسبوك، وانستغرام، وتويتر وغيرها.. وانشغل الجميع بال”تريند”: ممثلون، إعلاميون، سياسيون، منجمون، وحتى العاهرات وما سُمي صُنّاع محتوى.. وبات الجميع مستعدٌ كرمى عيون هذا “الترند” – كسب الجمهور، لأن يخلع ملابسه على الهواء مباشرةً، ولأن يكذب، ويختلق القصص، ويفبرك ويلفق المواقف، ولفعل أي شيء لأجل وضع علامة الإعجاب هذه..
والمدهش،أإن جمهور “القبيلة” مستعدٌ دائماً هو الآخر لإعلان ولائه وطاعته وعبادته للزعيم الفيسبوكي الجديد، أو الزعيم الطامح لكسب الجمهور.. البعض يقول، إنه أمرٌ مشروع فهو من تطورات التكنولوجيا والعصر.. وبعضٌ آخر يضع يده على قلبه، وينظر شذراً لآلية التفكير عبر (التريند)، التي تُدمّر الثقافة وتسطحها وجعلها محكومة بالربح المالي، لأنّ (التريند) هنا يعني جمع المتابعين، والغاية في النهاية كسب الأموال.
وكما في كلِّ العصور، فجمهور القبيلة كثيراً ما يتبع التافه، والسطحي والأفّاق، فيما المفكرون والشعراء والفلاسفة.. وكأنهم صعاليك في هذه الصحارى الزرقاء..
تقول “الزعيمة” الطامحة وصانعة المحتوى: “أنا رايحة ل الحمام”؛ عبارة تطلقها امرأة لها من مواصفات الغنج والدلع، بكسوةٍ أقل ما يُمكن من الثياب؛ كافية لأن تجمع متابعين، ومعجبين، ما يعجز عنه كبار الشعراء والمفكرين في العالم العربي.. الأمر الذي على ما يبدو أنه أشعل نار الغيرة في قلوب الكثير من الذين “روح قلبهم” حبَّ الظهور والاستعراض لاسيما من الصفوف الخلفية للكثير من الممثلين وحتى السياسيين.. الذي لا يتوانون عن اختلاق القصص التي تصل حد الفضيحة لأجل هذا الذي يُقال عنه “تريند”، هذا المصطلح الذي أمسى اليوم ك”موضة” قاصمة للظهر، غاية الجميع تقريباً حتى باتت بعض المهن كما يذكر الفنان السوري بسّام كوسا – مؤخراً في إحدى مقابلاته – هي ستار للوصول إلى هذا “التريند” حتى لو كان على جناح الفضيحة، أو تلفيق قصة، بل وحتى إشاعة موت فنان أو غيره، وقد يلجأ إليها الفنان ذاته.
فالجميع اليوم يريد أن يعمل “تريند”، والأمر متروك لهذه الشعوب التي عافت الكتاب منذ أول طباعته، وآخر الشعوب التي تعنيها القراءة ووجدت ضالتها في “زمن التفاهة”.. لدرجة أنّ سؤالاً تافهاً مثل: “بتبيع حماتك بألف دولار” يمكن أن يحصد مئات الآلاف من الإعجابات.. إنها ذاتها الشعوب التي كان السير يقف في شوارعها عند عرض مسلسل ك”باب الحارة مثلاً”.. تريندات تنمو كالفطور خلال ليلة رعدية، وتأتي بكل هذا الهراء!!
هامش:
…………………
قد
لا يكون بيدنا
حيلٌ كثيرة؛
لكن
بمقدورنا التقاط
رائحة الأزهار.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار