بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي الأزمة في سورية والعدوان الأمريكي على إحدى النقاط العسكرية للجيش العربي السوري في البادية.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أن مجلس الأمن القومي الروسي وصف القصف الأمريكي بأنه غير شرعي ويعرقل إقامة مناطق تخفيف التوتر في سورية ويخلق صعوبات أمام عملية التسوية السياسية للأزمة عموماً.
كذلك أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن الاعتداء الذي نفذه «التحالف الأمريكي» على إحدى النقاط العسكرية على طريق التنف في البادية السورية أمس الأول غير شرعي وغير قانوني ويشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية.
ونقلت وكالة «نوفوستي» عن لافروف قوله للصحفيين: مهما كان السبب الذي يقف وراء القرار الذي اتخذته القيادة الأمريكية بشن هذه الضربة فإنها تبقى غير شرعية وغير قانونية وانتهاكاً فاضحاً مرة أخرى لسيادة الجمهورية العربية السورية.
وأضاف لافروف: روسيا تعتقد أن الضربة التي نفذها «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة تعني وجود رغبة لديه بتعزيز موقف «المعارضين» وبعض المتشددين وتشجيعهم على القتال ضد الحكومة السورية وهي تثبت نيّة واشنطن باستخدام بعض المجموعات المتطرفة كتنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي لمحاربة الحكومة الشرعية في سورية.
وأشار إلى أن موسكو حالياً ما زالت تحاول استيضاح جميع التفاصيل حول الاعتداء، مبيناً أنه بالتأكيد كل هذا الأمر يتطلب التحقق بشكل مستفيض.
وأعرب عن الصدمة والقلق العميق لأن ما حدث يعني أن التفاهم العام الذي تم التوصل إليه بشأن الحاجة إلى توحيد جهود جميع من يرفض ويقف ضد إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة» على الأرض ومن الجو بدأ بالتآكل.
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أنه لم يتلقَ معلومات تفيد بأن واشنطن حذّرت موسكو قبل توجيه الضربة، وقال: لا أعرف إن كان هذا التحذير قد حصل.
إلى ذلك، لفت لافروف إلى أن مجلس النواب الأمريكي مرّر بالفعل كما تعلمون الأربعاء الماضي مذكرة تدعو إلى معاقبة جميع من يتعاونون مع الحكومة الشرعية في سورية، مؤكداً أن تبني المجلس للمذكرة يحرف اهتمام المجتمع الدولي عن مواجهة الإرهابيين وعن الجهود المبذولة لمنعهم من تحقيق مآربهم بالسيطرة على مناطق بالشرق الأوسط.
وتابع لافروف: إن كل ما حدث مؤخراً سواء الضربة الأمريكية أو تمرير قرار العقوبات ضد سورية.. كل ذلك يمضي بنا بعيداً عن التسوية السياسية في سورية وعن مهمتنا الأساسية التي نسعى إليها في إطار هذه التسوية ألا وهي منع الإرهابيين من «الاستيلاء» عليها وعلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط وهو ما يعني بالفعل التواطؤ الأمريكي مع الإرهاب.
إلى ذلك أكدت وزارة الخارجية الروسية أن عدوان «التحالف الدولي» على إحدى النقاط العسكرية للجيش السوري مرفوض جملة وتفصيلاً ويشكّل انتهاكاً لسيادة سورية ولا يخدم العملية السياسية فيها.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله: إن أي عمليات عسكرية تؤدي إلى تصعيد الوضع في سورية تؤثر حتماً على سير العملية السياسية في أستانا وجنيف ولا سيما مثل هذه الخطوة التي استهدفت القوات المسلحة السورية.
وأشار غاتيلوف إلى أن «التحالف الدولي» قبل استهدافه للجيش السوري بأيام نفذ غارة جوية أخرى في سورية أسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين السوريين، مشدداً على أن هذه الغارات مرفوضة أيضاً ولا تسهم في توفير ظروف ملائمة للعملية السياسية وللقيام بالمساعي الإنسانية لوقف معاناة السوريين.
في السياق ذاته أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أن عدوان ما يسمى «التحالف الدولي» هو عدوان مقصود على أراضي دولة ذات سيادة ويمثل محاولة من الولايات المتحدة لإفشال مساعي الحل السياسي للأزمة في سورية.
وأشار كوساتشوف في صفحته على موقع «فيس بوك» أمس وفق ما أوردته «سانا» إلى أن هوس الولايات المتحدة ناتج عن أن الحوار السوري- السوري في جنيف حول الأزمة في سورية، لا يجري تحت سيطرتها، مؤكداً أن الأسوأ من ذلك بالنسبة لواشنطن هو أن المحادثات في جنيف قد تكون ناجحة.
بدوره أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي أن العدوان الأمريكي استمرار لنهج تقويض الاستقرار الذي تنتهجه واشنطن.
ولفت سلوتسكي في تصريح له أمس إلى أن مثل هذه الخطوات أحادية الجانب تقوض إمكانية التعاون الفعال وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب الدولي في سورية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تساعد بأعمالها تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من التنظيمات الارهابية.
إلى ذلك أكد رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فيكتور أوزيروف ضرورة ترتيب تنسيق أكثر وضوحاً بين «التحالف الدولي» والجيش السوري لاستبعاد وقوع مشاكل في تحديد هوية القوات على الأرض.
كما أكد عضو مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي سيرغي موروزوف أن عدوان ما يسمى «التحالف الدولي» على الجيش السوري هو اعتداء صريح على سيادة دولة مستقلة، مشيراً إلى ضرورة إثارة الموضوع في مجلس الأمن الدولي.
وقال موروزوف لـ«سبوتنيك»: إن ضربات الولايات المتحدة يجب اعتبارها اعتداء صريحاً على سيادة دولة مستقلة ويجب على روسيا الاعتراض في مجلس الأمن على ممارسات الولايات المتحدة الأخيرة.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بعض الساسة الأمريكيين يعملون لمصلحة الإرهابيين من خلال تمريرهم مذكرة بفرض عقوبات على سورية وحلفائها.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن ريابكوف قوله: إنه بهدف الإساءة لدمشق نرى بعض الساسة في واشنطن مستعدين ليس فقط لتدمير آفاق التسوية في سورية، بل لاتخاذ إجراءات في مصلحة الإرهابيين.
كذلك أكد الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا- نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن الإدارة الأمريكية الجديدة ليس لديها أي استراتيجية محددة تجاه سورية وتتخذ مواقف متناقضة في أحيان عدة.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن بوغدانوف قوله على هامش القمة الاقتصادية الدولية التاسعة «روسيا.. العالم الإسلامي» في مدينة قازان عاصمة جمهورية تترستان الروسية: الانطباع الحالي الذي تعطيه الإدارة الأمريكية الجديدة هو أنه ليس لديها أي تكتيكات محددة .. والأهم من ذلك أنه ليس لديها أيضاً أي استراتيجية بهذا الشأن، بل إنها وفيما يبدو تبحث بحسب اعتقادها عن أي طريقة لحل المشاكل أو إنها ليست مهتمة من الأصل ببعض هذه المشاكل.
وأوضح بوغدانوف: نحن نسمع في بعض الأحيان تصريحات متضاربة من زملائنا وشركائنا الأمريكيين حول مناطق تخفيف التوتر في سورية وشاهدنا أيضاً خطوات عملية متناقضة من واشنطن في هذا المسار، مؤكداً أن واشنطن ليس لديها موقف موحد ولا تمتلك سوى مقاربات ذات طبائع مختلفة حول سورية.

الأمم المتحدة تكتفي بالدعوة لضبط النفس

في غضون ذلك أكتفت الأمم المتحدة على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق بالدعوة إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، وقال حق: إننا على علم بالتقارير الإعلامية حول شن «التحالف الدولي» ضد «داعش» ضربة على قافلة تابعة للجيش السوري ومن بالغ الأهمية منع وقوع تصعيد للنزاع ولهذا السبب ندعو إلى إبداء ضبط النفس لتجنب كل أعمال قد تزيد من معاناة الشعب السوري.

print