الكثير من الأبنية التي لا تزال على الهيكل في مناطق عديدة من محافظة ريف دمشق قطنها الكثير من العائلات التي اضطرتهم ظروف الحرب السوداء التي تمر فيها البلاد أن يسكنوها على حالها من دون أي تعديلات تذكر لعدة أسباب أهمها ضيق ذات الحال.. وثانيها أنها عقارات لايملكونها وسيتم إشغالها لبعض الوقت ريثما تنتهي هذه الظروف الاستثنائية التي طالت كثيراً، لذلك اضطر من سكن في هذه المنازل أن يقوم بترميمها بشكل رخيص وبأدنى المواصفات السيئة التي لا تتناسب مع أي شي من مواصفات الأبنية الفنية، وأخطر ما قاموا بتجهيزه بشكل سريع ورخيص وسيئ جداً هو تمديدات الصرف الصحي لهذه الأبنية …هذه التمديدات سرعان ما استهلكت وبدأت تتسرب على أقبية الأبنية التي باتت مستنقعات للمياه الأسنة وتأقلم معها المهجرون وباتت جزءاً من حياتهم الاعتيادية, وكذلك قسم كبير من هذه المياه السوداء يتسرب إلى الشوارع على مرأى الجميع وكأن الأمر طبيعي, المجالس المحلية أو البلديات تقول نحن لا علاقة لنا بخدمات الأبنية الخاصة, نحن نصلح ونرمم ونتابع الشبكة العامة فقط… والقاطنون في هذه الأبنية لا يعنيهم الأمر بشيء لأن هذه المنازل ليست ملكاً لهم وتالياً يستطيعون أن يفعلوا أي شيء من دون أن يخسروا شيئاً وقسماً كبيراً من أصحاب هذه المنازل قد يكون مهاجراً أو غير موجود وتالياً فإن المياه الآسنة تتسرب إلى الشوارع والأقبية من دون أن يكترث لها أحد… لان لا أحد معنياً بذلك. من هنا يطالب الأهالي المتضررون من الروائح الكريهة ومن بعض حالات اللاشمانيا ومن كثرة الحشرات والبعوض أن يتم إحداث نص قانوني أو فقرة تسمح للبلديات بمتابعة هذه الحالات أو أن يتم إصلاحها عن طريق المنظمات الإنسانية المحلية والدولية أو أن يلزم القاطنون بإصلاحها وبشروط جزائية. وأنا أتحدث هنا عن الكثير من المناطق المنظمة التي تعد من المناطق المتميزة والجميلة ويقطنها مالكون دفعوا الغالي والرخيص من أجل شراء بيت لهم في هذه الأماكن، ولا أتحدث هنا عن مناطق عشوائيات ومخالفات، لقد بات سكان هؤلاء الأحياء يضيقون ذرعاً بتصرفات بعض الإخوة المهجرين الذين يعتقدون أنهم- بسبب ما لحق بهم من أذى التهجير والحرمان من مناطقهم -يحق لهم أن يفعلوا ما يشاؤون من دون حسيب أو رقيب تحت شعار (الله يعينهم يكفيهم مافيهم) لدرجة أن الأمور زادت على حدها وأصبحت مشكلة عامة وخطيرة وبحاجة لمعالجة فورية.

print