في تصريح صحفي نشر الأسبوع الفائت أشار وزير المالية إلى وجود دراسة لإعادة الهيئة العامة للضرائب والرسوم إلى حضن وزارة المالية عبر إعادة تبعيتها المباشرة لوزارة المالية , وذلك بهدف تخفيف الإنفاق، وكشف أيضاً عن إيقاف العمل في بنية تحتية معلوماتية باهظة التكاليف لكل من وزارة المالية والهيئة بانتظار إعادة ضم الأخيرة إلى الوزارة بهدف الوصول إلى بنية معلوماتية قوية موحدة .
في الحقيقة, عملية تطوير وتحديث الخدمات الحكومية لوزارة المالية تشكل نقطة ارتكاز وانطلاقة مهمة تحقق فائدة تصب في خانة تخفيف الإجراءات عبر تأمين قاعدة بيانات موحدة تسرع عمليات البحث والاستقصاء وتالياً رفع الضغوط والأعباء عن كاهل المواطن من جراء المراجعات المكوكية للمكلفين والمواطنين للدوائر المالية ومن ثم توقف دوران عجلة الدوامة التي كان (يدوخ) فيها المواطن .
لا نأتي بجديد عندما نؤكد أن تحديث آليات عمل وزارة المالية أو أي جهة أخرى وتدعيمها بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ركيزة أساسية للاستمرار في برنامج الإصلاح الإداري, والاقتصادي.. وما من شك في أن ذلك سينعكس بشكل إيجابي على المواطنين وقطاع الأعمال الذي يتعامل مع الوزارة والمديريات التابعة لها، حيث تهدف عملية التطوير بشكل رئيس إلى تقديم الخدمات للمواطن في زمن قياسي وبأقل جهد ممكن وبالتالي أي خطة في هذا الاتجاه من شأنها أن تساهم في تذليل الكثير من العقبات والصعوبات التي يواجهها المواطن والتي تتمثل بشكل أساس في بطء الإجراءات وتعقيدها، ما ينعكس بشكل إيجابي على آليات العمل والحد من البيروقراطية وتوفر المعلومات الدقيقة لدعم اتخاذ القرار والمتابعة ومن ثم إنهاء حالة احتكاك المواطن بالموظف من جراء المراجعات المتكررة وما لهذا الاحتكاك من مفرزات وعقابيل سلبية و ( فهمكم كفاية ) .
باختصار , نأمل أن تنحو الجهات العامة باتجاه إعداد وتنفيذ برامج عمل متكامل لبناء نظم لأتمتة الخدمات التي تقدم للجمهور وذلك من خلال العمل على تفعيل برنامج الحكومة الإلكترونية بهدف توصيل الخدمات للمواطنين في مكان وجودهم بالشكل والأسلوب المناسبين وبالسرعة والكفاءة المطلوبتين من دون الحاجة إلى الانتقال إلى دواوين الحكومة , ولاسيما أن الصيغ التشريعية الناظمة لذلك متوافرة , غير أن المسألة تحتاج إلى أكثر من النيات .. فهل نتوقع جهداً أكبر من شأنه أن يجعل الحكومة الإلكترونية واقعاً ملموساً.. ؟

print