كانت قضية الإعاقة وستبقى من أكثر المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمعات الإنسانية، فهي تحمل بين ثناياها الكثير من الأمور التي يمكن للمرء الحديث عنها، ولكن قد تكون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وواجباتهم وإنصافهم بالقرارات والقوانين وكيفية دعمهم نفسياً واجتماعياً وإعلامياً من أهم تلك التفاصيل، وذلك حسبما أوضح الدكتور آذار عباس عبد اللطيف الأستاذ المساعد في قسم التربية الخاصة في كلية التربية – جامعة دمشق خلال وقفة لـ «تشرين» معه كشف فيها عن هواجس الأشخاص ذوي الإعاقة وهمس بعتب على الإعلام وغيره من الجهات المعنية بسبب التقصير الذي لا يزال يطول قضايا الإعاقة.
تحدي الإعاقة
من التعريف والإحصائية بدأ الدكتور عبد اللطيف حديثه مبيناً أن نسبة الإعاقة في أي مجتمع تمثل (10%) من مجموع السكان فيه، ولذلك فقد بات تقدم المجتمعات يقاس من خلال ما تقدمه من خدمات نفسية وتربوية وتعليمية ومجتمعية تتعلق بمسألة الإعاقة التي عرّفها بقوله: إنها حالة من التأخر الجسدي أو العقل تؤثر في أداء الجسم وبالتالي يغدو المعوق غير قادر على القيام بمتطلبات الحياة اليومية كأقرانه العاديين، فهو شخص يعاني من تأخر ما قد يصل لدرجة العجز في أحد أعضاء جسمه الحركية أو الحسية أو العقلية أو أكثر من عضو، الأمر الذي يمنع ذاك العضو المصاب من القيام بالدور المنوط به فيزيولوجياً، وهو في نهاية المطاف إنسان، ولذلك فإن له حقوقاً وعليه واجبات، من أهمها أن عليه لعب الدور المنوط به لنجاح متطلبات التنمية المجتمعية على جميع الصعد التربوية – الصحية – التعليمية والتنموية، أما بالنسبة لحقوقه فهي فتتركز على الحق في الحياة الكريمة الشريفة والحق في التعليم والتربية، الحق في الرعاية الصحية والحق بالعمل والحق باكتساب ما يعينه لتلبية متطلبات حياته وتلبية متطلباته الاجتماعية، ولتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من هذه الحقوق والواجبات لا بد من تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لهم ولأسرهم وذلك عبر القرارات التي تصدرها الحكومة والخدمات التي تقدمها الجمعيات والتوعية المجتمعية التي تنشرها وسائل الإعلام.
مقاعد في كليات العلوم الإنسانية
وعن القانون 34 الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة ودوره في هذه المسألة، قال الدكتور عبد اللطيف: رغم التقصير في تنفيذ بنوده وتعليماته، فقد كفل هذا القانون الذي صدر في العام 2004 حقوق هذه الفئة من فئات المجتمع، وقدم لهم خدمات في مجالات متعددة، ففي المجال الصحي نص على أن تقدم الخدمات الوقائية والعلاجية مجاناً من خلال المؤسسات العامة وتحدد هذه الخدمات بقرار من وزير الصحة، كما يتم إحداث سجل عام للإعاقة في مركز دعم القرار في وزارة الصحة بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء لتكوين قاعدة بيانات عن الإعاقة في الجمهورية العربية السورية.
أما في مجال التربية والتعليم العالي والرياضة فأوجب القانون توفير التعليم الأساسي للمعوقين جسمياً في سن المدرسة سواء في مدارس التعليم النظامي أو في المعاهد وفق أسس محددة بين الوزارتين، وإحداث تخصصات في المؤسسات التعليمية والصحية في مجالات الإعاقة الجسمية والعقلية بما يضمن إعداد أطر متخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى تخصيص عدد من المقاعد للمعوقين جسمياً في بعض كليات العلوم الإنسانية في الجامعات السورية للتفاضل عليها بشكل خاص بمعزل عن الحد الأدنى لمجموع الدرجات المطلوب سنوياً لهذه الكليات.
وفي مجال الإعلام والتوعية فقد ورد فيه: تتولى وزارة الإعلام من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تقديم برامج تتضمن التعريف بحقوق المعوقين واحتياجاتهم والخدمات الواجب تقديمها لهم وتخصيص نافذة تلفزيونية للصم في البرامج العامة وتشجيع دور النشر العامة والخاصة على إصدار وسائل تعليمية وتثقيفية للمعوقين، وقد قامت بعض الوزارات كوزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والتربية بإصدار قرارات تنفيذية له فيما لا نزال ننتظر ونبحث عن أدوار للوزارات الأخرى.
عقبات وحلول
ورداً على السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: هل أنصف المجتمع السوري الدور التنموي للمعوقين؟ قال الدكتور عبد اللطيف وبجرأة متناهية إن درجة الإنصاف لم تكن عند الحد المطلوب سواء قبل الأزمة أو خلالها والخوف أن يبقى الأمر كما هو عليه في مرحلة ما بعد الأزمة وإعادة الإعمار. صحيح إن المشرع حاول من خلال إصدار بعض القوانين مساعدة المعوق السوري من جميع النواحي إلا أن العقبة الأوضح أمام نجاح تلك القرارات تتمثل في عدم مشاركة أي معوّق على مستوى سورية بوضع أو صياغة تلك القرارات، وبالنسبة للحل وهو ما اختتم الدكتور عبد اللطيف الحديث به فقد رأى أن العمل في هذه القضية يكون على عدة جبهات بدءاً من تعديل الاتجاهات المجتمعية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة، والاهتمام بمعوقي الحرب ووضع البرامج النفسية والاجتماعية الداعمة لهم، مروراً بنشر ثقافة الإعاقة لدى المعوقين والأشخاص العاديين وتكريس المفاهيم المتعلقة بهذه القضية وخاصة مفهوم الدمج المجتمعي، وصولاً إلى قيام الإعلام بدور إيجابي يتمثل في تغطية جوانب حياة المعوقين من جميع النواحي وتكريمهم لتشجيعهم وتحفيزهم على تحدي إعاقتهم وتجاوز مشكلاتها، وإظهار قدراتهم وإمكاناتهم، ومتابعة قضايا الإعاقة بشكل دوري ودائم وعدم الاكتفاء بتغطية ملتقى وحدث هنا أو احتفالية وفعالية هناك، وإقامة دورات تثقيفية للإعلاميين والسعي نحو تشكيل فرق إعلامية تخصصية تعمل على دعم هذه القضية ضمن خطط ممنهجة ومدروسة بشكل علمي وعملي.

print