يمتلك معظم أبنائنا مواهب كبيرة ومتعددة.. لكنها، وللأسف، تبقى دفينة في داخلهم تبحث عن مكتشف لها يعرف قيمتها ويقدرها، وهنا تتضارب الآراء، فالكثير منا يعتقد أن المدرسة هي من تقع عليها مسؤولية ذلك الأمر، بينما يرى البعض الآخر أن المدرسة ليست المكان المناسب لتنمية المواهب لأن إمكاناتها محدودة ولها مسؤولياتها في الجانب التعليمي، وبين هذا الرأي وذاك الاعتقاد تساؤلات كثيرة تدور في الأذهان، فهل المدرسة بيئة مهيأة لتنمية مواهب الأطفال في مختلف المجالات؟ ما هي برامجها المحددة للتعامل مع تلك القضية؟ وما دور منظمة طلائع البعث ومسابقات الرواد؟ هذه التساؤلات وغيرها كانت محور حديثنا مع المعنيين والمختصين في المدارس والمنظمة والبداية مع الأهل الذين يطمحون إلى رؤية أبنائهم مخترعين ومبدعين عظماء.
هذه إمكاناتنا كأسرة
حسان يعمل مهندساً التقيته في إحدى جولات مسابقات الرواد، ولم أكد أسأله عن موهبة ابنه الطالب في الصف الرابع الذي يهوى منذ صغره فك وتركيب الأشياء حتى قال: يهوى ابني تركيب الأشياء للخروج بها إلى اختراعات جديدة من وجهة نظره، وبالرغم من كون موهبته صغيرة بصغر سنه إلا أننا لم نتوانَ كأب و أم عن تشجيعه بكلمات الإطراء والإعجاب بما يقوم به من تحديثات واختراعات، مضيفاً، هذا ما نستطيع تقديمه لأبنائنا بحسب إمكاناتنا من توفير للوقت والمكان ليمارس موهبته.
أما هيام وسوف المربية في رياض الأطفال فبينت أن المواهب يتم اكتشافها في السنوات الأولى من عمر الطفل، ويظهر ذلك من خلال ميوله إلى عمل معين وتقع على الأسرة مسؤولية اكتشاف مواهب أطفالها باكتشافها تبدأ عملية تنميتها وتطويرها من خلال الروضة أولاً، ومن ثم يأتي دور المدرسة والمنظمة.
حلقات متكاملة
بدورها المدرسة وفاء إسماعيل أشارت إلى أن الطالب الموهوب يتمتع بمجموعة من العلامات والدلائل التي تلفت الانتباه إليه فعادة يمتلك حب استطلاع ورغبة ملحة في معرفة كل ما يدور حوله، لذلك نجده كثير الأسئلة والاستفسارات، وهذا دليل واضح على رغبته في الاستكشاف والاختراع، وحول دور المدرسة في ذلك وضحت المرشدة التربوية هند الإبراهيم بقولها: على المدرسة كشف ميول الطالب وموهبته، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود اختصاصي لرعاية واكتشاف الطلاب الموهوبين، حيث إن المعلم العادي لا يتقن ذلك، وهنا تقترح المرشدة ضرورة توافر الاختصاصيين المؤهلين لتشخيص الطلاب الموهوبين، لأن ذلك سينعكس على نجاح البرامج المقدمة لهذه الفئة، وهنا يقع العبء الأكبر على وزارة التربية في تدريب المعلمين والاختصاصيين وتزويدهم بالمقاييس العلمية لاكتشاف الطلبة الموهوبين، ثم تصنيفهم ضمن فئات حسب مواهبهم، ليصار بعد ذلك إلى رعايتهم وفق سياسة تتبعها وزارة التربية من حيث الإثراء في المناهج وتوفير البرامج والأدوات والمراكز التي تعمل لتنمية هذه المواهب، ومن وجهة نظري تكتمل الحلقة بين الأسرة و المدرسة عند تزويد الأسرة بما يجب أن تقوم به لاستمرار رعاية مواهب أبنائها، ومن ثم يأتي دور المنظمات والجهات المعنية في قضايا الطفولة التي تبدأ من مسابقات رواد الطلائع.
أنشطة لا صفية
وللتعرف على تفاصيل مسابقات رواد الطلائع التي تعد من أهم الأنشطة الحيوية في منظمة طلائع البعث، لما لها من دور في تنمية شخصية الطفل وتربية موهبته توقفنا مع أحمد حمادة رئيس مكتب الريادة الذي قال: يتمحور دور منظمة طلائع البعث حول الأنشطة المتعددة التي يمكن للأطفال ممارستها ضمن الوحدة الطليعية، وهي أنشطة لا صفية أي أنها تردف المنهاج وتدعمه من دون أن تكون جزءاً منه، تعتمد المنظمة في نشرها بين صفوف الأطفال على المشرف
(المعلم) الذي ينخرط في برامجها المتعددة من خلال دورات تأهيلية وتخصصية تمكنه من رعاية ودعم مواهب الأطفال في كل المجالات المحببة لهم مثل: الموسيقا والمسرح والأدب والقصة والشعر، إضافة إلى العناية بالبيئة والرياضة والعلوم والإعلام والتقنيات الحديثة، وتكون هذه الأنشطة عبر مسابقات الرواد التي تعمل على إتاحة فرص التنافس بين الأطفال ما يرتقي بمستوى الإبداع لديهم، والمدارس التطبيقية للأنشطة الطليعية التي تساهم في تقديم الخبرات ورعاية مواهبهم في مختلف الاختصاصات. وأضاف: تربية الأطفال ورعايتهم في مراحلهم الأولى عمل وطني بالدرجة الأولى، وبالتالي من الطبيعي أن تتشارك المنظمة مع وزارة التربية أولاً، ومع بقية المؤسسات والجهات المعنية لتلبية احتياجات المجتمع فيما يتعلق بالثقافة والفن والبيئة والعلوم المختلفة، وهو حافز ودافع للعمل في دعم وتحديث أنشطتنا التي لم تتوقف خلال السنوات الست الأخيرة، لكن تم تغيير طريقة تنفيذ البعض منها حرصاً على سلامة أبنائنا من الطلبة الموهوبين والمتميزين.

print