لا تتم النظافة بأبهى صورها من دون تضافر الجهود الأهلية مع جهود البلديات والجهات المعنية عن النظافة, ومن دون ثقافة النظافة التي مع كل أسف يفتقر لها الكثير منا سنرى القمامة في كل مكان.
إذ إنه من المحزن والمؤلم أن الكثير منا يكاد يخجل أن يحمل كيس قمامة منزله ويضعها في حاوية القمامة، في الوقت الذي تحدده الجهات المعنية لرمي القمامة لذلك تجد هؤلاء من الناس يقومون برمي قمامتهم على قارعة الطريق إذا لم يرموها مع كل خزي من نافذة منازلهم أو يحمّلوها لأطفالهم الصغار من دون أن يعلموهم أصول وآداب رمي القمامة.
وواقع النظافة في بلدات ريف دمشق مرير لدرجة أصبحت لا تطاق نتيجة الإهمال الكبير من قبل معنيي النظافة في تلك البلدات ولولا الإهمال لما وصل الواقع لما وصل إليه الآن أي إننا لا نتهم بل الواقع المزري يثبت صدق أقوالنا وشكاوى المواطنين.
إضافة إلى انتشار الكلاب الشاردة بصورة مريعة وتنقلها بين حاويات القمامة.
مخلفات المشاريع
وخير دليل عما سلف من قول الشكوى التي تقدم لها بعض أهالي بلدة قطنا الذين أشاروا في شكواهم إلى أن مؤسسة الكهرباء أنجزت مشروع كهرباء في بلدتهم لكن أكوام الأتربة والحفريات وآثارها أودت تماماً بواقع النظافة حيث سادت الأغبرة والأتربة.
وكذلك أهالي جرمانا الذين أشاروا في شكواهم التي ذيلت بتواقيع السادة حسين الخلف وطلال المنصور وهدى عليطو وأسامة حباب إلى معاناتهم من تأخير ترحيل حاويات القمامة وخصوصاً أيام العطل الرسمية، الأمر الذي يكدس القمامة فيها وحولها بصورة مزرية لا تطاق لدرجة انتشار الحشرات الضارة بكل أنواعها إضافة للجرذان والفئران وأشياء أخرى لا يحمد عقباها.
وفي السياق ذاته، وردتنا شكوى من أهالي آخر حي الروضة كورنيش دخلة معهد الأندلس في بلدة جرمانا (مقابل مكتب الأمير العقاري) يشيرون فيها إلى معاناتهم من طريق حيهم الترابي الذي يغرقهم بالأوحال شتاء و بالأغبرة صيفاً علماً أن طول هذه الطرق لا يتجاوز مئات الأمتار.
عطلة بلا نظافة
وكذلك الشكاوى التي وردتنا من أهالي بلدات جديدة الفضل وجديدة وعرطوز والكسوة وصحنايا و أشرفية صحنايا والباردة وكلها متشابهة في مضمونها مشيرين إلى همومهم المزمنة من الواقع المتردي للنظافة لافتين إلى أن إهمالها من قبل البلديات أو إنجازها بطريقة مترهلة سبب انتشار الصراصير والجرذان والفئران والكلاب الشاردة التي أصبحت هي أيضا تقض مضاجعهم و مضاجع أسرهم مشيرين ومؤكدين جميعاً تردي واقع النظافة إلى الهاوية أيام العطل.
نفي وتميز
المهندس خلدون شهاب الدين رئيس بلدية قطنا نفى رداً على الشكوى أن يكون واقع النظافة متدهوراً في البلدة مشيراً إلى أن البلدية أربع سنوات وهي تحصل المركز الأول في النظافة على مستوى ريف دمشق لافتاً إلى أن مشروع الكهرباء الذي أنجز وسبب بعض الإشكالات في النظافة مهم جدا للبلدة حيث تم تركيب توتر عال واثنتي عشرة محولة كهرباء والمشروع بطول ستة ونصف كيلو متر لافتا إلى أن ترحيل الأتربة وبقايا المشروع يتم بانتظام لكن وفاة شريك المتعهد سبب بعض الإرباك لنا وللعمل حيث قمنا بمتابعتهم وحجز بعض آليات المتعهدين لمتابعة ترحيل بقايا المشروع وسنقوم لاحقاً بحملتي نظافة للبلدة لإعادة الألق إليها مجددا.
وفي السياق نفسه وخلال تواصلنا مع معنيي بلدات جديدة الفضل والكسوة وجرمانا وصحنايا و أشرفية صحنايا وغيرها من بلدات الريف كانت الردود شبه متشابهة بين قلة عدد عمال النظافة وأحياناً تعطل آليات النظافة أو عدم توفرها أحيانا أخرى. ومع ذلك. أجمع جميعهم على أن النظافة لديهم بأبهى صورها من خلال حملات النظافة التي يقومون بها دورياً على أحياء بلداتهم.
محافظة الريف تفند
المهندس بشار سلامة رئيس دائرة النظافة في محافظة ريف دمشق فند حجج رؤساء البلديات بعدم وجود آليات أو كادر أو عمال لديهم مشيراً إلى أن المحافظة جاهزة لدعم البلديات بالعمال في حال طلبت ذلك لافتا إلى انه يفترض بالبلديات التي لديها نقص في العمال وكذلك الآليات الخاصة بالنظافة أن ترفع كتاب مطالبة للمحافظة والمحافظة تتخذ إجراءاتها لتأمين حاجة أي بلدية من العمال والآليات وتالياً يفترض أن تكون هناك متابعة من البلديات لافتاً لوجود خطة إدارة النفايات الصلبة لدى المحافظة ولتنفيذ هذه الخطة المحافظة جاهزة لدعم البلديات بكل ما يلزم لتنفيذ الخطة على أكمل وجه.
وعن تردي واقع النظافة أكثر من اللازم أيام العطل أشار سلامة إلى أنه يفترض برؤساء البلديات أن يحددوا جدول مناوبات للنظافة بما فيها أيام العطل على أن تكون هناك ورديات للنظافة خلال العطل الرسمية لمتابعة العمل في النظافة مشيراً إلى أنه ستقوم لجنة من المحافظة لاحقاً بجولة على بلديات ريف دمشق للاطلاع على حاجاتها للارتقاء بالنظافة من حيث العمال والآليات ولتقف على خططها وبرامجها فيما يتعلق بالنظافة وسيتم التأكيد على رؤساء البلديات لإنجاز جداول مناوبات تتضمن حتى أيام العطل لافتاً إلى أن البلدية غير قادرة على النظافة بمفردها وسيتم التعاقد مع القطاع الخاص لردم الفجوة في هذا الشأن كما هو الحال في بلديات جرمانا وضاحية قدسيا و.. الخ.
تقاذف المسؤوليات
ونحن بدورنا نشير إلى أن تقاذف المسؤوليات بين المحافظة والبلديات وإطلاق الحجج التي لا يبدو أنها من الواقع -حسب المحافظة- ينعكس سلباً على الواقع المرير أصلا للنظافة وتالياً فلا بد من متابعة الارتقاء بواقع النظافة من قبل رؤساء البلديات وكوادرهم المعنية وبإشراف مستمر من محافظة ريف دمشق كما لابد من محاسبة الجهات المقصرة بطريقة أو بأخرى لكي لا يكون هناك أي ترهل كما هو حاصل حالياً كما لابد على محافظة ريف دمشق من أن تقوم بمراجعة دورية لواقع النظافة مع معنيي.

print