قبل أيام قليلة من تحرير هذا الحوار وجّه أحد الناشرين نقداً لاذعاً لاتّحاد النّاشرين السّوريين على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقبله بسنوات انهالت فيه الاتهامات على تقصير الاتّحاد وترهله الذي يبرره البعض بحداثة ولادته، والبعض كما يقال «نفض إيدو منه»، ويرى في الاتحاد أنه لا حول له ولا قوّة ولاسيّما من حيث تعامله مع دور النّشر في المحافظات.. يردّ رئيس الاتحاد هيثم حافظ على كل هذا فيقول:
هذا الكلام غير صحيح. نحن متواصلون مع جميع الناشرين بغض النظر عن إنتاجهم إن كان قد كثر أو قلّ. بدأنا بإقامة المعارض الداخلية ووصلنا إلى كلّ المعارض الدّولية والعربية، وأي ناشر يبلغنا برغبته في المشاركة نكون معه، لكن كان هناك تكاسل من بعض النّاشرين وهذا التكاسل تراجع منذ سنتين وصارت لدى النّاشر ثقة بأنّ الاتّحاد يقدم له ميزات، وأكبر دليل على هذا التفاعل هو ازدياد نسبة الانتماء إلى الاتحاد، ففي كل عام ينضمّ إلينا من 15 إلى 20 ناشراً جديداً، ورغم الأزمة يسدد أغلب الناشرين رسم الاشتراك السنوي الذي يبلغ 15 ألف ليرة مقابل خدماته الكثيرة.
من هذه الخدمات، كما يعدد حافظ، منح النّاشر فرصة المشاركة في المعارض وإعطائه أفكاراً عن المعارض الجديدة وإعلامه بكل ما يتمّ من عمليات تطوير لهذه المهنة في العالم، وعقد مذكرات تفاهم وغير ذلك.. ويضيف: أيضاً خفّضنا أجور الشّحن ودخلنا في عملية إيجاد أسعار منافسة ومناسبة للشّحن من دمشق إلى كثير من المعارض العربية، وهذا يُحسب للاتّحاد، كما ساعدنا النّاشر في الحصول على التأشيرات في بعض الدّول، وهنا أريد أن أذكر أن مشكلة التأشيرة حلّت بشكل كامل في مصر، لكن هناك بعض الإشكاليات في بلدان أخرى تتعلق بالبلد. لم تكن التأشيرة هي المشكلة الوحيدة التي حالت دون مشاركة كثير من دور النشر في المعارض الخارجية، إذ قال البعض: إن أمر المشاركة في المعارض الخارجية حكر على أعضاء المكتب التنفيذي.. يردّ حافظ:
نحن 250 عضواً في الاتّحاد من جميع المحافظات، وفي المكتب التنفيذي ستة أعضاء فقط، نحن نساهم كأعضاء مكتب في نمو هذه الصّناعة وفي نمو الناشر الجديد ونقدّمه للجهة المنظمة للمعرض بحيث تعطيه الموافقة للمشاركة.
كما يرد حافظ على الذين يقولون بمشاركة ناشرين بعينهم في كلّ معرض.. قائلاً: اتّحاد النّاشرين لايقرر من يشارك، تصلنا الدعوات ونرسلها لكل الناشرين.
ويؤكد حافظ أنّ الاتّحاد والنّاشر واحد، وأنه قبل أن يكون رئيس اتحاد هو ناشر في الأساس، لذا كان لابدّ من نقل ما يردده بعض النّاشرين والمتابعين بشأن مشاركة «دار الحافظ» الذي يمتلكه في جميع المعارض، ويوضح: «دار الحافظ» موجود في كل المعارض العربية والمحلية وهذه استراتيجية الدار، لدينا القدرة المالية، قد نشارك لاستقطاب مؤلف، مثلاً أشارك في معرض طرابلس في لبنان وهو مفتوح للجميع وأشارك في معرض الأقصر في مصر.. هذا الباب مفتوح أمام الجميع وهو باب إيجابي وليس مادياً بل معنوياً، وكرئيس اتحاد عممت هذه الفكرة على الاتحاد رغم الأزمة، لأنّ الكتاب السوري يجب أن يوجد في كل المعارض حتى لو منعنا من دخول المعرض وذلك من خلال ناشري دول أخرى.
يشكو ناشرون يشاركون في المعارض الخارجية من نقل الكتب وإعادة المرتجعات على حسابهم الشّخصي، وبالسؤال عن دور الاتحاد فيما يخص نقل المرتجعات، يجيب حافظ: نحن نقدم خدمات للنّاشر لكن لا نسوق لكتبه، ولا علاقة لنا ببيع كتاب أو عدم بيعه، لكن هناك تسهيلات لعودة الكتب بحيث نشحن الكتب من البلدان العربية ونجمعها في بيروت ومنها نشحنها إلى سورية، وهذه الشحنة تقريباً تكون كل شهرين حسب كم التجميع، لكن الشّحن من سورية إلى بلد آخر يكلف كثيراً، مثلاً ننقل 500 كرتونة أمّا العكس فقد ننقل20 كرتونة، الأمر مرتبط بشركات الشحن، نحن نشحن جواً من دمشق إلى الدول الأخرى والشحن الجوي مكلف جداً على الناشر، لكن من غير المجدي شحن المرتجع جواً لأنه مكلف كثيراً، ويؤكد الحافظ أن دفع أجور الشّحن ليس من مهمات الاتحاد، بل تقتصر مهمته هنا على تسهيل الأمور الإدارية.
وبالسؤال عمّا قدمه الاتحاد للناشرين الذين خسروا مستودعاتهم وانطلقوا من جديد داخل البلد رغم أزمة الورق والطّبع والتخزين، يجيب حافظ:
بعض الناشرين خسر بالملايين وطبعاً أنا منهم، ولا حل عندي، ولا أحد يستطيع تقدير ماهية الخسائر التي خسرها الناشر السوري، لكن أتمنى أن تساهم الحكومة في دعم كل الناشرين الذين تضرروا وخسروا ما خسروه.
ومهما يكن التّعويض، لن يعيد الإصدارات التي خزّنها النّاشرون في مستودعاتهم وأرشيفهم، فهل يوجد أرشيف لدى الاتحاد يحفظ هذه الإصدارات، كل الكتب السورية المطبوعة موجودة لدينا كأسماء لا كمخطوطات و«داتا»، ويبين: كانت مهنتنا معقدة جداً حتى توقّعنا أن نبتعد عن خط الإنتاج لأنّها مهنة تتطلب المزيد من الأمن والأمان وحالة من الاستقرار غير الطبيعي لكن تجاوب النّاشر السوري مع الاتّحاد جعل هذه الحالة التي نحن بها مدعاة للتفعيل أكثر رغم أنها في بداية الأزمة كانت ضعيفة ومتراجعة لكن لم ننقطع عن التوزيع ولا الطباعة ولا البيع، صحيح إن بريق الإنتاج الجديد انخفض، مع ذلك منذ عام 2015 وحتى اليوم عاد البريق بشكل إيجابي، وعدنا إلى الصدارة في الدول العربية المنتجة لهذه الصناعة، صرنا رقماً يعتد به في المعارض العربية نحن اليوم في المركز الثّاني أو الثالث بالنسبة للمشاركين في العالم العربي، لا يتغلب علينا إلا الناشر المصري بسبب كثرتهم من الأساس، كما أنّ الاتحاد هو الثاني على الصّعيد العربي من حيث التّنظيم والأداء والخدمات للناشر، حضورنا العربي مهم والسوري المحلي مهم أيضاً.
حقيقةً، انتقادات كثيرة توجّه إلى اتحاد الناشرين السوريين، نضيف إلى ما سبق اتهامه بالنّهج الأحادي، انتقاد ينفيه رئيس الاتحاد جملة وتفصيلاً، يقول الحافظ:
نحن أقل دور نشر في العالم تتجه نحو منهج واحد، العبارة الأصح نحن من أكثر دور النشر التي يمكن وصفها بالتعددية.. مثلاً 100 ناشر، عشر روايات و10 كتب علمانية 10 كتب يسارية بكل ما تعنيه من معنى و10 كتب أطفال و10 مصاحف، التجانس أو الفسيفساء السورية معكوسة على الناشرين، لكن النجاح السوري المبهر في المصاحف ترفع له القبعات في البلدان العربية وهو الأوّل في العالم العربي، المصحف السوري في مصر له مصداقية أكثر من الناشر المصري، الروائي السوري هو المحتوى الأول والكتب المترجمة سورياً هي الأكثر مبيعاً كذلك الأمر بالنسبة لكتاب الطّفل، محتوى الكتاب الذي ينشره الناشر السوري هو الأول عربياً لكن ربما يكون الغلاف أو التجليد أفضل عند الآخرين.
يتبع الاتّحاد لوزارة الإعلام تبعية غير مالية وإنما إشراف فقط، وهو مستقل تماماً عن الوزارة، وهذا ما يدفعنا إلى نقل السؤال الذي يطرحه كثير من الناشرين والمثقفين وهو: لماذا لا يكون ترخيص دور النشر من وزارة الثقافة أو الاتحاد ذاته؟. فكرة لا تروق كثيراً لرئيس الاتحاد هيثم الحافظ، فيوضّح:
أنا ضد أن يكون الترخيص والرقابة من اختصاص اتحاد الناشرين عوضاً عن وزارة الإعلام، لأنّ قدراته الآن غير كافية حالياً، لا يهمني من يكون مسؤولاً عن الرقابة، لكن يهمني تسهيل إعطاء إذن الطباعة، ومديرية الصحافة والنشر التي تتولى مهمة الرقابة، تحتاج إلى كادر كبير وخبرات، كانت منذ زمن بطيئة في إعطاء الإذن، لكن منذ حوالي العام أو أقل صارت تسير بسرعة أكبر مع ذلك أقول إن 95 % من الكتب التي تقدم تأتي مع الموافقة ومسموح طباعتها.
وبالسّؤال عن الرّقابة وإمكانية السماح لبعض الكتب الممنوعة من العودة إلى السوق السورية -إن صح التعبير-، يبين الحافظ: لا يمكن أن نقول إن للرقابة في سورية سلطة علينا، بقدر ماهي رقابة ضميرية، في رأيي الشخصي في ظل الأوضاع الفكرية الجديدة والواقع المتغير، صار أمر الرقابة في بعض الأحيان موضوع جدل، البعض يرى وجوده أفضل والبعض يقول بعدمه، نحن اليوم في ضياع ربما الأيام القادمة تعطينا المؤشر الصحيح، لكن كثيراً من الدول العربية التي ألغت الرقابة على كتبها عادت اليوم إلى تقويم الرقابة، أعتقد أنّ الموضوع أمر إداري لا سياسة عامة، لكن يجب أن يكون الناشر مهنياً لأنه في حال كان غير مهني سيسيء إلى المهنة ويسبب مشكلة كبرى، لذلك وجود الرقابة في بعض الأحيان له إيجابياته رغم سلبياته، أما بالنسبة للكتب الممنوعة في سورية فنحن نتمنى من أصحاب الكتب، ناشرين ومؤلفين وشركات، ممن لهم كتب ممنوعة أن يتواصلوا معنا لمعرفة حقيقة المنع وأسبابه وإزالة الأسباب ربما يكون المنع بسبب كلمة واحدة وهذه حقيقة قد لاتصل إلى الناشر أو المؤلف، يجب ألا نكون سلطة ضد الكاتب والناشر والمثقف.
وعن معرض «أبو ظبي» وعدم تمكن الاتحاد من حل مشكلة الفيز للناشرين السوريين الذين أرسلوا كتبهم وحجزوا أجنحتهم لكن لم تصلهم موافقات السفر، يقول الحافظ:
بعد عودتنا من «أبو ظبي» عقدنا اجتماعاً في المركز الثقافي العربي بـ«أبو رمانة» ودعونا إليه كل الناشرين لمعالجة الموضوع، بالنسبة للتأشيرة نحن لدينا علاقات لكن نستطيع المساعدة بحدود.
كل الكلام الذي يقال عن أني عقدت لقاءات صحفية أو تلفزيونية في أبو ظبي افتراء، لكن كان لدي لقاء على التلفزيون السوري بعد عودتي وأشرت إلى هذه المشكلة, والمشكلة ليست سورية فحسب بل مصرية وأردنية, هناك كثير من دور النشر العربية التي لم تمنح تأشيرة دخول.

print