أكتب إليك الآن ومعدتي تؤلمني، ويمكن أن تؤلمك معدتك من الجوع، أو من الإفلاس، أو من التعصيب، أو من مجرد المرور القسري بسوق للخضار، وقراءة نفائس الأسعار، وهي ترقص على نغم نهوند الدولار، بدلا عن الربابة والمزمار، أو من قراءة بيان وزاري، فلتان في الزمان والمكان، يحكي عن خطط خمسية في موزامبيق، وعن مكافحة البطالة في سيريلانكا، أو من صالات الخزن والتسويق في مدينة الزقازيق.
ويمكن أن تؤلمك معدتك (افتراضياً) من عصير ليمونة، أو برتقالة على الريق. لكن ألم معدتك أخف من وجع معدة زارع حمضيات يخسر من كبد تعبه ليرة، وحتى ثلاث ليرات في الكيلو الواحد، ثم يحلف يميناً معظماً أنه سيجتث حقول حمضياته، ليزرع الملفوف بدلاً عنها، أو يزرع ديونه في بنوك الصحراء، بفائدة حبتي رمل ونصف الحبة عن كل كثيب من الرمل.
يمكن أن تؤلمك معدتك، لكن الأصعب أن يؤلمك قلبك على بلد يدعى جزر القمر، فيه جُزر واسعة من الفقر، وفيه آلاف خريجي الجامعات ممن يبحثون عن فرصة عمل، ولا يرونها إلا في الأحلام.
لا تفكر كثيراً بوجع معدتك، والأفضل أن تنام عليه، إن لم تستطع النوم، ما عليك إلا بالمشي، ولكن ليس أي مشي، بل المشي الحيط الحيط والقول يا الله السترة… و… (على قَدْ بساطك مُدْ رجليك)، هذا إذا لم يكن بساطك قد تقلّص مع تقلص دخلك، إلى حدود أن البساط ما عاد يصلح لتفصيله كقبعة تحميك من لهيب تكاليف العيش. ولا تزعل، ولا تفكر كثيراً بأن فئة قليلة من تجار الاحتكار، وأثرياء الحرب والمضاربين، والمهربين، والمتعاونين والسماسرة، ومن مغمضي العيون عن المكلفين بالضرائب، ووحدي ووحدك ندفع ضرائبنا قبل أن نستلم أجورنا.
وكم عانينا من الكهرباء، وما يتيسر لدينا من الماء، فيما الحكومة تدعو لنا بطول العمر والبقاء، وتنتظر حلاً من الفضاء، ولا حلّ إلا بحكومة حرب صارمة، تحارب خلل اقتصاد السوق (الحر)، الذي كرّس أوجاع المواطن المتعب.
وتلك رسالتي إليك يا عمري، مع يقين بأننا نجتاز نفقاً مظلماً آخره نور.

print