قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ قيام الثورة نموذجاً فريداً لتداول السلطة في المنطقة من خلال انتخابات حرة وشفافة، وبالأمس تكررت المشهدية الرائعة التي عبرت عن تمسك الشعب الإيراني بقيم الديمقراطية والحرية، إذ تدفق الناخبون الإيرانيون منذ الدقائق الأولى التي فتحت فيها مراكز الاقتراع أبوابها في عموم إيران عند الساعة الثامنة إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الـ 12 والمجالس البلدية والقروية الخامسة والبرلمانية التكميلية.
وبعد بضع ساعات من بدء عملية الانتخاب ازدحمت مراكز الاقتراع واصطفت طوابير من المواطنين أمام هذه المراكز لانتظار دورهم في الإدلاء بأصواتهم.
وفي هذا السياق أشار قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، لدى إدلائه بصوته خلال الدقائق الأولى من انطلاق العملية الانتخابية، إلى نعمة سيادة الشعب ومشاركة الشعب في الانتخابات، وقال: ليشارك الشعب بأكثر ما يمكن في الانتخابات. وأكد قائد الثورة أهمية الانتخابات الرئاسية، وقال: إن مصير البلاد في يد أبناء الشعب، لأنهم ينتخبون رئيس السلطة التنفيذية، كما أن انتخابات المجالس البلدية مهمة أيضاً، لأن منتخبي الشعب، يتولون الخدمات البلدية والريفية أي القضايا اليومية للمواطنين.
وفي السياق قال وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية العميد حسين دهقان عقب الإدلاء بصوته: إن مشاركة الشعب الملحمية في الانتخابات ستكون بعون الله تعالى بمثابة هزيمة للحظر وهزيمة للتهديدات وهزيمة للإرهاب.
وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، وضمن إيعازه ببدء التصويت للانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس البلدية، صباح أمس: إن الأجهزة التنفيذية والمشرفة وبثقة تامة وتخطيط دقيق، ستعمل على صيانة الأصوات في جميع المراحل، وإن أي تغيير لن يقع في أي مرحلة، حتى في صوت واحد، ونطمئن الشعب بذلك.
كما قال قائد الشرطة الإيرانية العميد حسين اشتري: إن 300 ألف رجل من الشرطة والجيش يؤمنون انتخابات الرئاسة ومجالس البلدية ولم تقع أي مشكلة أمنية في البلاد.
وأشاد حسين اشتري، في تصريح أدلى به على هامش تفقده لمقر القيادة والسيطرة لقوات الشرطة في طهران، بالمشاركة الواسعة لأبناء الشعب الإيراني في الانتخابات الرئاسية والبلدية التي جرت أمس الجمعة منذ الساعات الأولى لبدء الاقتراع.
وفي المهاجر فتحت مراكز لعملية التصويت لانتخابات الرئاسة الإيرانية، إذ توافد الإيرانيون المقيمون في سورية إلى مراكز الاقتراع المخصصة لهم، لانتخاب رئيسٍ للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد شهدت المراكز إقبالاً ملحوظاً من الناخبين الذين اصطفوا ينتظرون الإدلاء بأصواتهم.
كما فتحت مراكز التصويت في نيوزيلندا واستراليا وكوريا الجنوبية واليابان وفي الصين. وتجري انتخابات الرئاسة الإيرانية في الخارج في إطار 310 مراكز اقتراع موزعة في 102 دولة في العالم.
إلى ذلك أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أن أولوية فرز الأصوات ستكون لرئاسة الجمهورية عقب الانتهاء من الاقتراع وذلك بعد التشاور الذي حصل بين المجلس ووزارة الداخلية.
وأفادت وكالة «تسنيم» أن كدخدائي أشار في تصريح للصحفيين إلى أن اللجنة المركزية للإشراف على الانتخابات بدأت نشاطها منذ اللحظات الأولى للاقتراع، قائلاً: أجرينا اتصالات مع باقي المحافظات يوم أمس الأول لدراسة مستوى استعدادها وانطلقت أعمالها «أمس» منذ اللحظات الأولى، مؤكداً أن مراقبي مجلس صيانة الدستور يوجدون في جميع مراكز الاقتراع ولم تسجل أي مشكلة حتى اللحظة.
هذا وقد مددت لجنة الانتخابات الإيرانية فترة الاقتراع في الانتخابات ساعتين إضافيتين حتى الساعة الثامنة مساء، بسبب الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع.
وتحظى الانتخابات الإيرانية باهتمام الكثير من الدول ووسائل الإعلام، إذ أذهلت المشاركة الواسعة للشعب الإيراني في الانتخابات وسائل الإعلام الأجنبية، فقد نشر مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في طهران، توماس اردبرينك مقطعاً مصوراً قصيراً لطوابير الناخبين في طهران، قائلاً: خلال 15 عاماً من عملي هنا لم أر طوابير كهذه.
ويشارك في السباق الرئاسي 4 مرشحين هم حسن روحاني وإبراهيم رئيسي ومصطفى ميرسليم ومصطفى هاشمي طبا، فيما أعلن اثنان انسحابهما قبل أيام وهما محمد باقر قاليباف لمصلحة رئيسي وإسحاق جهانغيري لمصلحة روحاني.
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 56 مليوناً و410 آلاف و 234 شخصاً من ضمنهم مليون و 350 ألفاً و 294 شخصاً بلغوا السن القانونية للتصويت لأول مرة.

print