آخر ما تفضل وصرح به السيد وزير المالية «لا زيادة على الأجور والرواتب, وتحسين الواقع المعيشي سيكون من خلال عودة الإنتاجية, كما أن تخفيض الرسوم الجمركية إلى 50%» سيؤدي إلى تخفيض الأسعار.
نفهم كلام السيد الوزير, لكن مع إسقاطه على أرض الواقع نرى أن هذا الطموح يتطلب تحقيقه شروطاً مقابلة, أولها أن توقف الوزارات ومجالس المحافظات ودوائر «حماية المستهلك» التسعير حسب طلبات التجار والصناعيين ومقدمي الخدمات بكل أنواعها, إضافة لوقف رفع أسعار المشتقات النفطية, وما ينتج عنها من رفع لأسعار السلع والنقل والخدمات, وتالياً وقف استنزاف المواطن!
مؤكد أن أهل التخطيط يعرفون أن منزل سكن الشباب كان يسعر بأقل من مليون ليرة وقسطه الشهري من (1500-2500) ليرة, في المقابل أصبح سعره اليوم حوالي أربعة ملايين ليرة وقسطه الشهري (16000) ليرة ولمدة (25) عاماً, والأمثلة لا تعد ولا تحصى, والحكومة نفسها كانت تشتري كغ القمح قبل الأزمة بـ(18) ليرة واليوم ستشتريه من الفلاح بـ(140) ليرة.
ليس تشاطراً الدخول في سرد بقية الأسعار والخدمات فالحكومة تعرفها جيداً ومعظمها يسعر من قبل مديريات تتبع لها, لكن نستطيع القول إنها حلقت عالياً في السماء ولم تعد في مدى الرؤية لكل من يقبض أجراً ثابتاً.
لا شك في أن ما تتفضل به الجهات التي تتصدى لموضوع زيادة الأجور لا يشكل سابقة في علم الاقتصاد, إنما يشكل سابقة في آليات تطبيقه, فلا يوجد علم اقتصادي لا يأخذ بالحسبان أثر التضخم في الأجور, ولا يوجد علم إداري يرفع أسعار السلع والخدمات, إلا ويزيد في المقابل الأجور بما يوازي الرفع.
ما يحصل اليوم مع أرباب عملنا هو أقرب لما حصل مع فناننا الكبير دريد لحام في مسلسل (صح النوم) يوم أراد الاعتياش من كد يمينه.. يومها لم يقبل أحد من أرباب العمل أن يشغله مقابل طعامه وشرابه ومن دون أجر، ولاحقاً قبل أن يصوم يومين, لكن رب العمل لم يقبل بتشغيله أيضاً!!
لا شك في أن المخططين للحكومة وصلوا إلى هذه الحالة من الاجتهاد في إدارة اقتصاد السوق, ولم يبق, إلا أن يطلبوا منا الصوم ثلاثة أيام في سبيل أن ينجحوا في تطبيق خطتهم الاقتصادية!!

print