هل يساوي المنصب همه؟!

تقول الحكاية في كل صباح تدخل الأم غرفة ابنها لإيقاظه ليذهب إلى المدرسة.. وهو يستحلفها أن تتركه.. وهي تصّر عليه للنهوض والذهاب.. وينهض النائم ويفرك عينيه؛ يسأل أمه: لماذا عليّ أن أذهب الى المدرسة والطلاب لا يحبونني والأساتذة غير راضين عني.. وتقول الأم وهي تنظر إلى عينيه.. لأنك المدير !
الكل يعرف التشويه الذي أصاب الوظيفة العامة حتى بات الكثيرون يفكرون كيف يتخلصون من هذا العبء الثقيل ..؟! ولعل الحكومة أدرى بشعاب ومسارات الوظيفة العامة.. ما جعلها تمضي في سياق دراسة لتطوير الوظيفة العامة، وخلال جلسة مناقشة جمعت مجلس الوزراء بجلسة استثنائية قيل إنها أخذت بكل الملاحظات والآراء التي تكفل الخروج بنظام متطور للخدمة العامة .
ويمكن أن نضع أيدينا على أربعة عناوين مهمة للاجتماع؛ أولها: تعريف القانون وهوية الوظيفة العامة, وثانيها: تطبيق نظام العمل المختلط وفق معايير وضوابط تستند إلى نوع مركز العمل والكفاءة, والثالث: إعطاء المرونة للجهات العامة لتحديد حاجتها من العمالة وفق النظام المفتوح أو المغلق بما يتناسب مع طبيعة عملها.
والعنوان الرابع والأهم: وضع تشريع للوظيفة العامة من تصور موضوعي وواقعي.
اليوم.. الوظيفة العامة في أسوأ حالاتها.. استقالات كثيرة ومتتالية من الكفاءات بسبب ضعف الأجور والحوافز ..ولاسيما للإدارات التي تتحمل المسؤولية وتنهض بالعمل والعبء الأكبر بحيث لا تستطيع ممارسة أعمال إضافية لتحسين دخلها.. وتتخبط تحت ضغوط المعيشة هي وأسرها ..
واليوم بدأ يفكر المديرون ولاسيما في الإدارات المتوسطة والعليا؛ هل يساوي المنصب همه ؟!
لا أحد يهرب من المسؤولية وعندما يكون الوضع اضطرارياً سيباشر الجميع دون استثناء أعمالهم بشكل تطوعي من دون النظر إلى أي أجر أو مقابل.. لكن التعمد بالإهمال والعجز وترك الحبال على مغاربها ومشارقها لا يؤدي سوى إلى نتيجة واحدة وهي التسيب والفوضى وانحدار الخدمات .
وننتظر بفارغ الصبر ما ستنتهي إليه توصيات مجلس الوزراء حول الوظيفة العامة مع التطلع نحو مشروع قانون للوظيفة العامة يضع ضوابط ومعايير محددة ودقيقة، إضافة الى منظومة ترقية ورتب ورواتب، وتوصيف وظيفي، ومعايير ناظمة للسلوك الوظيفي الأنسب والأسلم، ما يتيح للعاملين والموظفين في القطاع العام الفرصة لأداء المطلوب من الضبط والمسؤولية بكل كفاءة وشفافية وعدالة وقوة وتنافسية.
ومن الجدير ذكره أن رئاسة مجلس الوزراء رأت أن أهم ما يعاني منه قانون الوظيفة العامة الحالي أنه يشكل قاعدة واحدة لكل القطاعات والوظائف الحكومية، من دون مراعاة خصوصية القطاعات. ولا يوحد تحديد للحد الأدنى للرواتب، بما لا يتوافق مع تلبية متطلبات مستوى المعيشة، ما يؤكد ضرورة الإسراع بإصدار تشريع جديد للوظيفة العامة كونه أهم المشاريع والقضايا التي ترسم مستقبل العمل العام في سورية.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
بعد محاولة اغتيال ترامب ارتفاع أسعار النفط وانخفاض في أسعار الذهب «الجيش الأبيض» ينتخب في المشفى الوطني بجبلة.. واجب وطني تسوق أكثر من 109 آلاف طن من الأقماح حتى تاريخه في حماة في حضرة الاستحقاق التشريعي.. فعاليات أهلية ونقابية من درعا: اختيار مرشحين على قدر عالٍ من المسؤولية الرئيس الأسد يُدلي بصوته في انتخابات أعضاء مجلس الشعب في أحد المراكز الانتخابية بدمشق تمديد الاقتراع مرهون بحجم الإقبال.. رئيس اللجنة القضائية العليا لانتخابات مجلس الشعب: تسير بشكل جيد ولا توجد مخالفات استمرار توافد أهالي درعا بكثافة على صناديق الاقتراع الاستثمار في الأوجاع يحقق أرباحاً كبيرة لأصحاب الضمائر الميتة.. احتكار الأدوية يوجد سوقاً موازية للعامة ويؤدي إلى تباين الأسعار مع تقدم ساعات اليوم.. إقبال لافت على صناديق الاقتراع في اللاذقية صيوح: أبناء الحسكة مصرّون على المشاركة في الاستحقاقات الدستورية رغم كل منغصات الاحتلالين الأميركي والتركي