أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف أمس أن المزاعم التي ساقتها الولايات المتحدة بشأن ما سمته «محرقة في سجن صيدنايا» لا يمكن الوثوق بها والهدف منها التأثير على الجهود الجارية لحل الأزمة في سورية.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن كوساتشوف قوله: إن المزاعم الأمريكية بوقوع «عمليات إعدام جماعي» في سجن صيدنايا قرب دمشق ليست جديرة بالثقة.
ولفت إلى أن الأمريكيين يحاولون مرة أخرى تحويل الانتباه إلى الحكومة السورية لتقويض جهود حل الأزمة في سورية وخصوصاً مع انطلاق الجولة السادسة من الحوار السوري في جنيف.
وأشار كوساتشوف إلى أن الدول التي تناصب العداء للحكومة السورية تحاول عبر إثارة هذه الاتهامات التهرب من المحادثات في جنيف وكذلك محادثات أستانا، مشدداً على أنه يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أنها تتحمل مسؤولية كبيرة عن تعطيل جهود الحل السياسي في سورية.
في الأثناء أكد منسق مجموعة نواب مجلس الدوما الروسي للتعاون مع مجلس الشعب السوري ديميتري سابلين أن وزارة الخارجية الأميركية تحاول من خلال المزاعم التي تطلقها ضد سورية إلقاء مشاكلها في المنطقة على عاتق الآخرين.
ودعا سابلين خلال تصريح للصحفيين في موسكو أمس ممثلي وزارة الخارجية الأميركية إلى زيارة سورية لمعرفة الأوضاع فيها عن كثب قبل التحدث عما يسمونه «الفظائع» وقال: لم أشاهد أياً من ممثلي الولايات المتحدة باستثناء الذين يوجدون مع فصائل «داعش» في سورية وأنا متأكد من وجودهم هناك.
إلى ذلك أكدت روسيا دعمها للنقاش البنّاء لجميع البنود المدرجة على جدول أعمال الحوار السوري- السوري المنعقد في جنيف بما في ذلك قضايا مكافحة الإرهاب وبنود الدستور.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية في ختام الاجتماعين المنفصلين اللذين عقدهما نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف مع وفد الجمهورية العربية السورية ووفد منصة موسكو للمعارضة على هامش مناقشات جنيف أن الجانب الروسي أكد ضرورة مناقشة جميع الأطراف لجميع البنود التي اتفق على إدراجها على جدول الأعمال بشكل بنّاء بما في ذلك مكافحة الإرهاب وبداية الحوار الدستوري.
ولفت البيان إلى أن الوفدين أعربا عن استعدادهما لمواصلة الاتصالات المنتظمة مع المسؤولين الروس بصيغ مختلفة.
في سياق آخر وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء لقائهما في واشنطن «معلومات سرية» عن تنظيم «داعش» الإرهابي بأنها مجرد هراء.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن بيسكوف قوله للصحفيين أمس: هذا ليس موضوعاً بالنسبة لنا إنه مجرد هراء، ولا نريد أن تكون لدينا أي علاقة به فليس هناك ما نؤكده أو ننفيه.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نشرت يوم الإثنين الماضي تقريراً جاء فيه «ترامب كشف عن معلومات سرية للغاية لكبار المسؤولين الروس خلال اجتماعهم في البيت الأبيض الأسبوع الماضي».
في هذه الأثناء أعلن ترامب أن لديه الحق المطلق بالتحدث مع مسؤولين روس عن حقائق تتعلق بالإرهاب وسلامة الرحلات الجوية ومواضيع أخرى، مؤكداً رغبته بأن تصعّد روسيا عملياتها العسكرية لمكافحة الإرهاب.
وقال ترامب على موقع «تويتر»: «أردت بصفتي رئيساً أن أتحدث مع المسؤولين الروس في اجتماع مقرر ومعلن عنه في البيت الأبيض عن حقائق تتعلق بالإرهاب وسلامة الرحلات الجوية ومواضيع إنسانية».
في غضون ذلك وصفت وزارة الدفاع الروسية مجدداً الوضع الميداني في مناطق تخفيف التوتر في سورية بأنه مستقر رغم تسجيل انتهاكات في مناطق انتشار تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين.
وأشارت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إلى أن الوضع في مناطق تخفيف التوتر يبقى مستقراً رغم تسجيل مجموعات المراقبة على نظام وقف الأعمال القتالية 13 انتهاكاً خلال الـ«24 ساعة الماضية».
وبينت الوزارة أن الانتهاكات توزعت بواقع 4 انتهاكات في ريف دمشق واثنين في ريف اللاذقية و6 في ريف حماة وواحد في إدلب، لافتة إلى أن أغلبيتها تمثلت في حوادث إطلاق النار من أسلحة خفيفة وبشكل عشوائي رصدت في مناطق تنتشر فيها مجموعات إرهابية تابعة لتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
من جانبه أكد رئيس المجلس الروسي للعلاقات الخارجية- وزير الخارجية الروسي السابق إيغور إيفانوف أن تسوية الأزمة في سورية كانت أحد أهم المواضيع الرئيسة على جدول أعمال منتدى «حزام واحد.. طريق واحد» في بكين.
وقال إيفانوف خلال دارة تلفزيونية ربطت بين موسكو وبكين وشانغهاي أمس: إن قراءة نتائج منتدى «حزام واحد.. طريق واحد» تدل على أن تحقيق هذا المشروع سيسهم في إقامة علاقات سياسية اقتصادية وطيدة بين البلدان المشاركة، لافتاً إلى أن تسوية الأزمة في سورية كانت الموضوع الرئيس على جدول أعمال منتدى «حزام واحد.. طريق واحد» الذي ساعد على تقريب وجهات النظر لإيجاد حل للأزمة.
وحول الاتهامات والافتراءات الأميركية الأخيرة ضد سورية قال إيفانوف في مقابلة مع مراسل «سانا» في موسكو: إنه من المهم جداً أن تمتنع جميع الأطراف المهتمة بالتسوية السياسية وحل الأزمة في سورية عن الإدلاء بأي تصريحات أو القيام بأعمال من شأنها زيادة الوضع تعقيداً.

print