ربما تجاهل المعنيون أن هناك خرقاً واستهتاراً غير مقبولين بكل الضوابط والمعايير التي تحول دون تطبيق قانون حماية المستهلك, والحديث عن رقابة الأسواق شأنه شأن العديد من التجاوزات.. غلاء.. غلاء كلُّ يُسعّر على هواه, لا رقيب ولا حسيب, والوجدان والضمير غالباً غائب… ومعظم مراقبي التموين تحت السيطرة بالحوافز والمحسوبيات والإكراميات.. هذه هي حال أسواقنا فالأرقام الفلكية التي سجلتها الأسعار صعبة الهضم والتصديق…!
والمعضلة أن من يتلاعبون بالأسعار ليسوا تاجراً أو اثنين كما يظن البعض, هم مجموعات ويحق لنا تسميتهم عصابات تجارية تحت مسميات (تاجر أو سمسار أو رجل أعمال أو.. أو…)
وأن عدم وجود تشريعات رادعة لكل هؤلاء زاد من جرأة الخارجين على القانون وتسبب في توسع الاقتصاد غير الرسمي وهو ما يضيع عشرات المليارات على خزينة الدولة سنوياً.
لاشك في أن بلوغ الأسعار هذا المستوى إنما يدل على انفلات وغياب كامل للرقابة, وفهم خاطئ من كبار بعض التجار لدورهم الحقيقي, ولكن المفارقة أن الجهات المعنية لا تزال تدور في حلقة مفرغة, وما نريده هو تفسير لتناقض تصريحات المعنيين بين ضبط الأسواق والأرقام الكبيرة للضبوط التي تتفاخر بالكشف عنهـــــــا وآخرها ضبط مستودعات تغص بمواد منتهية الصلاحية وقيمتها مليارات الليرات والنتيجة توعد بالمحاسبة… التساؤل أين كان المعنيون من شراء هذه المواد؟ وإلى متى سيبقى الخلل بين ما يصرح به وما هو على بيدر الواقع, والأدهى أن مؤسسة التدخل الإيجابي تتنصل من مسؤوليتها.. لأن بعض صالاتها كانت مشلولة خلال فترات سابقة واستثمارها لم يكن ناجعاً ولكن, لو نظرنا إلى القضية بعمق, لوجدنا أننا نحتاج قراراً حكومياً إسعافياً تعلن من خلاله أسماء التجار والسماسرة المتلاعبين بالأسعار.. وفي اعتقادنا أنه أمر مرحب به, كما نحتاج لإجراء بمنزلة الحكم والإيعاز لمراقبة الأسواق وبالقوة الزجرية للتدخل بطريقة التسعير. وكفانا مسكنات..؟ لأنه من غير المنطق أن يبقى هذا التخبط في الأسواق الذي يدفع ثمنه المواطن الذي لا حول له ولا قوة.
Hanaghanem@hotmail.com

print