صيحة مجنونة غزت مجتمعنا في ظل الحرب الدائرة وشهدت إقبالاً غريباً، تحولت إلى هوس فيه ومجون، وأحيانا إلى تمرد على الواقع الأليم الذي تمر فيه البلاد حسب علم النفس، فما إن تطأ قدمك شارع الحمرا أو الصالحية أو الشعلان أو باب توما والقصاع حتى ترى عجائب الموضة في نقش التاتو برسوماته المختلفة بل بلوحاته المثيرة التي رسمت على كتف تلك الفتاة أو على ساعد ذلك الشاب.
فلعل الحسناء التي وشمت على جسدها رسومات موحية وعمدت إلى ارتداء ما يكشف عنها بحاجة لإرسال رسالة ما لمن حولها، ولربما كان الرمز الذي حمله ذلك الشاب يهدف إلى نشر شيء ما.
عن خبايا تجارة التاتو وأرباحها المذهلة !وعن موقف الديانات منها، كان لنا التحقيق الآتي:

غير متفق عليه
السيدة رغد، وهي في العقد الرابع من عمرها وأم لثلاثة أطفال، تؤكد أنها تلجأ للتاتو لتحافظ على جمالها أمام زوجها، فطبيعة عمل زوجها تجعله على احتكاك مباشر مع الفتيات واطلاع دائم على الموضة وما يقمن به من مغريات… وتبرر أنها تحاول جذب انتباه زوجها والمحافظة عليه فقط، كما تدعي.
دانة طالبة أدب عربي تؤكد أنها لم ولن تخضع لأي تاتو لأنها لا تحب الإثارة ولفت النظر بل تعشق الجمال الطبيعي، فضلاً عما شهدته من التشوه الذي تعرضت له بعض زميلاتها من طالبات الجامعة نتيجة خطأ في الرسم أو بسبب عدم ملاءمة شكل الحاجب لوجهها فضلا ًعن اختفاء لون الحاجب بعد فترة وجيزة من إجراء التاتو وتحوله للون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر في أحسن الأحوال.
الشاب وسيم، عمره ثلاثون عاماً تقريباً يحدثنا عن تفاصيل علاقة حب فاشلة عاشها في فترة مراهقته جعلته ينقش اسم حبيبته على ساعده لتبقى ذكراها طول الحياة.
أبو محمد، وهو ضابط متقاعد، يقول: إن أي شاب يحمل وشماً في أي جزء من أجزاء جسده لا يُقبل في الجيش والكليات العسكرية لاعتبارات عدة فقد يحمل الشاب أفكاراً دينية معينة أو ربما يدل الوشم على طائفة أو مذهب وهو مالا يُسمح به في المؤسسة العسكرية.
تكاليف وأرباح
نادين صاحبة مركز تجميل أفشت لنا الأسرار بالتكاليف الحقيقية للتاتو وكانت على هذا النحو: تتدرج أسعار الحبر الصيني في الأسواق من 5-30 ألف ليرة للعبوة الواحدة وأغلب الأحبار المستخدمة في الصالونات ومراكز التجميل هي من الحبر ذي الخمسة آلاف، وتكون تكلفة التاتو بالنسبة للحواجب من 25-75 ألف ليرة والعبوة الواحدة تكفي من 30-40 زبونة حيث يتم استخدام 5-7 ميلمترات فقط لرسم حاجب الزبونة.. أما الحبر الأمريكي فيبلغ سعر عبوة النصف ليتر 200- 300 دولار وهو الحبر الأصلي ويكون سعره على الزبونة 100-125 ألف ليرة، ويكفي أيضاً لعدد كبير من الزبونات… وتشير نادين إلى أنه وبالنسبة للرسم على الجسم فإن أصغر رسم وهو زهرة فارغة أو فراشة صغيرة سعره 25- 50 ألف ليرة ويحتاج من الوقت نصف ساعة فقط، وتؤكد أن إحدى صديقاتها في منطقة القصاع تقوم بـ12وشماً خلا ل6 ساعات فقط، وتتقاضى 50 ألف ليرة على الوشم الواحد، فهي تعمل من الساعة 12 ظهراً -6 مساء.. أما بالنسبة للوشم الكبير الذي ينقش على الكتف أو الساعد أو الظهر مثلاً والذي يحتاج بحد أقصى 9 ساعات من العمل المتواصل، فيبلغ سعره 100 دولار للسينتميتر الواحد المرسوم حيث تبلغ بعض النقوش مبالغ 500 ألف ليرة سورية وأكثر.
وتشير نادين إلى أن أرخص رسم يكلف 150 ألف ليرة تبعاً للمنطقة والزبون طبعاً، وأن العمل في مجال التاتو مربح جداً لأن مكنة التاتو سعرها 60 ألف ليرة فقط، ويمكن للصالون أن يحصل عليها من وجه زبونة واحدة، وأن أسعار الإبر تتراوح من 300 ليرة للصيني و800 للأمريكي بأعلى حد وتحسب على الزبونة بأضعاف مضاعفة منوهة بأن الزبونة تكرر عمل التاتو كل 6 أشهر أو سنة لتدفع المبلغ نفسه في كل مرة نتيجة محو وتقشير التاتو ومنهن من يلجأن إلى تكراره كل 3 أشهر.
تحليل نفسي
ما الغايات النفسية التي تفسر شغف بعض الناس بوشم أجسادهم وتلويثها بتلك الألوان الصاخبة والرسوم الشاذة والمخيفة أحياناً؟ سؤال توجهنا به للدكتور رمضان المحفوري- اختصاصي علم نفس ليحلل لنا هذه الظاهرة من منظور نفسي فيقول: تتبع الرغبة في التاتو أو الوشم لعدة عوامل منها، العوامل المرضية والعوامل النفسية وعوامل أخرى جمالية، فضلاً عن عامل الإغواء والإثارة، فمن الناحية المرضية قد يكون الراغب في إجراء الوشم من الجنسين من المضطربين نفسياً ولديهم مشكلات نفسية يعانون من اضطرابات في الشخصية لكنهم غير عدوانيين وهو ما يتمثل في المصارعة ممن يشمون على أجسادهم رموزاً مرعبة كالتنين الذي يرمز للقوة والجبروت لإرهاب منافسيهم وجذب الجمهور، فلكل رمز أو نقش معنى معين في علم النفس ويميل كل من الجنسين إلى اختيار النقش الذي يعبر عما يخفى من شخصيته أو عن الجانب الذي يريد إبرازه منها .
الإفراط فيه
يوضح د. المحفوري أن الشاب الذي يُقدم على وشم كامل جسمه ويفرط في اختيار صور الشياطين والأفاعي وغيرها من رموز الموت والظلام هو عنصر متمرد على الحياة يشير إلى الاستهانة بالحياة وتحدي الأعراف الدينية والقيم التي اتفق عليها المجتمع.
أما من الناحية الجمالية فيقول المحفوري إن الموضوع لا يخلو من جانب مشرق ومتفائل إلى حد ما، فالفتاة مثلاً تنقش فراشة صغيرة أو زهرة جميلة أو أي إيحاء طبيعي مريح يدل على إفعامها بالأنوثة والجمال والرقة .
أما من ناحية الإغواء والإثارة فهناك فتيات ترغبن في الإيحاء الجنسي عن طريق اختيار بعض النقوش التي لها دلالات خاصة وتوشم في أماكن معينة لجذب الانتباه والاستئثار به دون غيرها من الفتيات الأخريات.
رموز مخفية
د. رشا شعبان- علم اجتماع تشير إلى أن التاتو ظاهرة ليست بجديدة على مجتمعاتنا العربية، فمنذ القدم عرف التاتو عند البدو بالوشم وكان يعبر عن ثقافات الشعوب بأسلوب معين، وعدّ في فترة ما نوعاً من أنواع التذوق الجمالي الموجود حينها، فلطالما كان الوشم يعبر عن حالة وجدانية أو عاطفية معينة كحب شاب لفتاة ينقش اسمها على ساعده أو حب شخص لوطنه يرسم علمه على جسده أو حبه للتكني بلقب ما، أي أنها كانت تتم بشكل بسيط ومعبر.. وتضيف شعبان: لم تختف ظاهرة التاتو من مجتمعاتنا لكنها اليوم تعدت الحالة البسيطة وتحولت إلى مرحلة أكثر خطورة، فتلك الوشوم باتت تحمل رسائل غامضة وخفية على شبابنا الذين يقومون بتقليد رسومات معينة دون فهمها في كثير من الأحيان، فمثلاً التاتو الذي يرسم بشكل جمجمة محوطة بعظمتين، وهو الشعار الذي يشير إلى خطر الموت على خزانات الكهرباء مثلاً، ماذا يقصد الشاب باختياره ووشمه على جسمه؟ هنا تشير د. شعبان إلى أن الشباب توجه لبعض الرموز الثقافية والتفاعل الرمزي المشوه بمعنى أن الشباب أصبح يحمل رسائل وعلامات معينة تشير إلى جهله التام ثقافياً وانسياقه التام للتقليد الأعمى ما يدل على فراغ العقل والمحتوى عنده.. فتلك الثقافة الرمزية التي انتهجها هؤلاء الشبان للأسف كالتاتو أو وضع الحلق في الأذن تشير في الغرب إلى معنى الشذوذ الجنسي و أن الشاب الذي يرتديها هو شاب مثلي، يأتي الشاب في مجتمعنا ليقلدها من دون معرفة معناها فمحاكاة تلك الرموز من دون تفكير بمعناها تعمل بحد ذاتها على تسطيح عقل الشباب واضمحلال ثقافتهم.
استعراض إعلامي
وترى د. شعبان أن السبب الأساس لاهتمام الفنانين والمشاهير بظاهرة «التاتو» واحتلاله الحيز الأكبر في الاستعراض الإعلامي هو الجذب والتشويق، فعندما يكون الجوهر فارغاً لدى البعض يلجأ إلى التعويض بالشكل لجذب الانتباه، فكل ما تقدمه هذه الرسوم الرمزية بمعانيها المختلفة وما تثيره تلك التفاصيل الدقيقة إنما تكشف جانباً من خفايا شخصية الفنان وتحلل نمط تفكيره .
وتضيف شعبان أن الفن يعد جزءاً كبيراً من منظومة الثقافة في بلادنا ويعبر عن ثقافة المجتمع ووعيه وهو مؤشر ومحك أساسي للفكر الموجود في المجتمع ويعد الفنان مصدراً رئيساً لنشر الموضة ونشر ثقافات معينة، وللأسف يروج بعض الفنانين اليوم في مجتمعاتنا لثقافات وقيم لا تمت لها بصلة. فعندما تتجه أنظار الجمهور إلى التاتو، ذلك الشيء التافه التي تحمله الفنانة على أماكن محددة من جسدها بهدف الإغواء وإثارة الغرائز مبرزة إياه أمام وسائل التواصل المختلفة والمشكلة أن الإعلام يعلم أننا مجتمعات محافظة لكنه شريك في هذا الانحطاط عندما يسوق لهذه الظواهر ويسلط الضوء على هذه الرسومات، إذ يتم تقييم الممثل أو الفنان اليوم من دون النظر إلى إنجازاته ومحتواه وما يقدمه من كلمة ومعنى ورسالة سامية، وأن هذا في حد ذاته يمثل جريمة اذ يجب على الفنان أن يستخدم كمصدر دعاية لنشر الفكر ونلاحظ اليوم انتشار التدني عند الفنان نفسه وخاصة الفتيات منهم ما يمثل تدني ثقافتهن واستخدامهن كأداة رخيصة في السوق التجارية، الأمر الذي أدى بنا إلى فنً هابط وأدواته رخيصة وثقافة هابطة.
رسائل مدسوسة
توضح د. شعبان أن بعض الرموز التي يتم وشمها لها علاقة بالماسونية، وهي أساساً تعتمد على عملية غسل الأدمغة عند الشباب واستئصال أفكار معينة في أفكار الشباب الجدد وتجذير أصول ثقافة جديدة تتناسب مع ما يخطط له الغرب من رؤى سياسية محددة، فبداية تقبل أي احتلال سياسي تبدأ باحتلال ثقافي من خلال الرسوم والشعارات حيث يقوم الشباب باستخدامها إلى مرحلة تعودها والدفاع عنها رغم اقتناعه بخطرها، وهو ما يدعى بالحرب الناعمة التي تخطط لمنهجية التعامل مع العقل العربي من خلال الدخول خلسة إلى العقل العربي.
حرام وملعون
يؤكد د. عبد السلام راجح نائب مدير مجمع كفتارو أن الوشم هو حقن لملونات تحت الجلد لتغيير تمام خلق الله الذي متعنا به سبحانه وتعالى وهو عادة جاهلية استمرت حتى زمننا هذا وتطورت برسوماتها وأدواتها، فحكم الوشم في الشريعة الإسلامية حرام لأن نبينا صلى الله عليه وسلم نهانا عنه ولعن الواشم والمستوشم، وإذا سألنا عن هذه اللعنة وهي الطرد من رحمة الله فأسبابها كثيرة أولها أن هذا الواشم يغير فينا خلقة الله تعالى الذي أحسن تصويرها بإضافة أشياء نجسة في جسمه فهو يحمل نجساً في جسده وعنوان المؤمن أنه نقي صاف وطاهر، فإذا أضاف هذه الإضافات إلى خلقه في حالة من تغيير مقصود لخلق الله سبحانه استحق أن يأثم بمثل هذا الوعيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسول الله أمرنا بكل ما من شـأنه أن يعود علينا بالنفع.. ويضيف بالحديث عن الوشم نتحدث عن أمراض معاصرة أنتجها هذا الوشم، هذه الأمراض تتجه باتجاهين أحدهما مرضي والآخر نفسي, حيث تكون إضافة هذه المواد التي لم تصنع أصلا ً لتوضع تحت الجلد والأجسام الحية بل صنعت لتلوين الجماد والأشياء غير الحية التي لا روح فيها وإذا بنا نضيفها إلى أجسامنا ونخلطها بدمنا في حالة نغير معها من الترتيب السماوي الذي رتبه الله لنا.
هذه الأوشام تتسبب بسرطانات الجلد والإيدز والتهاب الكبد الوبائي، وما إلى ذلك من أمراض، وهو ما أكدته الدراسات في العلم الحديث، أما من الناحية النفسية فأثبتت الدراسات النفسية أن أولئك الذين يعملون على تغيير أنفسهم أو خلقهم بهذه الوشوم هم من أصحاب النفسيات المتوترة وغلب عليها المرض النفسي كالاكتئاب أو انفصام الشخصية أو غير ذلك من الأمراض النفسية، فإذا بهم يعبرون عن هذا الخلل النفسي بمثل هذه التصاوير التي ترسم على الجسم بشكل إيحائي مرفوضة في شرع السماء… وفي عُرف أهل الأرض أرسلت رسائل سلبية سيئة إباحية ما يشير إلى تفشي الفاحشة والرذيلة في المجتمعات وهو، ما يجب التنبيه إليه في المجتمعات ومنشؤه مرضي نفسي ويخشى من عواقبه الوخيمة.
بديل شرعي
ويضيف د.راجح: إن هناك بديلاً شرعياً مناسباً وهو التزين بالحناء وهو فن جميل تستخدمه نساؤنا منذ القدم وهو ما تضيفه السيدة التي ترسم بالحناء تلك الرسوم المناسبة بألوان جميلة، تلك الألوان توضع على ظهر الجلد وتزول بالغسل المتكرر مع الوقت ولا تحول دون وصول الماء إلى أصل الجسم والبشرة.. فهذا التزين المباح للمرأة بين أهلها وأقاربها وزوجها هو البديل الذي جاءت به الشريعة الإسلامية المنسجمة مع مطالب الناس ورغباتهم وميولهم النفسية المنضبطة بضوابط سليمة شرعية والتي لم تخرج عن الفطرة السليمة.
كل ما يؤذي الجسد مرفوض
أكد الأب غابرييل داوود- كاهن رعية في بطريركية السريان الأرثوذوكس أنه بالنسبة للوشم في الديانة المسيحية لا يوجد شيء محرم بالمطلق إلا الخطايا وكسر النواميس، لكن كل ما يؤذي هذا الجسد وكل ما يضره فهو في الكنيسة مرفوض ويمكن أن نقول محرم، فالدخان وشرب الكحول بكثرة أمور محرمة ومرفوضة، والوشم بدوره من الأشياء المضرة للجسد، وهنا ننطلق من المبدأ وليس من نص شرعي.
ويضيف الأب داوود: «كل الأشياء تصلح لكن ليس كل الأشياء تليق» هكذا يقول بولوس الرسول, فالديانة المسيحية كانت في العهد القديم ضد الوشم بسبب العبادات الوثنية الموجودة آنذاك ورموزها كانت ترمز لعبادة غير الله الواحد لذلك رفضت, من ناحية أخرى فالوشم عندما يدل على دلالة معينة دينية تقبل بها الكنيسة فلا مانع منه، فالكثير من المسيحيين عندما يحجون إلى القدس وكنيسة القيامة مهد السيد المسيح جرى التقليد بأن يشم من يذهب إلى هناك إشارة الصليب أو غيرها من الإشارات وتاريخ حجه إلى هناك، ويضيف: ما ظهر مؤخراً من وشوم وموديلات تمثلت برسوم إيحائية فهي مرفوضة من قبل الكنيسة التي لا تشجع ولا تحبذ رسوماً كهذه، وذُكر في الكتاب المقدس في العهد القديم «ألا توشموا» لأن الوشم كان آنذاك يتم برموز لعبادة الآلهة الوثنية لذلك جاء النص هكذا.
مخاطر صحية
ويفيد د.محمد العلي طبيب جلدية أن الوشم يحمل مخاطر كبيرة صحية من حساسية وعدوى وانتقال للجراثيم، فمن الأمراض المعدية التي يمكن أن تنتقل عن طريق استخدام معدات غير معقمة أو حبر وشم ملوث الالتهابات السطحية الفطرية والتهاب الكبد والسل وفيروس نقص المناعة المكتسبة، فضلا عن الأمراض السرطانية الجلدية والإيدز، مؤكداً أن أحبار الوشم قد تسبب الحساسية التي تظهر على البعض وترجع إلى مادة النيكل الموجودة في صبغة الحبر ولطبيعة البشرة عند بعض السيدات، إضافة إلى عرَض آخر يتمثل بأنه قد يُثقب أحد الأوعية الدموية أثناء إجراء الوشم ما يؤدي إلى ظهور كدمة مؤقتة على الوجه.
من دون خبرة
ليندا، وهي فتاة في الثلاثين من عمرها، تعمل التاتو في منزلها وتتعاقد أيضاً مع عدد من صالونات التجميل حيث يتم التعريف عنها كخبيرة تاتو لبنانية، تقول إنها لم تخضع إلى دورات لتعلم طريقة الوشم بل إنها اعتمدت على براعتها وذوقها الرفيع في اختيار الرسوم والنقوش التي تعجب زبوناتها، مشيرة إلى أن التاتو لا يحتاج إلى شهادة اختصاص لأنه عملية بسيطة غير معقدة.
وتضيف: إن عملية الوشم آمنة ونظيفة حيث إن إبرة التاتو ذات استخدام واحد فقط، وتأتي مغلفة بشكل منفرد، وتشير إلى ضرورة التعقيم في العملية، حيث يجب على الواشم أن يغسل يديه ويعقمها وأيضاً غسل المنطقة المراد وشمها ويجب ارتداء القفازات طوال عملية الوشم ومسح الجرح الناتج عن الوشم بشكل متكرر بمنشفة مبللة يتم التخلص منها بعد العملية، مؤكدة أنه يجب تعقيم المعدات بأجهزة التعقيم الموثوقة وذلك قبل كل استخدام وبعده.
شهادات مصدقة؟
أفادت السيدة ريم الكاش مديرة أحد المراكز التعليمية بأن المدربة التي تؤهل الراغبين بتعلم التاتو تحمل شهادة تمريض، ذلك أن التاتو ليس بحاجة إلا للسيطرة على النظافة و التعقيم فقط، حيث يتم النقش على الطبقة السطحية من الجلد من دون الوصول للأدمة، وتؤكد أن تاتو الآيلاينر للعين قد أُلغي عالمياً نظراً لخطورته.. إلا أن المراكز الأخرى مازالت تقوم به وأن وزارة الصحة لم تعمد إلى تعميم إلغائه بالرغم من خطورته.
تضيف الكاش: إن الدورات التي يقوم المركز بها مدة 8 أيام فقط تكلف 30 ألف ليرة، أما الدورة المتبعة في فترة 15 يوماً وهي الأطول فتكلف 67 ألف ليرة تتخرج الشابة أو الشاب بموجبها بمرتبة اختصاصي بالتاتو وبشهادة مصدقة من الجمعية الحرفية وممهورة بختم المركز تخول حاملها بممارسة المهنة. موضحة بأنه لا يحق لجميع الطلاب الحصول على الشهادة المصدقة، فمنهم من ينال شهادة تقدير فقط لحضورهم الدورة وهي لا تؤهلهم لعمل التاتو أو فتح مركز للتجميل وأن الشهادات الممنوحة من المعهد لا تُمنح للطالب إلا بعد خضوعه لامتحان يبين مهنيته وعقامة أدواته ونسبة حضوره الدورات.
أما السيدة مروة النعسان من مركز آخر للتجميل فتشير إلى أن مدة الدورات التعليمية في المركز بالنسبة للتاتو هي 12 يوماً فقط بتكلفة 78 ألف ليرة سورية، يُخرّج منها الطلاب حاصلين على شهادة مصدقة من اتحاد الحرفيين ومن الأكاديمية نفسها وتؤهلهم لفتح مراكز تجميل.
أسعار كيفية
سهير صاحبة مركز تجميل في منطقة المزة توضح أن تحديد السعر يعتمد على تعقيد الرسم ومهارة الواشم وخبرته، إضافة إلى تكاليف العملية ونوع الحبر المستخدم، وحتى طبيعة جلد الزبونة فهناك أنواع بشرة تشرب كميات أكبر من الحبر حتى يثبت اللون، فهناك أحبار أمريكية (كالبيو تاتش) وأحبار تايوانية (جيان سن) وهي تختلف بدرجات الألوان البنية والرمادية فقط ولكل سعره، فضلاً عن أنواع أخرى كالألماني و البروفيشينال من نوع (كي ستار) وهو من أغلى الأنواع ثمناً.
موضحةً أن الوقت المستخدم لإنجاز وشم صغير قد يحتاج من ربع إلى نصف ساعة تقريباً، أما وشم الحواجب فيحتاج إلى 1-2 ساعة، وأن أعلى أسعار التاتو هي للتاتو الدارج وهي طريقة التشطيب وتكلف من 35-150 ألف ليرة وهي رسم الحاجب كل شعرة على حدة وهي آخر صيحات الموضة في تاتو الحواجب، أما تاتو الشفاه فيكلف /25-60/ ألفاً وتاتو آيلاينر العين يكلف من /75-/100 ألف ليرة .
أما تاتو الجسم فتتبع أسعاره لنوع الرسم وحجمه ومكان نقشه وعوامل أخرى، أما أعمار السيدات الراغبات بالوشم فتتراوح بين 20- 60سنة.
تعقيب

أوضح السيد حيدر جعفر- معاون مدير المهن والرخص في محافظة دمشق أن عدد الصالونات النسائية ومراكز التجميل 1100 في محافظة دمشق, وهي المراكز المرخصة فقط، أما غير المرخصة فهي تفوق ذلك العدد.
بكل الأحوال فالموضة والعادات السيئة تنتشر في مجتمعاتنا بسرعة انتشار النار في الهشيم وطالما أن الفضاءات مفتوحة علينا فلا بد للجهات المعنية أن تضع نصب أعينها مهمة التوعية لمخاطر كل ما هو مستورد.

Tattoo
print