عندما ينظر المهندس والطبيب، وحتى الإعلامي؛ من العاملين في القطاع العام إلى نظرائهم من العاملين في القطاع الخاص ولا يستثنى العاملون على اختلاف فئاتهم الذين يقبعون تحت قانون العاملين الموحد يشعرون بالغبن مما يتقاضونه مع علمنا المسبق أن المسألة نسبية إلى حد ما في ظل «استغلال الخاص» للعمالة بشكل عام وعدم احترام القوانين.
هذا الشعور بالغبن أحياناً يدفع إلى الترهل في العمل وعدم المبالاة و قد يدفع أيضاً إلى استغلال المال العام عبر الوظيفة العامة كحالة بعض الأطباء الذين يعمدون إلى سحب المرضى من المشافي حيث يعملون نحو عياداتهم الخاصة أو المشافي الخاصة المتعاقدين معها لتحصيل نسبة على كل «رأس» من الأرباح «الفاحشة» وربما يعمد بعضهم إلى تعطيل الأجهزة في العام لحساب الخاص، وكثيراً ما نلمس تعطل بعض الأجهزة الطبية المتميزة في المشافي العامة وتكلفة صيانتها الباهظة.
وكذلك المهندس وحتى عامل «البيتون» والمستخدم والآذن ممن يتحولون إلى سماسرة وهمزات وصل بين المواطن والموظف، أولئك جميعاً ينظم عملهم قانون واحد أوحد موحد يظلل جميع «الرؤوس» تحت مظلة تأمينية جامعة مانعة.
باختصار، قانون العاملين الموحد يقتل الإبداع والتميز للعاملين وهو طارد للكفاءات و«مطفش» للخبرات ويجمع بين الكل، وإن كان كل حسب فئته التي تتدرج بفوارق مالية لا تذكر.
ما يقتضي إجراء تعديلات جذرية على قانون العاملين الموحد تتمشى مع مرحلة مهمة من حياة البلد لإعادة الإعمار والبناء تعديل يحترم الكفاءات والخبرات في جميع الفئات ويحفظها من التسرب وحتى الهجرة، سواء كان للخارج أو نحو القطاع الخاص، وعلى نحوٍ يحفظ حقوق وامتيازات العاملين التي تضاءلت كثيراً أمام التضخم والبطالة، وتآكل الأجور والرواتب ويستطيع أن يلحق بالمتغيرات السريعة التي فرضتها الأزمة من خلال مؤشرات ومعايير قادرة على مجاراة الواقع وامتصاص هذا التآكل والفوارق الكبيرة بين الجهد والأجر مع الواقع المعيش الذي يطحن كل القوانين ويجعلها من مخلفات الزمن، واجتراح قوانين تواكب العصر وتحترم العقول والكفاءات، وتحفظ للمهن قدسيتها وخاصة التعليم والقضاء، وبهما يصلح حال البلد، والله من وراء القصد.

print