الجيش العراقي يطبق قبضته على الحدود العراقية – السورية.. يوماً بعد يوم تتواصل الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي باتجاه تحرير الأراضي العراقية الواقعة على الحدود السورية العراقية، وتنهار من خلال هذا التقدم السريع للجيش العراقي بمساندة الحشد الشعبي ورجال العشائر العراقية تنهار كل مواقع تنظيم «داعش» الإرهابي المدعوم من قبل السعودية وأمريكا وقطر وتركيا وغيرها من الدول الداعمة للإرهاب العالمي.
إن المتتبع للأحداث الجارية على الحدود السورية – العراقية يرى بوضوح أن المعركة الدائرة الآن على جانبي الحدود ستكون مفتاح الحل لنهاية «داعش» الإرهابي بدليل أن هذه المعركة قد أرهبت الأعداء الداعمين لـ «داعش» وهزت عروشهم، وذلك لهروب وانهيار أكثر مواقع التنظيم المدعوم من قبل قوى الشر العالمي، والدليل على ذلك قيام الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام طائراتها بنقل متزعمي «داعش» من المدن العراقية قبل تحريرها، ومنها الموصل، إلى أماكن آمنة بعد ان أدوا مهامهم بقتل الرجال والنساء والأطفال وحرق الضرع والحجر وتدمير الآثار وقتل العلماء وسرقة ممتلكات الدولة ونهبها ونقلها إلى تركيا و«إسرائيل» وبيعها هناك بثمن بخس وهذا ما يؤكد عمق المؤامرة التي تديرها أكثر دوائر المال إجراماً ووحشية ضد سورية والعراق في هذه الحقبة الزمنية، وما صرح به وزير الخارجية الأردني يوم8-5-2017 بالحرف الواحد (إننا لن نقبل بوجود ميليشيات على حدودنا مع العراق تحاول السيطرة على نقاط لها مساس بأمننا القومي)، كما ورد القول نفسه في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي (هدفنا هو الحفاظ على مصالح حلفائنا في السعودية والأردن)، هذا التضامن الأمريكي – الأردني يكشف عن جوهر المسألة الحقيقي وهو:
العامل الأول: الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيشان العربيان السوري والعراقي في حربهما الدائرة ضد المنظمات الإرهابية التي عاثت بالأرض والعباد إجراماً، أما العامل الثاني: فهو الخوف الذي أصاب الجوقة السعودية الأردنية من تلاحم الشعبين الشقيقين العراقي والسوري في بوتقة النضال القومي العربي بمساندة القوى الوطنية والقومية التقدمية لإسقاط هذه المؤامرة القذرة على العراق وسورية.
إن القوات العراقية التي هبت باتجاه الحدود السورية لتقوم بواجبها الوطني والقومي لتنظف أرض العراق من جيوب «داعش» الإرهابي والمنظمات التكفيرية الأخرى ضمن استراتيجية عسكرية معروفة، مازالت تلاحق فلول الجريمة بكل الأسلحة، ما أظهر للقاصي والداني أن عمليات تطهير جانبي الحدود العراقية – السورية نتج عنه هروب جماعي وانسحاب غير منظم لعناصر «داعش» الإرهابي، كما أن أكثر الدواعش هربوا من ناحية القيروان التابعة لقضاء سنجار غرب الموصل، وأفاد مركز نينوى الإعلامي، أن أوضاع تنظيم «داعش» متدهورة كما هي الحال في قضاء الحضر التاريخي الذي يعود تاريخه إلى بداية القرن الثاني قبل الميلاد.
وتظهر الأحداث الجارية على الساحة العراقية السورية مدى التلاحم الوطني والقومي بين الشعب العربي الواحد الذي يقف سداً منيعاً بوجه أعتى مؤامرة عرفها التاريخ العربي، منذ أن جاء الملك البابلي (نبوخذنصر) باليهود سبايا.
لقد كانت معركة تحرير الأراضي العراقية من دنس الحركات التكفيرية التي صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية وعملاؤها في المنطقة العربية هي معركة الدفاع عن الهوية العربية، والوجود العربي والحفاظ على النسيج العربي من التمزق والتفتت والضياع، فكانت هذه المعركة باتجاه الحدود السورية العراقية الغرض منها إيجاد الطوق الفولاذي لمنع الإمدادات عن العدو الداعشي من الخارج بما في ذلك منع الأسلحة والذخائر والأفراد وإيقاف دخول العناصر الإرهابية من دول الجوار، كما أن المعركة على الحدود السورية – العراقية هي معركة واحدة (سورية عراقية) قد فضحت أساليب المتكئين على «داعش» وجرائمه بحق أبناء العراق وسورية، ويأتون في حرج أمام العالم وأمام المجتمع العربي، ويخيل إلينا أنهم الآن يشعرون كأنهم كالعراة في الصحراء.
فالسعودية ومعها تركيا العثمانية من أكثر الأنظمه التي باتت محرجة مما يجري في المنطقة العربية، فاللقطاء الذين تربوا بحضن هذه الدول وأرادوا من خلالها تسويق مشروعهم التدميري في المنطقة يبدون الآن مترنحين ولامجال للدفاع عنهم إزاء المواقف المساندة للعراق وسورية، ومن خلال متابعة لإعلام «مجموعة الصد الداعشي» (الإعلام السعودي تحديداً) نجد أن التخبط واضح في سياق الأخبار، فهو يحاول إزاغة العين عن الانتصارات العراقية والسورية في الموصل وحلب، والسرعة المذهلة في تقهقر القوة التكفيرية التي صوروها لنا بأنها مرعبة، والذي نريد أن نقوله في هذا المعنى، إن القوات العراقية الباسلة سوف تعلن عما قريب عن حسم هذه المعركة الممتدة عبر صحراء الأنبار الملتحمة مع الحدود السورية، وهي معركة محسومة عسكرياً، ولكن الأهم أن نرى أولئك (المتأسلمين) والمتدثرين بعباءة الدين ليستروا عوراتهم والصارخين في البرية لإخفاء صوت الحق والفضيلة، أن نراهم وقد سحقتهم جحافل المثنى وسعد والقعقاع على أراضي سورية والعراق.
نعم.. إن للباطل جولة.. ولكن للحق جولات.
أكاديمي وكاتب عراقي

print