مع اقتراب عيد الأضحى سوق البالة الإلكترونية مساحة للمساومة دون إحراج ولا ضرائب 

دمشق- بشرى سمير: 

مع ارتفاع أسعار السلع وخاصة الملابس، واقتراب عيد الأضحى المبارك، أصبح اقتناء الأشياء الجديدة ترفاً بالنسبة لكثير من المستهلكين، خاصة في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يضطر المواطنين للشراء من محال البالة التي يجدون فيها ضالتهم في الوقت نفسه، ولكن مع ملاحقة المحافظة للبسطات وتغريم أصحابها أو مصادرة البضائع، بدأت تنشط في الآونة الأخيرة صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبيع البالة بمختلف أشكالها وألوانها وظهرت الأسواق الإلكترونية عبر المواقع مثل (الفيس أو التليغرام)، هرباً من الأعباء المالية من جهة، وتلبية لاحتياجات أصحاب الدخل المحدود الدخل من جهة أخرى.

وتلقى هذه الطريقة قبول واستحسان ربّات البيوت اللواتي يفضّلن الشراء عبر الإنترنت، أكثر من النزول إلى الأسواق وخاصة في ارتفاع درجات الحرارة، حيث إن انتقاء القطعة الجديدة يحتاج إلى وقت، حسب ما ذكرت (نورا) وهي ربة منزل، إضافة إلى توفير أجور المواصلات، والثاني عدم الإحراج فهي لم تعتد الشراء من البالة، لكن الظروف تضطرها والتسوق عبر (النت) يكون بعيداً عن أعين الناس حسب تعبيرها .

منعاً للإحراج

وتوضح الشابة (عبير) طالبة جامعية، والتي تشترك في عدد من الصفحات والمجموعات الإلكترونية الخاصة بأسواق الأدوات المستخدمة لمتابعة العروض اليومية التي يقدِّمها الباعة سواء من التجار أو الزبائن العاديين، ولا تشعر بالإحراج وهي تساوم على سعر القطعة وهي واحدة مزايا السوق الإلكترونية بأنّها تتيح مساحة واسعة للمساومة على أسعار السلع المعروضة.

أستاذ اقتصاد: لا يمكن أن تسحب البساط من الأسواق التقليدية فلكل منها زبائنه

في حين عبّر التاجر الشاب (محمد) عن رضاه التام، نتيجة حجم الإقبال على ملابس البالة التي يقوم بتسويقها بشكل شبه يومي عبر فيسبوك، ويقول إنّهم لا يضطرون لدفع ضرائب أو أجر حجز مكان مقابل إقامة بسطة في السوق التقليدية، أو إيجار محل، وهو مضمون وخاصة مع قيام المحافظة بين الفترة والأخرى بحملات لإزالة البسطات, لهذا تعد “سوق الفيسبوك” نعمة ومكسباً كبيراً لهم، في ظل حجم الإقبال الكبير على البضائع المستخدمة.

أسواق (الفيسبوك)

وأكد فراس عبد الرحمن، بائع بالة وصاحب موقع عبر (الفيس) للبيع، أنّ السوق الإلكترونية سهّلت كثيراً على التجار في عملية البيع والشراء، وأتاحت لهم عرض بضائعهم من دون عناء، باستثناء التقاط الصور للقطع المراد بيعها وتقديمها للزبائن والردِّ على استفساراتهم من وقت إلى آخر، مشيراً إلى أن زبائنه هم من عامة الناس من البسطاء الذين لا يجيدون كثيراً استخدام التكنولوجيا لتكلفتها العالية لكنها أرحم من الأسواق العادية.

وأكدّ أن أسواق (الفيسبوك) تتناسب والظرف الاقتصادي السّيىء، “حيث تعد الأقل تكلفةً، والأوفر حظًاً في البيع وخاصة أن أسعار البالة قياساً إلى الألبسة الجديدة تعد مقبولة، فالقطعة التي تباع بـ35 ألف ليرة في محال البالة تباع في المحال الجديدة بـ340 ألف ليرة مع الفرق في جودة القطعة ونوعيتها.

تحايل على الوضع الاقتصادي

من ناحيته، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور عمار عبد الرحمن أن هذه الأسواق هي محاولة للتحايل على الحالة التجارية التي تعاني من شلل ملحوظً، مُشجّعاً على الاستمرار في هذه التجربة من أجل تطوير ما يعرف بالتجارة الإلكترونية، والمساهمة في تنشيط حركة البيع وتصريف السلع المتراكمة بما يلبي احتياجات المستهلكين الذين يعانون من محدودية مقدرتهم الشرائية، ويوفر سيولة نقدية للتجار، لافتاً الى أن الأسواق الإلكترونية لا يمكن أن تسحب البساط من الأسواق التقليدية، حيث إن لكل منها زبائنه، غير أن الأمر منوط بمدى استعادة السوق المحلية لعافيتها وتجدد حركتها النشطة التي كانت عليها قبل تشديد الحصار ومحدودية الدخل وفقدان فرص العمل.

وأضاف: للوهلة الأولى يبدو الأمر أنه استثمار أمثل للخصائص التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي، غير أنّ الوجه الآخر للمسألة يمثّل انعكاساً لحالة التهاوي التي تعاني منها السوق التقليدية، فقد مكّنت أسواق البالة الإلكترونية عامّة الناس من تسويق ممتلكاتهم التي يرغبون ببيعها كالأثاث والأجهزة الكهربائية والإلكترونية وحتى ملابسهم المستخدمة، سواء لغاية تجارية أو تغطيةً لاحتياج معيّن، رغم أنهم ليسوا متخصصين في علم التسويق، لكنهم تخلصوا من الضرا ئب والفواتير وملاحقة حماية المستهلك لهم.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
وزير الإعلام: شاشة التلفزيون العربي السوري لاتزال أنموذجاً إعلامياً يحترم عقل المشاهد ويعلي قيمه مجلس الشعب في ذكرى ميسلون .. سورية استطاعت تحقيق انتصارات عظيمة في وجه الحروب والحصارات المتعددة الأشكال سورية تدين اتهام الاحتلال لـ«أونروا» بالإرهاب وتؤكد أنه يأتي ضمن محاولاته لإنهاء دورها وافق على تأمين 5 آلاف طن من بذار البطاطا.. مجلس الوزراء يعتمد الإطار الوطني الناظم لتبسيط إجراءات الخدمات العامة 1092طالباً بالثانوية العامة استفادوا من طلبات الاعتراض على نتائجهم قيمتها ١٥٠ مليون ليرة.. أين ذهبت مولدة كهرباء بلدة «كفربهم».. ولماذا وضعت طي الكتمان رغم تحويل ملفها إلى الرقابة الداخلية؟ الديمقراطيون الأميركيون يسابقون الزمن لتجنب الفوضى.. الطريق لايزال وعراً وهاريس أفضل الحلول المُرّة.. كل السيناريوهات واردة ودعم «إسرائيل» الثابت الوحيد هل هي مصادفة أم أعمال مخطط لها بدقة «عائلة سيمبسون».. توقع مثير للجدل بشأن مستقبل هاريس تطوير روبوتات لإيصال الأدوية عبر التسلل إلى دفاعات الجسم المكتبة الأهلية في قرية الجروية.. منارة ثقافية في ريف طرطوس بمبادرة أهلية