ليست المرة الأولى التي يتجرأ فيها تاجر أو بالأصح أن نقول «مهرب» على المتاجرة بأغذية الأطفال وتحديداً مادة الحليب المجفف غير الصالح للاستهلاك البشري دون اكتراث بأي ضرر يلحق بصحة أطفالٍ لا يقوى جسدهم الغض على تحمل تداعيات طبخاته الفاسدة مادامت هناك أرباح مجزية تشبع كرشه وجيبه المنتفخان مالاً، فللمرة الرابعة يكرر المخالفة ذاتها بعد تنظيم الضابطة الجمركية مخالفة بحقه وتغريمه بمبالغ كبيرة تقدر بالملايين مع حجز البضاعة وإتلافها بالكامل، لكن على ما يبدو فإن ذلك لا يشكل رادعاً فعلياً له لكونه مصراً على ممارسة أفعاله المخالفة في وضح النهار، متكئاً في ذلك ربما على اسم السائق لديه عبر وضع البضاعة باسمه، ليبادر عند ضبط كميات الحليب الفاسد إلى المصالحة مع الجمارك ودفع الغرامات، والمعاودة مجدداً إلى ارتكاب نفس الجرم لقدرته على التملص من مخالفة السجن والله أعلم والاكتفاء بدفع المال فقط.
مهربة وفاسدة
مصدر مسؤول في الضابطة الجمركية «سيار دمشق» أكد لـ«تشرين» أن آخر أفعال هذا التاجر المهرب كانت بتهريب قرابة 40 طناً من حليب الأطفال المجفف ومصل اللبن الفاسد غير الصالحين للاستهلاك البشري، حيث قامت الضابطة الجمركية بضبط سيارة قاطرة ومقطورة محملة بهذه الكميات في منطقة الباردة في ريف دمشق، علماً أن البضاعة المحجوزة ذات منشأ ألماني على عكس المرات الثلاث السابقة التي كانت البضاعة فيه ذات منشأ إسباني.
وبيّن المصدر أنه بعد الحجز على البضاعة المخالفة وإحضارها إلى الحرم الجمركي تبين بالتحليل المخبري بعد إرسال العينة إلى مخبر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنها مخالفة صحياً ولا تصلح للاستهلاك البشري، إضافة إلى كونها بضاعة مهربة بشكل يستلزم فرض عقوبات أشد على التاجر المهرب، الذي عادة ما يلجأ إلى التهرب من مخالفته بوضع البضاعة باسم السائق ليقوم بالمصالحة مع الجمارك عبر دفع الغرامات المالية المترتبة عليه.
عقوبات جسيمة
وعند السؤال عن الإجراءات المتخذة بحق هذا التاجر، الذي يكرر أفعاله المخالفة من دون أي رادع أو خوف مع أن ضرر هذه المخالفات خطير وخاصة أنه يتعلق بأغذية الأطفال، شدد المصدر على أن هناك إجراءات رادعة بحقه أولها فرض غرامات جمركية عليه تقدر بـ70 مليون ليرة نظراً لأنها مخالفة من ناحيتين أولهما صحياً وثانيهما الإدخال إلى البلاد تهريباً، وكلتاهما تستلزمان عقوبات جسيمة تصل إلى السجن بعد تحويل القضية إلى القضاء واتباع الإجراءات اللازمة أصولاً.
rihabalebrahim@yahoo.com

print