محكمة العدل الدولية جهاز قضاء أساسي تابع لمنظمة الأمم المتحدة في لاهاي, ويعد نظام هذه المحكمة جزءاً لايتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة، حيث تعد هذه المحكمة الأداة القضائية الرئيسة للمنظمة الدولية ووظيفتها الرئيسة هي النظر بمقتضى القانون الدولي في النزاعات التي تنشب بين الدول، ويعد حكم محكمة العدل الدولية في هذه الحالة، هو الحكم القضائي واجب التنفيذ وغير قابل لأي طريقة من طرق الطعن، وإن امتناع الأطراف المتنازعة عن تنفيذه يعرضهم لعقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي.
أما العضوية في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فهو أوسع نطاقاً من العضوية في منظمة الأمم المتحدة، وأن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، هم أعضاء أيضاً في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، غير أن العضوية في نظام المحكمة لاتقتصر على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فقط، إذ يمكن للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة أن تنضم إلى نظام المحكمة، وتحدد الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن الشروط التي يمكن بمقتضاها أن تنضم الدول غير الأعضاء للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.
تمارس محكمة العدل الدولية وظيفتها- كمحكمة عالمية- تهدف إلى الفصل في المنازعات الحقوقية والقانونية التي تعرضها الدول عليها، إضافة إلى اختصاصها الاستشاري بالنسبة لمنظمات دولية معينة، وهي تضم خمسة عشر عضواً من جنسيات دولية مختلفة، ولايجوز أن يكون اثنان منهم من جنسية واحدة.
تتألف هذه المحكمة من قضاة مستقلين ينتخبون بغض النظر عن جنسيتهم من الأشخاص الحائزين على الصفات التي تؤهلهم في بلادهم لأن يتقلدوا أسمى المناصب القضائية، أو من رجال القانون البارزين، ولاسيما في القانون الدولي، ويراعى عند انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية، ألا يكتفى بأن يكون المنتخبون حاصلين على المؤهلات المطلوبة، بل ينبغي أن يكون تأليف المحكمة بالمجمل كفيلاً في تمثيل النظم القانونية الرئيسة في العالم، وهذا مايعرف بمبدأ التوزيع الجغرافي المتساوي، ويجب أن يتقن المرشحون لهذا المنصب إحدى اللغتين الانكليزية أو الفرنسية، وترشيح القضاة لهذه المحكمة يجب أن يخضع لشروط متبعة تحددها الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على توصية من مجلس الأمن الدولي.
يجري انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية من قبل الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي كل على انفراد بالأكثرية المطلقة من دون تمييز من الدول، على أن يكفل تمثيل المدنيات الكبرى، والنظم القانونية الرئيسة في العالم، ويستند مبدئياً في الانتقاء، إلى قوائم الدول التي ترشح بموجبها أعضاء محكمة التحكيم الدائمة.
وتكون مدة العضوية في محكمة العدل الدولية تسع سنوات قابلة للتجديد، وإن انتهت مدة العضوية يتحتم على القاضي العضو أن ينجز القضايا التي بين يديه، ولو بعد تغييره، أو استبداله.
ومن الإجراءات التي تتم في المحكمة قبل ممارسة عملها انتخاب رئيس لها، وكذلك نائب للرئيس وذلك مدة 3 سنوات قابلة للتجديد، ولايجوز لعضو محكمة العدل الدولية الجمع بين العضوية، وأي مهمة أخرى، أو وظيفة سياسية أو إدارية، كما لايجوز له الاشتراك في دعوى سبق أن كان محامياً فيها في المحاكم الداخلية، أو الدولية، ويجب عليه أن يؤدي قسماً يتعهد به في جلسة علنية بأنه سيؤدي واجبه وعمله بأمانة واستقامة ونزاهة.
ويتمتع قاضي محكمة العدل الدولية بالحصانة الدبلوماسية، ولايجوز عزله، إلا إذا أجمعت آراء الأعضاء الآخرين على عدم توافر الشروط المطلوبة فيه.
وتنتهي مهمة قاضي محكمة العدل الدولية بصورة طبيعية إما بالاستقالة، أو العزل، ويكمل الخلف مدة سلفه، كما يمكن للعضو أن ينسحب من رؤية إحدى الدعاوى، كما يمكن لرئيس المحكمة أن يمنعه من رؤية إحداها في حال نشوب خلاف بين الرئيس والعضو، وفي هذا الأمر يكون القوله الفصل في ذلك للمحكمة، ويجب أن ينسحب أيضاً الرئيس من رؤية الدعوى إذا كانت دولته أحد أطراف النزاع فيها، ولايوجد مثل هذا الحذر بالنسبة للقاضي العضو.
وهناك قضاة مؤقتون يجوز لطرفي الدعوى تسميتهم من جنسيتي دولتيهما، إذا كانتا غير ممثلتين في هيئة المحكمة بحيث تنتهي مدة ولاية هؤلاء القضاة بانتهاء الدعوى المنظورة بهذا الخصوص، ويشتركون في إصدار الحكم فيها على قدم المساواة مع بقية الأعضاء الدائمين لهذه المحكمة، وبقصد تسهيل سماع بعض القضايا سمح القانون في نص ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية إنشاء غرفة تتألف من 3 قضاة تنظر في قضية معينة.
لايحق سوى للدول وحدها أن تكون طرفاً في الدعاوى التي ترفع إلى محكمة العدل الدولية، وأبواب هذه المحكمة ليست مفتوحة أمام الأشخاص سواء أكانوا طبيعيين أم اعتباريين كما لايحق للمنظمات الدولية التقاضي أمام هذه المحكمة.
وإن هذه المحكمة تمارس اختصاصاً مزدوجاً:
1- اختصاص استشاري
2- اختصاص قضائي
ولما كان للمتقاضي هنا صفة الدولة ذات السيادة، فإنه لايعقل إجبارها على اللجوء لولاية هذه المحكمة، فلابد إذاً من موافقة الدولة المدعى عليها على اختصاص هذه المحكمة.
ويمكن لدولتين أن تتفقا على إحالة نزاع قائم بينهما إلى محكمة العدل الدولية عن طريق توقيع اتفاقية تعقد فيما بينهما لهذا الغرض، لذلك يحق للمحكمة أن تضع يدها على النزاع بمجرد استلامها إشعاراً بالاتفاقية الخاصة الموقعة بين الدولتين، وأهم ميزة في ذلك هو تجنب المحكمة أمر الطعن في اختصاصها من قبل أحد الطرفين فيما لو قدمت الدعوى من طرف واحد.
إن اتفاقية لاهاي الثانية- لاسيما المادة 37 منها تقول: (إن الغاية من التحكيم القضائي هي تسوية المنازعات بين الدول بوساطة قضاة تختارهم على أساس احترام الحق). وقياساً بما جرى أمام محكمة العدل الدولية بين كل من جمهورية مصر الشقيقة والكيان الصهيوني حول منطقة «طابا» المتنازع عليها بين الطرفين. حيث تم تشكيل قضية التحكيم في هذا الموضوع من خمسة قضاة: أحدهم من مصر والثاني من الكيان الصهيوني والثلاثة الباقون من جنسيات مختلفة، مع مراعاة توافر صفات الحياد والنزاهة والكفاءة العلمية.
وقد ربحت الشقيقة مصر هذه القضية، وأعيدت لها منطقة «طابا» بقرار قضائي مبرم صادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 12/9/1988، وقد أسدل الستار على هذه القضية، بعد سنوات من النزاع، وأعيد الحق إلى أصحابه الأصليين.

print