يبدأ المشهد في بيت أبي سعيد، حيث تقف الفنانة ناهد حلبي بلهفة وتنادي ولدها كي يسعف شقيقته المريضة.. يُعاد المشهد أكثر من مرة.. أشعة الشمس لا تخدم جو التصوير وبعض الأطفال الفضوليين يتهامسون عن جمال الممثلات.. لكن المخرج مستمر بالتصوير رغم كل العثرات.. بعد أن أنهى تصوير مشاهده في حمام الورد الأثري، انتقل المخرج خلدون مرعي إلى استديو منزل «أبو سعيد» أحد أقدم الاستوديوهات السورية..
«زهر الكباد» مسلسل ينتمي إلى أعمال البيئة الشامية ويحاكي صراع عائلتين نتيجة علاقات الحب الناشئة بين الأبناء وصعوبات الزواج التي تصادفهم نتيجة تعنت وتسلط الآباء، ورفض هذه العلاقات نتيجة عدم تنازل أي منهما للآخر حتى لو كان ذلك في سبيل سعادة أبنائهم. العمل من تأليف مروان قاووق.
ويضم كلاً من الفنانين: مظهر الحكيم، ناهد الحلبي، ليث المفتي، مي مرهج، رهف الرحبي، فراس الفقير، ندى برهوم، كفاح الخوص، كنان العشعوش، رضوان قنطار، رغداء الهاشم، كيفورك ماكاريان، رزان أبو رضوان.. وعدد كبير من الفنانين، وهو من إنتاج مجموعة الأصايل الدولية.
يقول الكاتب قاووق: المسلسل ينتمي لأعمال البيئة الشامية، لطيف الطرح غريب بحكاياه لم أتطرق بتفاصيله وقصصه إلى أعمال غيري، يحكي عن عائلتي أبي هاشم وشقيقه أبي راتب اللتين تعيشان في تناحر مستمر منذ بداية العمل وحتى نهايته ولحظات الصدمة الأخيرة فيه، وأساس هذا التناحر هو الإرث والمال اللذان قام أبو هاشم بالاستيلاء عليهما وسرقتهما من شقيقه، ومن ثم تعطيل زواج أبناء أخيه من بناته.. هذا التصادم تطور لدرجة القتل.
عن الاختلاف الذي يحمله العمل في طياته، أكد قاووق أن نهج الصراعات في أعمال البيئة الشامية تدفع بالمشاهد إلى التوجه إليها عموماً، وخاصة تلك التي تحمل صراعات تتخللها قصص حب ورومانسية، لكن الاختلاف الذي يحمله هذا العمل في طياته هو أن الحب مستمر رغم محاولات كسره.
المخرج خلدون مرعي الذي دخل أولى تجاربه الإخراجية عبر «زهر الكباد»، أكد أنه من خلال هذا العمل يحاول تقديم شيء مختلف على الصعيد البصري والإخراجي بحيث يترك بصمة خاصة فيه عبر خلق جو يتناسب مع أجواء القصة، ولفت إلى أنه ابتعد عن المشاهد الطويلة للحفاظ على رشاقة الحوار لكونه اعتمد أسلوب القطعات السريعة في الحفاظ على الإيقاع المتسارع للأحداث. الفنانة رزان أبو رضوان تؤدي شخصية سميرة الابنة الكبرى لأبي هاشم والمتزوجة من أمين المحامي، أكدت أن العمل يحمل الكثير من الصراعات والتناقضات، ولكن خوفها من غضب عائلتها يدفعها لاتخاذ موقف حيادي مما يحدث وتحاول الوقوف إلى جانب إخوتها بشكل إيجابي وبأسلوب غير مباشر.
على امتداد مشهد التصوير لفت انتباهنا عدد من الوجوه الجديدة منها الفنانة جمانة حمود التي تعيش قصة حب لا يرى الشمس حسب تعبيرها.. وفريزة بحبها لسالم ابن عمها يضعها في نطاق المواجهة اليومية مع أهلها نتيجة خلافاتهم المتصاعدة مع بيت عمها أبي راتب وتعيش حالة من الرفض النهائي لإنهاء هذه العلاقة.
كيفورك ماكاريان مهندس الديكور دخل بأولى تجاربه التمثيلية عبر شخصية «سعيد» المشكلجي والعصبي، وأكد أن الشخصية بعيدة كل البعد عنه بالحياة وأن سبب غضب «سعيد» الدائم ومشاكله الكثيرة مع زوجته لأنه لا يملك مالاً، الأمر الذي يدخله السجن مراراً، وهو يلعب دوراً سلبياً وشريراً في الصراعات بين العائلتين.
ندى برهوم تلعب شخصية «صفية» بنت أبي هاشم طالبة معهد، تحب ابن عمها وممنوعة من الارتباط به نتيجة صراع المال بين العائلتين، إضافة إلى الاعتقاد بأن الزواج بين أولاد العمومة يولد إشكالات طبية، وتلعب زوجة الأخ دوراً مهماً في تحريك الأحداث وتصعيد حالة التوتر وتعميق الهوة بين العائلتين وبين أفراد المنزل حتى.. من المنتظر عرض العمل في رمضان، ويمتد إلى ثلاثين حلقة.

print