صكُّ تملُّك

شنَّت “الكاتبة” حرباً كلاميةً ضروساً على جهة لم تسمّها، لكنها كانت معروفةً جداً بسبب تركيزها على “الجهل” و”الاستخفاف” والمزاجية والمبالغة في تقدير الذات، وهي صفاتٌ أو سماتٌ لا بدّ أن يُتَّهم بها القراءُ المحترِفون الذين يقع على عاتقهم تقييمُ النصّ المكتوب وإجازتُه، والمفارقة أن “القارئ المحترف” الذي يمنع ويجيز هو كاتبٌ بالأصل لذلك تُشحَذُ الأسلحة ويُطلق لها العنان ما دام الساح واحداً!
منتحيةً ومتخفّيةً أطالع الرواية، موضوعَ الخلاف، فأجدها أكواماً من ورقٍ وصفحات، بعضُها نصفُ صفحات، وكلامٍ غزير، كلما تجاوزت منه كَمَّاً أدركتُ أن الكاتبة لم تعرف قطّ الفرقَ بين الزمن الفيزيائيّ والزمن الرّوائيّ، وأنها اتخذت مركباً بين أمواجٍ تتقاذفها قبل أن تفطن إلى المجاذيف وتعود إلى شيء نسيت تدوينه لترمّم حدثاً واجهها في أحد المنعطفات!
شيء من النرجسية يتضخّم لدى بعض الكتاب، ونرجسيةُ الكاتب نموذجيةٌ خالصة تفيد علماء النفس في التوصيف! أرى الكاتب فيها متماهياً مع نصّه حتى التوحد وانمحاء الفواصل والحدود، فهو القارئ قبل أيّ قارئ آخر وإذا توفر القارئ الآخر فإنه مدّاحٌ لألف سبب، قد تكون الخبرة القليلة أو المجاملة أو الانبهار بأن شخص الكاتب ذو قناع جديد غير مألوف في المعرفة اليومية، وغير ذلك يرى الكاتب أنه أنجز شيئاً فريداً عبر أزمنةٍ مختلفة مرّ بها أو مرّت به، ويكاد فيها يحسب الأنفاس التي بذلها والتعب الذي أحسّ به والمغريات التي تخلى عنها والصورة المثلى التي وصل إليها (من دون حساب الصور المثلى التي لا طاقة عنده للوصول إليها) وفي تدرُّج هذه الرؤى لن يقبل بأي تعديلٍ فكيف بالرفض أو التحليل والتفكيك؟ النص يصبح أيضاً ذا كينونة مستقلة شديدةَ الوفاء للكاتب، كأنهما وقّعا “صكّ مِلْكية” متبادَلة والإخلال بأحد بنوده يعني خيانةً عظمى من أحد الطرفين للآخر!
في الكتابة، ككل شيء في هذا الوجود، تفاوتٌ كبير، لكن النرجسية لا تتغوّل كما تفعل عند بعض الكتاب (القصد أيضاً عند المبدعين في مجالات أخرى) فهي تفصح عن نفسها حتى تكاد تترفَّع وترفض أيَّ نوع من التقييم، وإذا حصل، سيندفع النرجسي (هي حالات سافرة تعرفها أجواء الثقافة بكثرة) إلى إعلاء الصوت وإشهار الاعتراضات والعداوات وربما التحزبات، مما لا تتقبله الثقافة ولا أشكالُ الإبداع، وهذا بالطبع لا ينطبق على ما يُسمى بالمعارك الأدبية ولا المقاضاة التي تتم بين أهل الأدب، لأنها على الأقل جرت بين أهل الأدب بعد أن تمكّنوا وأنجزوا ثم اختلفوا…

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
على هامش مؤتمر الاستثمار في الطاقات المتجددة .. توقيع أربع اتفاقيات مع شركات استثمار  وطنية المياه تجرف سمكة عملاقة ونادرة في ولاية أوريغون الأمريكية تسويق 2700 طن من القمح إلى مراكز الاستلام في السويداء.. والفلاحون يطالبون برفع سقف السحوبات اليومية من المصرف الزراعي حلب تستلم ٢٠٠ وحدة سكنية مؤقتة من الأشقاء العراقيين .. وتوزيعها على المتضررين في عهدة الجهات الرسمية "رحى".. جهود تشاركية كبيرة لتوثيق وترميم المباني الأثرية في سورية «المركزي» يوحد أسعار الحوالات الخارجية مهما كان مصدرها كاتبة أسترالية: المسؤولون الأمريكيون يلعبون دور الحمقى للتنصل من الحديث عن جرائم «إسرائيل» في غزة أنا وهم وكتاب الأغاني.. هل كان تأريخاً أم اختلاق حكايات تاريخية؟ التوحد الافتراضي من أخطر أمراض العصر الإلكتروني.. اختصاصية: علاجه ممكن بمجرد التوقف عن التعرض للشاشات «السورية للتجارة» تطرح «سلّة العيد» في حلب.. وتخفيض على أجور ذبح الأضاحي