حتى تعرف قيمة ما تقدمه المشافي العامة والمراكز الصحية والمستوصفات من خدمات جليلة عليك أن تتوجه إلى عيادة طبيب أسنان أو حتى عيادة طبيب خاصة، فلن يكون أمامك سوى أن تؤجل مرضك حتى تمتلك ثمن الفاتورة المرتفعة وعندها فقط ستفضل كحل المشافي والمراكز الصحية العامة على العمى الذي يمكن أن تصاب به من قبيل العيادات والمشافي الطبية الخاصة وأن تنتظر في الطابور أمام المشافي العامة ومراكز الاستشفاء الطبية وتتحمل استغلال بعض عامليها ولكن في النهاية ستحصل على خدمتك الطبية بالمجان عندها فقط تعرف قيمة هذه المرافق الخدمية الحيوية وتساهم في المساعدة والحفاظ عليها.
تكاد لا تخلو منطقة ومدينة وحتى بلدة ريفية نائية من وجود مركز صحي أو مستوصف وحتى وحدة طبية تقدم الخدمات الطبية والاستشفاء والإسعافات الأولية وبالمجان للمواطنين وبعض الأدوية المجانية للحالات المرضية العارضة وحتى لبعض الأمراض المزمنة، وتشكل هذه المراكز رديفاً صحياً مهماً للمراكز والمشافي والهيئات الصحية الأساسية وهي تختلف بتقديم الخدمات من منطقة إلى أخرى حسب الإمكانات والاختصاصات والكوادر الطبية اللازمة.
وإذا ما علمنا إن محافظة ريف دمشق على اختلاف مساحاتها المترامية الأطراف تحتوي على 189 مركزاً صحياً تتوزع بين عيادات شاملة ومراكز صحية، إضافة إلى النقاط الطبية المحدثة لمواكبة الأزمة وتداعياتها، عدا عن المستشفيات التي تغطي مختلف المناطق، خرج منها بسبب الأزمة خمسون مركزاً وهذا زاد من صعوبة الحصول على الخدمات الطبية والعلاجية المجانية للمواطن وسببت ضغطاً على مراكز الاستشفاء الأخرى وربما نقصاً في بعض الخدمات المقدمة، أضف إليها نقص الكوادر العاملة من الأطباء والممرضين.
بالتأكيد الصورة لتلك المراكز ليست وردية كما يأمل المواطن في ظل ارتفاع فاتورة الاستشفاء وأسعارها الكاوية لدى القطاع الخاص الطبي وفي ظل استثمار هذا القطاع الخاص للأزمة وتداعياتها استغلالاً بشعاً تضاءلت فيها مساحات الرحمة من أهم المهن وأكثرها إنسانية والعمل مع المهنة بعقلية تجار الأزمات، مستغلين حاجة المواطن الماسة لعمل جراحي أو لخدمة طبية مستعجلة لا تحتمل التأجيل أو الوقوف والانتظار على قائمة الدور الطويلة في المشافي العامة.
الأزمة وتداعياتها زادت من معاناة الطبقة الفقيرة وأصحاب الدخول المحدودة ودفعت بهم إلى زيادة الضغط واللجوء إلى المراكز الصحية العامة ومجانيتها في ظل توحش قطاع الصحة وتجاره.
الصورة ليست وردية ولا تخلو من قيام بعض الموظفين في مراكز الاستشفاء العامة من استغلال حاجة المراجعين وطالبي الاستشفاء المجاني والمتاجرة بهم من أصغر موظف ومستخدم ينظم عمليات الدخول والخروج الى تلك المشافي إلى بعض الأطباء الذين يدفعون بالمراجعين نحو عياداتهم ومشافيهم الخاصة وابتزازهم وهي من الشكاوى الكثيرة التي يعانيها مراجعو تلك المراكز والمشافي العامة.

print