لم تحقق صناعة الخبز في سورية يوماً المواصفة المطلوبة, إلا في حالات نادرة جداً, ما هي الأسباب التي تحول دون ذلك؟ هل يعود السبب لآلية العمل؟ أم لنوع المواد؟, أم لأسباب أخرى لا نعرفها؟
• في هذا الحوار يتحدث مدير المخبز الآلي دريد أكرم زينو عن بعض من مشاكل صناعة الرغيف في سورية فيقول:
•• في الحقيقة لا نستطيع نفي تحقيقها المواصفة بشكل قطعي، ففي هذا ظلم كبير، في كثير من الأحيان نجد رغيف خبز مثالياً, وفي أحيان أخرى يتشبه بالمثالي, الأمر يتفاوت هنا ويعود لعدة أسباب, فالأساس في صناعة الرغيف هو الدقيق وفي الوقت نفسه هو المتغير الوحيد من حيث الجودة أو النوع أو اللون أو نسبة استخراج النخالة منه، وتالياً الأمر ينعكس على الرغيف, ونظلم الدقيق إذا قلنا إنه السبب الوحيد, فالخميرة دورها كبير من حيث نوعها جافة, طرية, ومن حيث فعاليتها فإن كانت الفعالية سيئة احتاج العجين وقتاً أكبر ليحقق درجة الاختمار المطلوبة ما ينعكس على الرغيف, كما أن للآلات دورها أيضاً إذ تتفاوت نوعية الآلات وجودتها وعمرها من مخبز لآخر.
ولنتمكن من تحقيق جودة مثالية علينا مراعاة كل ما سبق وهذا الأمر صعب وخاصة في ظل هذه الحرب الممنهجة على سورية إنما ليست بالمستحيلة وخاصة في حال وجود الضمير الوطني الصاحي.
• ما المطلوب كي يكون الإنتاج أفضل؟
•• المطلوب كثير, لكن الإمكانات متواضعة ومع ذلك فإننا وعلى مدار سنوات الحرب لم نفقد هذا الرغيف, وهذا أمر واقع فهو المادة الوحيدة التي لا يستطيع المواطن التخلي عنها ولذلك كانت الدولة وعبر الحكومات المتعاقبة تتابع عمل المخابز وتعمل على تأمين مستلزمات الإنتاج تحت أي ظرف من الظروف, فقد تمت إعادة العديد من المخابز إلى الخدمة, وتم تركيب عدد من خطوط الإنتاج الحديثة في بعض المخابز التي توجد في مناطق يتطلب التموضع السكاني فيها زيادة الإنتاج.
• كم تقدر حجم التلف اليومي فيما ينتج من الخبز خلال هذه الحرب, عموماً أو في مخبزك؟
•• كما قلنا سابقاً لقد حاولوا إتلاف أكبر قدر ممكن في محاولة لإضعاف الاقتصاد السوري والتأثير على الدعم الحكومي المقدم عبر رغيف الخبز إلا أنهم فشلوا في ذلك, وقد لا يعلم الجميع بحجم هذا الدعم، فالحكومة تبيع ربطة الخبز للمواطن بـ50 ليرة سورية، في حين إن تكلفتها تجاوزت الـ 200 ليرة، ما يسبب خسائر كبيرة نتيجة هذا الدعم، ولهذا ندأب على توعية المواطن بضرورة عدم التفريط بأي رغيف خبز مهما كانت الأسباب فالأمر كله سينعكس عليه سلباً أم إيجاباً.
• في مخبز المزة الآلي تحديداً كم تبلغ كمية الإنتاج اليومي وكيف توزع؟
•• ننتج بشكل وسطي ما يقدر بنحو 30 طناً من مادة الخبز يومياً يتم توزيعها على الجهات الحكومية والهلال الأحمر والمعتمدين الرسميين وعبر منافذ البيع.
• ما الكمية التي تبيعونها للمواطن بشكل تقريبي؟
•• يتم بيع ما بين 10- 15 ألف ربطة يومياً عبر منافذ البيع المباشر الموجودة في المخبز, وهذا نتيجة موقع المخبز بالقرب من منطقة مكتظة سكانياً وأيضاً لجودة رغيف نعتز بأننا قد استطعنا تحقيقها.
• هل تعرضتم للضغط والازدحام كنتيجة للحرب؟
•• هذا أمر لا شك فيه، شأننا شأن كل المخابز في القطر، لكن هذه الضغوط انخفضت مؤخراً بشكل واضح نتيجة المصالحات الوطنية التي تمت في المناطق المحيطة في دمشق كداريا والمعضمية وخان الشيح وغيرها وعودة بعض المخابز للعمل، ما خفف حجم الازدحام الذي كنا نعانيه في بعض الأحيان.

print