لخطوة التأسيسية لمركز المعالجة المتكامل للنفايات الصلبة والمولودة نظرياً عام 2010م والمكملة بخطوة بنائية وإنشائية جزئية أبقت الإضبارة الفنية والدراسة الهندسية لهذا المشروع المعدة منذ حوالي سبعة أعوام/ مفتوحة/ لتلقي المزيد من التعديلات الفنية ومسوغات التأخير ونسخ ملاحق العقود وغيرها من الأوراق والكتب الرسمية وذلك نتيجة دخول المشروع المنطلق بخطوات متباطئة قسراً إلى /غرف العناية المشددة/ من جراء الرمي به في/دهليز/ مملوء بالمطبات المالية والعثرات التنفيذية وعراقيل المواد الأولية. طبعاً تعثر إنجازه أبقى السحب الدخانية عنوان المكبات الأبرز والأمراض الصدرية والأضرار البيئية خطوطها العريضة الأميز، ولاسيما إذا علمنا أن هذا المشروع جاء للحد من ظاهرة الرمي العشوائي من خلال معالجتها ضمن هذا المركز غير المكتمل فنياً وتجهيزياً ولكن يبدو كغيره من المشروعات قد جرت رياح السحب الدخانية بما لا يشتهي ويرغب معدو إضبارة هذا المشروع الذي مازال يراوح في المكان.
من يخرج المشروع من عنق الزجاجة؟
لم يكن مشروع مركز المعالجة المتكامل المنطلق نظرياً وورقياً منذ سبع سنوات والمتوقف إنشائياً وتشغيلياً منذ خمس سنوات إلا مجرد /تبديد/ لآمال مواطني المحافظة لكونه لم يستطع حتى هذا التاريخ إبعاد شبح التلوث /المخيم/ منذ أكثر من ثلاثين عاماً على معظم قرى ومدن المحافظة طبعاً دخول المشروع في حالة من /السبات/التشغيلي وتالياً إيقاف عجلته الإقلاعية/مردهما بالدرجة الأولى إلى إحجام المتعهدين عن التقدم للمناقصات المعلن عنها من قبل مديرية الخدمات الفنية مع العلم أن بعض المناقصات أعلن عنها أكثر من مرة ومع ذلك عادت إلى المديرية من دون أن تمهر بتوقيع أي متعهد.. عزوف هؤلاء جاء تحت /مسوغ/ الارتفاع الجنوني واللامسبوق لأسعار المواد الأولية إضافة لعدم استقرار أسعارها في السوق المحلية إضافة إلى عدم قيام مديرية الخدمات الفنية بصرف فروقات الأسعار للمتعهدين والمسألة المهمة التي كانت بمنزلة الشعرة التي قصمت ظهر البعير هي عدم قيام لجنة المحروقات المركزية في المحافظة بمنح إدارة النفايات الصلبة أي تأشيرة خضراء إزاء توفير مادة المازوت ليبقى توفيرها /بالقطارة/ ما أدى إلى حدوث/شلل/ في حركة الآليات اللازمة لتنفيذ المشروع.. وكلنا يعرف أن الآليات هي/العصب/ الأساس في إكمال هذا المشروع علاوة على ما ذكر هو عدم توافر التجهيزات الفنية اللازمة بشكل كامل من جراء الحظر المفروض على البلاد والنقطة المهمة هي وقوع المشروع في منطقة غير مستقرة أمنياً ولاسيما أنه يقع في بلدة عريقة أي خارج مدينة السويداء كل ذلك مجتمعاً أبقى المشروع خارج دائرة الاستثمار وضمن/عنق الزجاجة/ علماً- وحسبما ذكر المهندس راكان نصر رئيس إدارة النفايات الصلبة في مديرية الخدمات الفنية- أن الإدارة أنجزت من هذا المشروع السور الخارجي والمبنى الإداري وخليتي طمر إضافة لحفر بئري مياه مضيفاً أنه من المفترض تنفيذ سبع خلايا طمر صحية ومحطة فرز وتدوير للنفايات مع معمل لإنتاج السماد العضوي إضافة لتنفيذ وحدة لمعالجة النفايات الطبية ومخزن للنفايات الخطرة وغيرها ولكن نتيجة ما ذكر آنفاً لم تستطع الإدارة إكمال ما بدأته، مشيراً إلى أن عدم إنجاز المشروع حتى هذا التاريخ سيرتب على الإدارة أعباءً مالية إضافية نتيجة ارتفاع أسعار المواد والتجهيزات الفنية لذلك نأمل من الجهات المعنية تأمين كل المستلزمات اللازمة لإنجاز هذه المشروع خاصة مادة المحروقات التي كانت ومازالت الشغل الشاغل للقائمين على المشروع.
مجرد عناوين جوفاء
استئصال الورم البيئي الذي كان ومازال بمنزلة الوجع اليومي لمعظم مواطني المحافظة لم يكن على الإطلاق مرتبطاً بمركز المعالجة المتكامل فللوصول إلى الخاتمة العلاجية لهذه النفايات فلا بد من المرور/بمكملات/ هذا المركز التي مازالت هي الأخرى ترزح تحت وطأة الإهمال واللامبالاة وأول هذه /المتممات/ تأهيل عدد من المكبات بيئياً لحين الانتهاء من مشروع المركز وأول خطوة تأهيلية كانت/فاشلة/ بامتياز كانت من نصيب مكب مدينة السويداء الذي لم يزل وعلى الرغم من قيام إدارة النفايات الصلبة برمي حوالي/30/ مليوناً بين أكوام قمامته من جراء إحداثها خليتي طمر المصدر الرئيس للأضرار البيئية والأخطار الصحية نتيجة السحب الدخانية المنبعثة منه ليل نهار. فهاتان الخليتان لم تستطيعا على الإطلاق شطب المكب من سجلات التلوث البيئي لكون الرمي حسبما رأيناه بأم أعيننا مازال عشوائياً وتلال القمامة مازالت اللغة المقروءة لكل أبناء مدينة السويداء وقرية كناكر وعمليات الحرق مازالت كذلك المشاهدة اليومية مع العلم أن هذا المكب تستقبل أرضيته المتخمة بمئات الأطنان من النفايات حوالي/200/ طن يومياً من النفايات الصلبة والطبية. مما لا شك فيه أن إخراج هاتين الخليتين من دائرة التشغيل كان نتيجة ترك /الحبل على غاربه/ لسائقي الجرارات وسيارات القمامة وإعطائهم مداً لا شرعياً لرمي النفايات عشوائياً وعلى الطريق الواصل إلى المكب ما أبقى هذه التلال مرتعاً/للنبيشة/ الذين يقومون بحرقها مسببين تلوثاً بيئياً لأهالي مدينة السويداء وقرية كناكر والمسألة التي يجب عدم اغفالها وتحمل بين طياتها خطراً صحياً كبيراً هي قيام هؤلاء السائقين برمي النفايات الطبية مع النفايات الصلبة وتالياً قيام هؤلاء/النبيشة/ بتفريغ العبوات البلاستيكية من الأدوات الطبية بغية الحصول على هذه العبوات من دون أن يدرك هؤلاء ما ينتظرهم من أخطار صحية نتيجة العبث بهذه النفايات الخطرة إضافة لذلك فقد تحول المكب إلى مراع للمواشي التي باتت ترعى على بقايا هذه النفايات والسؤال الملقى به بقوة ما فائدة هاتين الخليتين التي تم إحداثهما لإنهاء الرمي العشوائي وعمليات الحرق؟ طبعاً عدم تشغيل خليتي الطمر يقودنا إلى استنتاج مهم جداً ألا وهو أن المبلغ الذي تم انفاقه عليهما تم الرمي به بين أكوام القمامة والأوساخ لكونهما مازالتا خليتين مع وقف التنفيذ. بالتأكيد الخطوة التأهيلية الممهورة بنهاية سلبية لم تقتصر على مكب مدينة السويداء بل امتدت لتطول أيضاً مكب مدينة شهبا الذي تم تأهيله بهدف الحد من الرمي العشوائي وتالياً إبعاد شبح التلوث عن قرية صلاخد المتاخمة لهذا المكب لكن، وللأسف الشديد مازالت السحب الدخانية المنبعثة من هذا المكب بمنزلة /الترويقة/ الصباحية لأهالي قرية صلاخد الأمر الذي ولد مشكلة بيئية لما تحمله هذه السحب بين طياتها من أخطار صحية خاصة الأمراض الصدرية الناجمة عن الدخان المنبعث من هذا المكب ما أرغم الأهالي على إغلاق نوافذ منازلهم تجنباً لاستنشاق هذا الدخان المضر بالصحة.. إذاً كما تحدثنا في البداية فإن /متممات/ مركز المعالجة المتكامل لم تقتصر على تأهيل بعض المكبات التي – أي هذه الخطوة – لم يكتب لها النجاح على الإطلاق بل تضمنت أيضاً إحداث أربع محطات نقل لتجميع النفايات بغية نقلها فيما بعد إلى مركز المعالجة المتكامل في بلدة عريقة وذلك في كل من/الصورة الصغيرة وشقا والسويداء وصلخد/ لكن هذه المرحلة وعلى الرغم من إحداث هذه المحطات البالغة تكلفتها المالية حوالي 45 مليون ل.س لم تكتمل نتيجة والكلام هذه المرة للمهندس راكان نصر رئيس إدارة النفايات الصلبة لتعرض بعض من هذه المحطات كمحطة شقا والصورة الصغيرة للاعتداءات الإرهابية وتالياً سرقة تجهيزاتها ما أدى إلى خروجهما من الاستثمار والتشغيل.
الرمي العشوائي اللغة السائدة
إذاً، عدم قدرة القائمين على إدارة هذا المشروع/انتشاله/ من براثن التعثر البنائي والإنشائي من جراء عدم تسريعها لعجلته الإقلاعية أبقى معظم قرى المحافظة ترزح تحت وطأة واقع بيئي مزر. وهنا علينا ألا نغفل النفايات الطبية التي لم تزل هي الأخرى خارج دائرة الطمر من جراء عدم إنجاز المطمر الصحي على الرغم من إدراجه ضمن قوائم المشروع.
فالنفايات الطبية بدءاً من الإبر والمشارط وانتهاء بالسيرومات مازالت على ما يبدو ترمى ضمن مكبات غير نظامية من جراء افتقادها لمطمر صحي طبعاً هذا الواقع المزري للطريقة العلاجية للنفايات الطبية لم يعد يخفى على أحد من أبناء المحافظة ومسؤوليها فعدم إحداث مطمر صحي حتى هذا التاريخ أبقى هذه النفايات مرتعاً لعبث العابثين وليكون مصيرها الختامي الحرق ما قد يؤدي إلى تلوث الهواء.. إذاً خلو أرض المحافظة من مطمر صحي أعطى الوحدات الإدارية حقاً لا شرعياً ومخالفاً لقانون البيئة وذلك لقيامها برمي هذه النفايات ضمن مكبات عشوائية والسؤال لماذا لم تقم إدارة النفايات الصلبة ولاسيما أن ملف إحداث المطامر هو في /عصمتها/ بإحداث هذا المطمر حتى هذا التاريخ وتالياً تخليص القرى المحيطة بهذه المكبات من التلوث البيئي والخطر الصحي المحدق بها.. من خلال ما تقدم نستنتج أن طريقة علاج النفايات الطبية مازالت بدائية إضافة لإغراقها بالعديد من المعوقات التي أولها -حسبما ذكر مدير شؤون البيئة في السويداء المهندس غالب أبو حمدان- عدم وجود أجهزة لتعقيم هذه النفايات مثل /الأتوغلاف/ إضافة إلى تعرض هذه النفايات للخلط والحرق والنبش ما ينعكس سلباً على البيئة إضافة إلى عدم رصد ميزانية مالية لنقل وطمر هذه النفايات والحل الوحيد لهذه المشكلة هو إنجاز مركز المعالجة المتكامل.
ماذا يقول المعنيون؟
بدوره المهندس راكان نصر رئيس إدارة النفايات الصلبة في مديرية الخدمات الفنية قال: فعلاً إنجاز هذا المشروع يعد ضرورة ملحة ولكن /إغراق/ المشروع بحزمة من العراقيل والمطبات حال دون إنجازه مضيفاً أن إدارة المشروع قامت بتأهيل عدد من المكبات على مساحة المحافظة كمكب السويداء وشهبا وعريقة مضيفاً أنه أُنفق على المركز ومحطات النقل وتأهيل المكبات مبلغ مالي مقداره حوالي 600 مليون ليرة سورية مع العلم أن إدارة المشروع أغلقت حتى تاريخه حوالي خمسة عشر مكباً عشوائياً وبالنسبة لمكب مدينة السويداء لقد تم تسليم موقع العمل لمجلس مدينة السويداء وعليه مراقبة سائقي الجرارات بغية إلزامهم برمي النفايات ضمن خلايا الطمر بينما مدير شؤون البيئة في المحافظة المهندس غالب أبو حمدان قال: تبلغ كمية النفايات الصلبة المرمية يومياً ضمن مكبات المحافظة حوالي /300/ طن علماً أن هذه النفايات لا تخضع على الإطلاق لأي عملية فرز ليتم رميها بشكل عشوائي ويعد مكب مدينة السويداء المشكلة الأساسية على ساحة المحافظة لما يحمله من واقع بيئي مضر بالبيئة والصحة مضيفاً أن الحل الأمثل للتخلص من تلوث المكبات هو في إنجاز مركز المعالجة المتكامل.
أخيراً
إذاً الإنطلاقة المبكرة لمشروع إدارة النفايات الصلبة الذي أبصر نور الولادة منذ أحد عشر عاماً لم تكن إلا انطلاقة نظرية لا أكثر. فهذا المشروع الذي جاء محملاً بدستة من الآمال البيئية قد تم /دفنها/ ضمن أكوام قمامة المكبات العشوائية فتلال القمامة والأوساخ مازالت رائحتها/الزائر الثقيل/ لمعظم قرى المحافظة ولإعادة ثقة المواطن بهذا المشروع بات حرياً بالجهات المعنية وللحد من ظاهرة الرمي العشوائي أن تفرض غرامات مالية على الوحدات الإدارية غير الملتزمة بالرمي داخل المكب إضافة لذلك تعيين حراس دائمين على المكبات التي تم تأهيلها لمراقبة سير العمل ومدى التزام سائقي الجرارات بالرمي ضمن خلايا الطمر والأهم هو ضخ/ روح الحياة في مركز المعالجة المتكامل من خلال تأمين كل احتياجاته./>

print