بحاجة لتغيير القناعات قبل الإدارات

قبل الدخول في كتابة هذه الزاوية.. ثمة أسئلة كثيرة تدور في مخيلة كل مهتم بالشأن العام وخاصة الاقتصادي والإنتاجي منه، في مقدمة هذه الاسئلة؛ هل التغيير في مفاصل العمل الحكومي ضرورة أم حاجة ملحة، ضمن تركيبة الظروف القاسية التي تعصف بمكونات اقتصادنا الوطني..؟!
وهذا السؤال لم يأتِ من فراغ، بل فرضته نتائج التغيير التي حصلت في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وما ترتب عليها من نتائج سلبية في معظم الأحيان، والقليل من النتائج الإيجابية، وهذا بدوره فرض معادلة جديدة تحتاج ضرورة أكثر من ملحة لإعادة النظر في القرارات الحكومية التي صدرت، وستصدر أيضاً مستقبلاً والمتعلقة بتغيير بعض إدارات المؤسسات الاقتصادية والإدارية، والشركات المولودة من الدمج، على أنها حالة تحمل الكثير من الإيجابية، ومزيداً من التفاؤل, ولكن ليس إلى الحدود القصوى, لأن تجارب التغيير للكثير منها لم تكن موفقة بالشكل الذي يحتاجه مكون التغيير..!
ومن يريد التأكد لا يحتاج كثيراً من العناء، أو تحمل مشقة البحث عن الأدلة، فكل القطاعات لديها أمثلة، وحالات تتطابق تماماً مع ما ذكرناه، وهذه مسألة يتفق عليها معظمنا من حيث المبدأ، وحتى من حيث النتائج التي حصلنا عليها من حالات التغيير، منها ما ترضي في مكان، وأخرى تقلقنا في أمكنة كثيرة..!
لهذا السبب نجد حالات التغيير لا تلقى الكثير من الرضا في حقول الإنتاج، وحتى في أوساط العمالة الانتاجية والخدمية، في ظل ظروف صعبة يعاني فيها الجميع قلة الحيلة في تأمين الموارد ومستلزمات الإنتاج الرئيسية، نتيجة الحرب الكونية وما فعلته بمكونات اقتصادنا الوطني، وسرقة معظمها من قبل الاحتلالين الأمريكي والتركي، إلى جانب عقوبات اقتصادية وحصار لم يشهد العالم مثيلاً له، وهذا بدوره يشكل صورة معكوسة في سلبيتها على الأداء الإداري، وخاصة حالة التغيير التي لم تتوفر لها مقومات النجاح كما يجب..!
وبالتالي هذا الواقع يحمل في جعبته الكثير من الأسئلة التي تحتاج إجابات مقنعة، لا تحتمل الشك في مفرداتها منها على سبيل المثال لا الحصر: معايير اختيار الأشخاص لقيادات المراتب الإدارية، هل الكفاءة والخبرة في العمل، أم الشهادات العلمية ذات الاختصاص النوعي، أم معرفة مواقع النفوذ ومدى الاقتراب والابتعاد منها, أو معايير أخرى متفق عليها تدخل ضمن حسابات الربح والخسارة..!
والسؤال الذي يعدّ مثار جدل لدى الجميع؛ لماذا التغيير فقط في الصفوف الأولى من دون المساس ببقية الصفوف الأخرى..؟! والتي تودع وتستقبل الكثير منهم من دون أن تهتز كراسيهم, يخضع لها المديرون الجدد وخاصة الذين يحتاجون مزيداً من الوقت لفهم طبيعة العمل، وبذلك يكون المدير ضمن مصيدة بخيارين أحلاهما ” علقم”؛ إما السير في ركبهم، وإما المواجهة، التي تحمل مخاطر الفشل، وتفرض إيقاعاً جديداً منفراً من حالات التغيير مهما كان نوعها، والجميع يدرك مخاطر ذلك، لذلك نحن بحاجة لتغيير القناعات قبل تغيير الإدارات..
Issa.samy68@gmail.com

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار