معذى هناوي
كإجراء احترازي عند اكتشاف حالات فساد وسطو على المال العام ومعرفة «الأبطال» وتحديد الأسماء الصريحة وحجم المبالغ المسطو عليها، أتوماتيكياً تلجأ الجهة المسطو عليها إلى الحجز على أموال الجُناة تأميناً للمبالغ المهدورة وحفاظاً على المال العام.. وعليه يسأل معنيون ومختصون..!
هذه التوطئة على خلفية قيام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتوجيه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بعدم وجود مانع لديها من صرف مستحقات /ل.ك/ العامل لدى مديرية صحة دمشق وأحد المتهمين في قضية «المعاشات الوهمية» في فرع دمشق للتأمينات الاجتماعية والتي كشفت بموجبها التحقيقات الأولية عن اختلاس حوالي 20 مليون ليرة، وكانت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حينها قد أوقفت رواتب وحسابات المتهمين من قبل فرع تأمينات دمشق بالاستناد للتحقيقات الجارية من قبل الإدارة المركزية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بخصوص المبالغ الوهمية المُحالة على حسابه المصرفي من دون وجه حق.
سري
وكانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد شكلت بعثة تفتيش بموجب كتابها رقم /12/284/20/5 تاريخ 10/4/2016 مهمتها التوسع في التحقيق في موضوع وجود معاشات وهمية باسم عدد من الأشخاص وكل ما يظهر للبعثة أثناء التحقيق وكان ذلك قبل عام من تاريخ اكتشاف الاختلاسات، وتقديم من بقي من المتهمين للتحقيق بعد هرب اثنين من «الأبطال» الأساسيين في عملية الاختلاس.
في عهدة التفتيش!
وبيّن مدير المؤسسة السيد يحيى أحمد أنه، من خلال التدقيق والمتابعة من قبل الإدارة العامة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية لفرع تأمينات دمشق، تبين وجود معاشات وهمية لدى فرع دمشق وتم تشكيل لجنة مهمتها التدقيق بالهويات التأمينية المفتوحة من قبل فرع دمشق ببيانات ناقصة وتدقيق تحويل المبالغ لأصحاب هذه الهويات لثلاثة فروع (دمشق- دير الزور- الرقة) للأشهر نفسها والقيام بحذفها بعد تحويلها للمصرف التجاري وتم إعلام الجهات الأمنية وإلقاء القبض على العاملين المسؤولين وإحالتهم للقضاء، كما قامت اللجنة بوضع وزير «العمل» بصورة المخالفات المرتكبة والإجراءات المتبعة حيال القضية، الذي قام بدوره بإحالة الموضوع إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وبدورها قامت بتشكيل لجنة للتوسع بالتحقيق ومازال الموضوع في عهدة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومازالت البعثة التفتيشية تقوم بأعمالها ولم تنته منها بعد حتى تاريخه و نفى أحمد مسؤلية المؤسسة عن الإفراج عن حسابات بعض المتهمين.
أصل الحكاية
قبل حوالي عام تمكّن موظف في فرع تأمينات دمشق «دائرة الحاسب» من إنشاء معاشات وهمية وحوّلها بأسماء موظفين على حساباتهم المصرفية، وهي عبارة عن معاشات تقاعدية وهمية ليس لها أصحاب حقيقيون وتحويلها على حسابات أشخاص مقربين له بالاتفاق مع زملائه (معتمد تصليح كاميرات المراقبة ورئيس شعبة الحاسب وآخرين) هرب من هرب منهم وألقي القبض على من بقي, وبحسب مصادر تأمينية ذكرت أن المعاشات توقف سنوياً مطلع كل عام حتى يتم تقديم بيانات عائلية جديدة حيث تصل هذه المعاشات إلى مستحقيها، وهو إجراء احترازي للحفاظ على أموال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فكيف إذا كانت قضية فساد معلنة فهل يفرج عن حسابات متهمين فيها قبل أن تنتهي التحقيقات إلى تقرير نهائي، وبما يحفظ الأموال العامة من الهدر؟ يسأل معنيون!
أخيراً
السؤال المطروح: هل يحق لمؤسسة التأمينات الاجتماعية وحتى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فك احتراز الحجز على أموال المتهمين بينما لجنة التحقيق المشكلة لهذه الغاية لم تنته من عملها حتى تاريخه، كما يؤكد مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ولم تضع تقريرها النهائي بخصوص ذلك.

print