سناء يعقوب
تصوير: طارق الحسنية
على مدار سنوات الحرب كثرت الأخطار، وفي ظل هذه الحال الصعبة برز موضوع أمن بلدنا كواحد من أهم المواضيع التي تشغل الناس وتؤرقهم، لأن الغفلة عن أمن الوطن والمواطن تجعله ثغرة للمتربصين به في ظل ظروف هي الأصعب.
من حق المواطن أن يأمل من المعنيين بخدماته وأمنه كل ما تتطلبه حقوقه، ومن حقه أن يلجأ إلى الجهات الأمنية المعنية عند وقوع أي ظلم عليه.. ولكن في زمن الحرب اعتقد البعض أن أمن البلد صار في خبر كان.. ونسوا أو تناسوا أن هناك جهات أمنية مهمتها السهر على راحة المواطن، وكان ما كان.. حيث أيقن الجميع أن عين الأمن لا تنام، وأنه لا بد من ضمان حقوق الناس ومناصرة المظلوم، وتصحيح الطريق لكل من اعتقد ولو لوهلة عن جهل أو عن عمد.. أن من يسيء للوطن ومواطنيه قد يفلت من العقاب.. فالعيون الساهرة متيقظة لا تنام.
هي ملفات ستجول من خلالها «تشرين» في بعض الإدارات والجهات التابعة لوزارة الداخلية، لإلقاء الضوء على عمل تزايد حجمه وتشعبت طرائقه خلال الحرب، لنطلع ويطلع معنا كل مواطن على حقوقه وواجباته، في وطن ندرك تماماً أنه سينتصر برجال يسهرون على أمنه، وشعب يعشق كل حبة تراب فيه.. ولأن للإدارة أهلها ورجالها كانت البداية من إدارة الأمن الجنائي لنعرف أين وصل أمن الوطن والمواطن؟
للمواطن حقوقه
• تتزاحم الأسئلة بانتظار أجوبة قد تشفي ما في صدور الناس من تعب وألم.. وعن دور أثبتت الأيام والتجربة أنه حاضر وبقوة للأمن الجنائي.. للتخفيف ما أمكن عن المواطن ولعل خير بداية للحوار مع اللواء نظام الحوش مدير إدارة الأمن الجنائي أن نسأله عن أولويات الإدارة في هذه الظروف الصعبة، وماذا عن الأمان الذي ينشده كل مواطن؟
مدير إدارة الأمن الجنائي لم يبخل علينا كعادته بأي معلومة تهم الناس.. وهو الذي أكد أن المواطن اعتاد أن يتغنى أن بلده من أكثر بلدان العالم أماناً، وهي حقيقة كنا نعيشها كل يوم، ولكن بعد بداية الأزمة والحرب القذرة على سورية وتوافد المجرمين وشذاذ الآفاق إلى بلدنا من كل أصقاع الدنيا، كأدوات قتل وتخريب، ليمارسوا إجرامهم وحقدهم.. حينها بدأ المواطن يفتقد الشعور بالأمان، خوفاً من هؤلاء المرتزقة وأدواتهم الرخيصة التي دربوها وأحسنوا اختيارها من أبناء الوطن الذين هان عليهم كل شيء، فباعوا الوطن وأعراضهم مقابل حفنة دولارات.. لذلك كان الشغل الشاغل لوزارة الداخلية إعادة الأمن والأمان إلى ربوع الوطن.
يتابع السيد اللواء: كانت توجيهات السيد الوزير لاستقبال المواطنين وتقديم يد العون لهم، من خلال إدارة الأمن الجنائي وفروعها في المحافظات وعلى مدار الساعة، والاستماع إليهم وحل مشكلاتهم وحماية ممتلكاتهم، والعمل على حمايتهم من الإجرام والجريمة، وملاحقة كل من تخول له نفسه ارتكاب الجرائم واهماً أن يد العدالة لن تطوله، وخاصة عصابات الخطف والسلب والسرقة حيث تم استرداد الكثير من المسروقات من أموال ومجوهرات.
حماية الأمن العام
• نعلم تماماً أن دور إدارة الأمن الجنائي الحفاظ على الأمن العام والنظام العام، ولكن في ظل تداعيات الحرب على بلدنا، كيف يمكن لرجال الإدارة التخفيف عن الناس وضبط الأمن؟
يقول السيد اللواء: ندرك تماماً أن المهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة، ولاسيما أن غايتنا أولاً وأخيراً ضمان الحقوق والحريات العامة والخاصة، ومكافحة الجرائم وضبط مرتكبيها، وكل ذلك للحفاظ على أمن المواطن، وخاصة مع وقوع جرائم كانت غريبة عن مجتمعنا، وما يضاف إليها من جرائم تقع على اقتصادنا الوطني والمتلاعبين بالنقد وأسعار الصرف وكل ما يتعلق بأمن الدولة، والاعتداء على الأرواح والأعراض والأموال، حيث تقوم إدارة الأمن الجنائي وفروعها، وحسب توجيهات وزير الداخلية، بالتنسيق مع الوحدات الشرطية وقيادات الشرطة وإدارة الهجرة والجوازات والمرور والإدارات الأخرى لتكون الملجأ الآمن لكل مواطن في هذا الوطن.
ولأن أمن المواطن من أمن وطنه ساهمت وزارة الداخلية وعناصر الشرطة وخاصة وحدات المهام الخاصة وكتائب حفظ النظام في الوزارة، والوحدات الشرطية الأخرى في التصدي للهجمات الإرهابية، ومؤازرة الجيش في منطقة كسب بريف اللاذقية وريف دمشق ومحافظة حمص وبقية المحافظات، إضافة إلى قيام الأمن الجنائي بدوره كاملاً وتصديه لمن يحاول العبث بأمن الوطن والمواطن.
الخطف وطلب الفدية
• كثر الحديث عن جرائم كانت غريبة عن مجتمعنا قبل الحرب، ونسأل السيد اللواء عن أكثر الجرائم انتشاراً والتي أفرزتها الحرب على سورية فيقول:
أفرزت الحرب على سورية بعض أنواع الجرائم منها حوادث الخطف بهدف طلب الفدية، وتم إلقاء القبض على الكثير من مرتكبيها، حيث تبين أن هناك بعض الأشخاص المقربين من الشخص المخطوف يقومون بتسريب المعلومات عن الضحايا، وفي إحدى الجرائم التي تم كشفها تبين أن مصدر المعلومات والشريك الأساس في عملية الخطف صهر صاحب المنزل.
كما تم إلقاء القبض على العديد من الأشخاص الذين شاركوا في عمليات ابتزاز المواطنين تحت التهديد بالسلاح، وكان لإدارة الأمن الجنائي وفروعها في المحافظات دور كبير في كشف العديد من حوادث القتل، وإلقاء القبض على مرتكبيها وتقديمهم إلى الجهات المختصة.
ويشير هنا السيد اللواء: في مثل هذه الجرائم كل ما هو مطلوب من الضحايا وبعد تهديدهم، الإسراع في إعلام أقرب وحدة شرطية ليتم التنسيق معهم، وعدم التصرف بشكل أحادي لحين القبض على المجرم.
لوحظ أيضاً تزايد عمليات التزوير وبيع عقارات المسافرين خارج القطر من خلال استخدام وثائق مزورة وانتحال أسماء وشخصيات أصحاب العقارات، وتزوير وكالات لأشخاص من أفراد العصابة لاستخدامها وإتمام صفقات بيع الممتلكات استناداً إلى الوثائق المزورة.. وهذه الجرائم تزايدت بشكل كبير نتيجة الهجرة من القرى التي سيطر الإرهاب عليها. كما انتشرت سرقة أموال المواطنين والحوالات من أمام المصارف، نتيجة استهتار المواطن في الحفاظ على أمواله وكمثال على ذلك.. يذهب المواطن إلى المصرف وبعد استلامه المال يضعه في كيس أو حقيبة ويرميه في السيارة، وهو جاهل أن هناك عصابات تراقب وتلاحق الضحية وعندما تحين الساعة يقومون بإرتكاب جريمتهم.
الضحية شريك
• خلال حواري مع مدير إدارة الأمن الجنائي سمعت منه أن الضحية قد يكون شريكاً بالجريمة وأسأله كيف ذلك وكيف تمكن حمايته؟
يقول السيد مدير الإدارة: الضحية قد يكون شريكاً في الجريمة من خلال استهتاره وعدم محافظته على ممتلكاته مثلاً: من خلال ترك نافذة بيته مفتوحة، أو ترك الأموال والمجوهرات من دون خزنة حديدية تقيهم السرقات، أو حتى من دون إعلام الجيران المقربين منه بالسفر فترات طويلة خارج المنزل.
ولمتابعة هذه المواضيع قام فرع الأمن الجنائي في دمشق، بإلقاء القبض على عصابة أقدمت على سرقة العديد من المنازل أثناء غياب أصحابها، من أموال ومجوهرات و«ألماس» ومبالغ كبيرة من الليرات السورية والدولارات، وبعد إلقاء القبض على العصابة أعيدت الأموال والمسروقات إلى أصحابها.
ضبط الأسواق
• لفتني تكريم ضباط وعناصر فرع الأمن الجنائي، من قبل وزارتي الداخلية والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، ممن شاركوا في إلقاء القبض على متلاعبين بالسلامة الغذائية، تقديراً لدورهم في حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين الغذائية.. وتأكيد السيد وزير الداخلية أن التكريم يأتي لدورهم في حماية المواطنين والعمل على ضبط ومكافحة تزوير وغش المواد الغذائية، وأسأل السيد اللواء: ماذا عن التنسيق القائم بين وزارة الداخلية ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك؟
يقول السيد اللواء: عملنا هو تقديم المؤازرة للعاملين في وزارة التجارة الداخلية للقيام بواجباتهم، وهذا التكريم جاء بمثابة حافز لجميع الوحدات الشرطية لمضاعفة جهودهم في ملاحقة المحتكرين وكل من يتلاعب ويقوم بالغش والتزوير والمساس بلقمة عيش الناس.
وبين اللواء الحوش: أنه تم كشف العديد من قضايا التلاعب والغش وضبط اللحوم الفاسدة والكثير من المواد المهربة غير الصالحة للاستهلاك البشري، التي يعاد تركيبها ووضع ماركات جديدة عليها، ماترك ارتياحاً لدى المواطنين، لأن عمل إدارة الأمن الجنائي هدفه دائماً حماية المواطن من كل أنواع الاستغلال، ولاسيما من يحاول العبث بلقمة الناس وابتزازهم، لذلك من أهداف إدارة الأمن الجنائي اليوم مراقبة الأسواق، وملاحقة الأشخاص والتجار الذين يحتكرون المواد التموينية، ومن يقومون بتزوير بعض الماركات الغذائية وانتحال أسماء شركات غذائية، أو بعض المواد مثل مواد التنظيف والشامبو، وكذلك من يزورون صلاحية المواد الغذائية.
الأمن مسؤولية مشتركة
ويضيف السيد اللواء: نعول الكثير على المواطن ولاسيما في موضوع الإرهاب الذي يتعرض له الوطن للتعاون مع الجهات المختصة ورجال الأمن، وهذا أمر فيه مصلحة البلد، ونأمل من المواطنين التعاون التام وإيصال المعلومات بالطريقة التي تناسبهم للجهات المختصة علماً أن مصادر المعلومات تبقى سرية ولايتم كشفها، فعين المواطن الساهرة يمكن أن تحبط الكثير من المخططات الإجرامية التي تُحاك في الخفاء، وهذا مانتوقعه من كل سوري، لأن للوطن في أعناقنا أمانة غالية، ولأن حب سورية وعشق كل حبة تراب فيها من الإيمان.

print