لبنى شاكر
ت: طارق الحسنية
قبل أيام وقعت وزارة الثقافة اتفاقية مع جمعية قرى الأطفال sos ليصبح التعاون الموجود سابقاً، أكثر منهجية وتنظيماً، حيث تقدم الوزارة مراكزها الثقافية لمختلف الفعاليات التي تقيمها قرى الأطفال بشكل مجاني.
فكرة الاتفاقية جاءت بموازاة الاحتفالية الثامنة ليوم اليتيم التي تقتصر عادة على نشاطات فنية منوعة تقيمها الوزارة، لكنها باختيار قرى الأطفال هذا العام، أعادتها نوعاً ما إلى واجهة الاهتمام.
عانت قرى الأطفال في فترات سابقة حتى إنها اضطرت للنزوح، وكان ذلك مؤلماً لساكنيها، فخلال 24 ساعة تم إخلاؤها بالكامل خوفاً على حياة أطفالها. تشرح رشا يازجي مديرة قرية sos: عانينا ظروفاً صعبة، تضاعفت مع نزوح قرية حلب بسبب سوء الأوضاع هناك، هذا سبب ضغوطاً على الأمهات البديلات والخالات والإدارة، إضافة إلى زيادة في عدد الأطفال ضمن البيت الواحد، لكننا حاولنا استيعاب الأزمة ونتائجها علينا، فاستقدمنا مزيداً من المشرفات للمساعدة في استيعاب الأطفال الذين زاد عددهم بسبب تداعيات الحرب بنسبة 40 %، ولدينا حالياً في القرية 150 طفلاً.
بالطبع، تأثر الأطفال عامة بمستوى العنف المتزايد، لكن ذلك لم يحل دون استقبال الجمعية لأي طفل، هنا تشير يازجي إلى أن أشخاصاً أساؤوا للأطفال بغض النظر عن ظروف الحرب، ليرتفع المعدل مع كل ما يحصل، لذلك استقدمت القرية مختصين نفسيين للتعامل مع الأطفال المتضررين والقادمين من مختلف المناطق، وبذلت جهوداً كبيرة بالتعاون مع كفلائها لافتتاح قرية جديدة في منطقة يعفور قريباً تستوعب 100 طفل، إضافة إلى مركزين للرعاية المؤقتة في قرى الأسد والصبورة، يقومان بمساعدة الأهل ودعمهم مادياً.
ولا تنسى يازجي التنويه بأن الجمعية بحاجة للدعم دائماً لكونها جهة غير ربحية، تستقبل جميع أنواع التبرعات المسموح بها في سورية، وتقدم للطفل بيتاً وعائلة ورعاية، بشكل مدروس، ليعيش كأي طفل آخر من أبناء الطبقة المتوسطة ومن دون إسراف.
رفضت الأمهات البديلات في القرية التخلي عن أمومتهن فيها، رغم المعاناة التي مسّت عدداً منهن بشكل شخصي، لكن إقامة مراكز للرعاية المؤقتة تعني الحاجة للمزيد من السيدات الراغبات في التعاون كأمهات.
تقول لور قات مسؤولة التواصل والتمويل المالي في القرية: نحاول تدريب الأم البديلة أو المربية قبل مباشرتها العمل، لذلك تمارس بداية دور الخالة قبل أن تستقل مع الأطفال، وتستمر دورات التأهيل حتى بعد مباشرتها لدور الأم.
بعض الأطفال في القرية تم انتشالهم من تحت الأنقاض، وآخرون فقدوا الأب والأم، هناك من اختفى أهلهم، كل هؤلاء يتم التعامل معهم كالطفل اليتيم، رغم أن الظرف لا يسمح بتأكيد وفاة الوالدين أحياناً كما توضح قات، لكن في المحصلة لا يوجد من يرعى الطفل. وحتى تضمن الجمعية وصول أي طفل إلى قريتها، تتواصل باستمرار مع الهلال الأحمر ومخافر الشرطة، لديها أيضاً فريق استقطاب مختص، يتمتع بجاهزية كاملة للبحث والتحري عن أي طفل في الشارع، ويمكن لها دعم الأهالي المحتاجين والراغبين في إبقاء أطفالهم تحت رعايتهم، من خلال برنامج لتمكين الأسرة.

print