أيمن فلحوط
تعجز الكلمات في حضرة الشهداء، وبعيدهم، أن تفيهم حقهم علينا، هؤلاء الذين استعذبوا الموت لتحيا أمتهم، وكما قال عنهم القائد المؤسس حافظ الأسد: «إنهم أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر».
هؤلاء الذين نذروا أنفسهم فداء لأوطانهم، وتسابقوا على طريق الكرامة في محاربة العثماني البغيض، ثم الفرنسي المحتل، وبعده الاستعمار بأشكاله المختلفة الذي يستمر اليوم بأدوات جديدة هدفها تدمير البلد ومقدراته، لكن هيهات أن يحصل ذلك وفي العرين أسود قالوا: «والله لنمحيها» من قوى البغي والعدوان، كما أشار لذلك الجندي العربي السوري يحيى عدنان شغري متحدياً وجه الجلادين من «داعش» فكانت عبارته الشهيرة التي دلت على اعتزاز قديسي هذا العصر، وأسطورته في التفاني والاستبسال والتسابق للاستشهاد دفاعاً عن الوطن الغالي وترابه، حاله في ذلك حال الكثيرين من جنودنا البواسل الذين قدموا دماءهم رخيصة في سبيله.
الشغري كان أنموذجاً من البطولات الكثيرة في ساحات الوغى التي تعددت أشكالها، فتسابق ورفاقه الأبطال للتضحية تارة لإنقاذ رفاق السلاح، وتارة لحماية أبناء الوطن من المفخخات والأحزمة الناسفة التي عمد إليها الإرهابيون، وكان القادة في مقدمة المضحين بأنفسهم والقدوة لغيرهم بقيادتهم واستبسالهم واستشهادهم، ليرسموا بذلك مشوار العزة والبطولة الأبي الذي برهن للعالم أجمع عن مكانة وتاريخ جيشنا الباسل الأسطوري الذي يقف بعد ست سنوات من التحدي والحرب الكونية، شامخاً في وجه الغزاة الجدد القادمين من أصقاع العالم كلها.
إن قصص البطولة والتضحيات الجسام التي قدمها المقاتل السوري ستبقى خالدة أبد الدهر، وستدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية لشعب أبي رفض الخنوع والاستسلام لأنه قدوة الأمة العربية وعنفوانها، وهو الحربة في مواجهة المخططات العدوانية التي استهدفت أمتنا العربية على المستويات كلها، وقد تسابق رجاله الشجعان لنيل هذه المكانة البارزة في التاريخ لينعم وطنهم بالأمن والأمان، وهذا ليس بجديد عليهم، فالسوريون الذين كان لهم شرف الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ احتلال فلسطين، وقدموا في سبيلها القوافل من الشهداء، وصنعوا الجلاء العظيم عام 1946، وشاركوا في التصدي للعداون الثلاثي على مصر عام 1956 وصنعوا التحرير في تشرين 1973 وكانوا خير عون للمقاومة اللبنانية الباسلة في التصدي للعدوان الإسرائيلي وتحرير الجنوب عام 2006 يعود اليوم وقد امتزجت الدماء على ساحات النضال جميعاً، إن فلسطين كانت ولا تزال القضية الكبرى، ويرونها البوصلة الحقيقية لوقف المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة، وحري بنا اليوم ونحن نحتفل بهذا اليوم التاريخي بعيد الشهداء أن نرفع الرايات لهؤلاء الذين رفضوا الخنوع على مر الزمان وكانوا نبراساً لنا وقدوة في التضحية والفداء، وأن نحني الهامات أمام تضحياتهم الجسام، لينعم الوطن بالاستقرار والأمن والعودة إلى ما كان عليه، وأن نستذكرهم ونحرص على ذويهم وأولادهم الذين يفتخرون بهم ويرون في أنفسهم جميعاً مشاريع شهادة ضد كل أشكال الإرهاب التكفيري وضد كل المطامع الخارجية ونسعى جاهدين لتأمين الراحة والطمأنينة لهم، وهو ما حرصت عليه سورية من خلال افتتاح مدارس أبناء وبنات الشهداء لرعايتهم على المستويات جميعها، وهي الأفضل بين دول العالم.

print