لم تكن المرة الأولى التي يحصل فيها هيثم سلمان محسن على لقب بطل الإنتاج في مصفاة بانياس نتيجة للأعمال التي يقوم بها، ولن تكون الأخيرة كما يصر على ذلك في حديثه لتشرين، فالمرة الأولى التي نال فيها اللقب عام 2004 وكرم بإيفاده إلى مصر 2006 كما حصل على لقب بطل الإنتاج لعام 2008 والتكريم الأخير له كان في 14 نيسان الماضي بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس والوفد المرافق له لطرطوس، وكان من المقرر إجراء العمرة للمصفاة السنة الماضية بمهلة زمنية حددت بـ(38) يوماً، لكنها أنجزت في (16) يوماً فقط، فكان ذلك اختصاراً للزمن، وتوفيراً لكثير من الأموال، من خلال تفاني كوادر المصفاة، وهيثم محسن أحد هؤلاء الأبطال الذين بذلوا كل جهد ممكن لتحقيق هذا الأمر.
هيثم ابن قرية العسلية التابعة لمنطقة الشيخ بدر بلد المجاهد الكبير الشيخ صالح العلي من مواليد 1964 أب لأسرة مؤلفة من ستة أشخاص (ثلاث بنات وشاب) والزوجة ربة منزل، والبنات في الجامعة، خريج معهد الصناعات الهندسية- تخصص كهرباء وإلكترون في دمشق 1984، عين في الشركة العامة للأسمدة حتى 1989 ثم انتقل إلى مصفاة بانياس، ويعمل ضمن محطة القوى في قسم الكهرباء في دائرة الأجهزة الدقيقة، ورئيساً لورشة الأتمتة (الأتمتة هي الربط بين المشغل والمنفذ أوتوماتيكياً) ومهمة الورشة حسب محسن صعبة ومهمة، ومع ذلك يؤكد قبلت التحدي وأصبحت رئيساً لها عام 2004 وأعمل بصمت ولا أنتظر الشكر من أحد لأنني أعدّ ذلك واجبي واكتسبت خبرتي نتيجة التحديثات للمراجل الخمسة العاملة في المصفاة (أربعة مراجل رومانية والخامس إيراني) وكرمت مرتين من قبل بطل إنتاج، وهذا التكريم الثالث لي، وأقضي أغلب أوقاتي في المصفاة لمتابعة أي عمل يوكل لي من دون تذمر ولا كلل ولا ملل لأنني لا أحب الفشل.
يضيف بطل الإنتاج: كان عمال المصفاة محسودين من قبل غيرهم من العاملين لجهة الحوافز الإنتاجية التي نحصل عليها وكذلك المكافآت كون المصفاة تعمل على مدار الساعة، ولا تقف إلا في العمرة السنوية للصيانة، لكن ما سموه ربيعهم المدمر، جاء ليحرم العمال من هذه الميزات في ظل الظروف المعيشية والقاسية على الجميع، ما دفع بطل الإنتاج هيثم للعمل في نطاق البرمجيات وأعمال الصيانة خارج أوقات الدوام لمساعدة أفراد أسرته.. بسبب الظروف الراهنة والحصار الاقتصادي على بلدنا الذي منع استيراد أي شيء يخص وزارة النفط، لتأمين مستلزمات العمرة السنوية للمصفاة، وبسبب الإيقاف والتشغيل المتكرر للمصفاة فإن قسماً من هذه المعدات تعرض للضرر، أو التلف فكان لا بد من فعل شي ما في ظل هذه الظروف الراهنة، وبتوجيه من الإدارة لتوفير وصيانة وإعادة أي قطعة قديمة أو خارجة عن العمل إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه، وإجراء التعديلات اللازمة، وهنا يأتي دور الشخص المخلص لوطنه- كما يضيف محسن- الذي يحارب كما الجندي على جبهات القتال من خلال توفير القطع الأجنبي، لنشتري بثمنه (الدواء والنفط والغذاء والاحتياجات الأساسية للمواطنين) فجاءت بعض المبادرات الفردية من العمال المميزين الذين تمتلك المصفاة نخبة كبيرة منهم لتأمين سير العمل بإحياء وإعادة بعض المعدات القديمة والمنسقة لتناسب طبيعة العمل في الوضع الحالي.
كان لتحفيز الإدارة الأثر الكبير نتيجة التكريم المستمر للعمال المميزين لمواصلة بذل الجهود والإخلاص في العمل لإبقاء المصفاة تعمل حسب الوضع الراهن، وكنت أحد هؤلاء الذين يحبون عملهم ويبدعون، فقمت بإعادة بعض المعدات ووضعتها في العمل بعد التعديلات لتتناسب مع الوضع الجديد.
وبحكم خبرتي حرصت على إجراء بعض التعديلات للمعدات التي كانت منسقة بسبب التحديثات التي لم تكتمل نتيجة سفر الجانب الروماني مع بداية الأزمة وتمّ وضعها في العمل ولا تزال منذ أكثر من أربع سنوات مستمرة في العمل.
عمله وتفانيه لم يثنياه عن متابعة وتحفيز أسرته ليكون قدوة لهم في الحرص على متابعة التحصيل العلمي والدراسة الجامعية، لأننا -كما يقول- بالعلم نبني الأوطان وندافع عنها، وهو سلاحنا الأمضى في مواجهة قوى البغي والعدوان والعصابات الإجرامية التكفيرية.
afalhot63@yahoo.com

print