تعزيز قدرات الكوادر المؤهلة والخبيرة  في مجال تدقيق أنظمة الجودة ومواصفات «الأيزو»، و تفعيل نظم الاعتماد لاستثمارها بالمساهمة في النهوض بمستوى أداء المؤسسات الحكومية والخاصة في مختلف المجالات الاقتصادية واستكمال ما تم البدء فيه من  منظومة البنية التحتية للجودة في سورية , كانت أبرز أهداف المجتمعين أمس خلال فعاليات مؤتمر نظم الاعتماد وتدقيق المطابقة وفق المعايير الدولية في فندق البلوتاور بدمشق , وتحت رعاية وزارة الصناعة .
استراتيجية صناعية
خلال افتتاح المؤتمر أكد معاون وزير الصناعة الدكتور المهندس جمال العمر أهمية اعتماد مفاهيم الجودة في القطاعات الإنتاجية الاقتصادية على اختلاف أنواعها إضافة إلى المجالات الخدمية كالصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية , والعمل على اعتماد تلك المعايير كأولوية استراتيجية للصناعة السورية لأنها أصبحت مطلباً حقيقياً اليوم أكثر من أي وقت مضى , ولذا تستوجب التطوير باستمرار لتحقيق المنافسة الحقيقية على صعيد نوعية المنتج وحسن تقديمه وعرضه على المستهلكين, ولاسيما في ظل توجه المنتج الوطني إلى أسواق متشددة في معايير الجودة كالأسواق الأوروبية.
آفاق نمو اقتصادي
وأضاف العمر: إن إدخال وتطوير مفاهيم الجودة الشاملة إلى الاقتصاد الوطني أمر في غاية الضرورة ، لأن الاهتمام بجودة المنتج يساهم في زيادة الطلب الداخلي عليه، ويقلل من حجم المنتجات المستوردة من الخارج، ويزيد فرص تصديره إلى الأسواق الدولية. ولذلك فإن تطبيق معايير الجودة الشاملة في أعمال ومنتجات المؤسسات الإنتاجية يساهم في تحسين آفاق نمو القطاعات الاقتصادية ويزيد من اندماجها في حركة التجارة والإنتاج والاستثمار العالمية, منوهاً بأنه لايمكن الإنتاج أو التصدير إلا بمواصفة يرضى عنها المستهلك والمستورد في إطار المواصفات العالمية والتشريعات الفنية المتعلقة بالسلامة والصحة وحماية البيئة, كما لا يمكن الإنتاج وفقاً للمواصفة العالمية إلا إذا كانت عمليات القياس صحيحة ونتائج الاختبارات والفحص موثوقة, ولذلك يتطلب الأمر توفير الخدمات المناسبة للمؤسسات في مجال التقييس وإعداد المواصفة المناسبة والقياس وإصدار شهادات المطابقة للمنتجات لضمان جودة المنتجات المستخدمة محلياً أو المعدّة للتصدير، إضافةً إلى تأمين عمليات التفتيش المناسبة لضمان دخول منتجات صحية وآمنة إلى الأسواق المحلية وحماية حقوق المستهلك
مراسيم مرتقبة
وفي السياق ذاته بيّن العمر ضرورة توفير خدمات من قبل مخابر معتمدة ومعترف بها دولياً للمساعدة في ضمان صحة نتائج الفحص للمنتجات المصنعة محلياً والمستوردة من جهة وفي تسريع عمليات التصدير وكسب الوقت المستغرق في عملية التصدير وتخفيف التكلفة نظراً لعدم الحاجة إلى إعادة فحص المنتج من قبل المستورد من جهةٍ أخرى وذلك بغية تعزيز موقع المنتج الوطني في الأسواق الداخلية والخارجية , كاشفاً عن العمل حالياً على إنجاز مشروعات المراسيم المتعلقة بالسياسة الوطنية للجودة .
سد دين
من جهته أكد مدير عام صناع الجودة العرب حسان الحموي لـ«تشرين» أن صناع الجودة مبادرة غير ربحية وابنة شرعية لوزارة الصناعة أسسها مجموعة من رجال الأعمال الصناعيين برعاية وزارة الصناعة لخدمة الصناعة السورية والقطاع العام بشكل رئيسي وانعقاد المؤتمر هو توجه لسد الدين من خلال بناء القدرات السورية وتأهيل كفاءات قادرة على الاعتماد وتأهيل مئة مدقق سوري معتمد وبشهادة معتمدة من هيئة المدققين والمفتشين الدوليين /إيركا / ليكونوا أكبر عدد متوفر في أي دولة عربية, وسيتم العمل على تدريبهم و تأهيلهم دوليا بمنحة من صناع الجودة العرب.

معايير للانتقاء

بدوره بيّن مدير عام مركز إياس الأكاديمي لنظم إدارة الجودة مهند توتنجي لـ «تشرين» أن اعتماد معايير الجودة خطوة مهمة في الـتأسيس لمرحلة إعادة الإعمار, حيث يتم من خلالها تسريع وتبسيط دخول الشركات الموثوقة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية و التعليمية لكونها تحقق شروط الاعتمادات الدولية وذلك لوحده يعتبر مؤشراً إيجابياً في التعامل معها بغض النظر عن وجود تجربة سابقة.
وعن معايير انتقاء المدققين أوضح توتنجي أن عملية الاختيار تقوم على حساسية المنصب بالنسبة للقطاع العام فكلما زادت حساسية المنصب وفعاليته من حيث الجودة  حصل على نقاط إضافية لمصلحة الاعتماد , في حين الاختيار قائم في القطاع الخاص على ترشيح الهيئات والكوادر الإدارية .
وفيما يخص الخطوات المرحلية لاعتماد معايير الجودة كشف حسام الشيخة مستشار معتمد في صناعة الجودة لـ«تشرين» أن صناع الجودة العرب قدموا منحة بقيمة 100 ألف دولار لتأهيل وتدريب 100 مدقق سوري بغية اعتمادهم كمدققين سوريين دوليين مهمتهم للأخذ بيد الشركات المساهمة في مرحلة إعادة الإعمار, ليكون بذلك توفير الكادر البشري كمرحلة أولى ثم تبدأ مرحلة إدخال مفاهيم الجودة , وبيّن الشيخة أن عملية اختيار الكادر البشري المذكور قائمة على معايير موضوعة بيد صناع الجودة ووزارة الصناعة ويشمل وجود الكفاءة العلمية و الشخصية للمدقق و المستشار ومدى قدرته على أخذ المعرفة ونقلها لحيز التطبيق وفق اختبارات نظرية وعملية , مؤكداً ضرورة توافر معايير الجودة الدولية في كل مؤسسة للعمل على صعيد الإدارة و التنفيذ.

طباعة

عدد القراءات: 2