محمد البيرق:
خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عاد وزير خارجية النظام السعودي عادل الجبير لتكرار أسطوانته المشروخة بشأن سورية، زاعماً أن النظام السعودي «يسعى لإيجاد حلّ سياسي للأزمة في سورية»، وبأنها –أي السعودية- «تسعى لمحاربة الإرهاب»، وأن بلاده «تحترم سيادة الدول ولا تتدخّل في شؤون الآخرين، وتحترم القوانين الدولية، وتحترم الحضارات»!.
أتجاسر على القول: إن ما يزعمه ببغاء النظام السعودي لا يصحّ فيه إلا قول النبي محمد «ص» في الحديث الشريف: «إنني لا أخاف على أمتي مؤمناً ولا كافراً، أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما الكافر فيقمعه كفره، ولكن أخاف عليهم منافقاً عالم اللسان يقول ما يعملون ويفعل ما ينكرون».
فالسعودية تزعم أنها «تسعى إلى محاربة الإرهاب»، وهي المتورّطة من رأسها وحتى أخمص قدميها في جرائم قتل السوريين وتهريب الأسلحة من بلغاريا وغيرها.. ومن خلال تركيا والأردن ثم إلى إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة».. أما مسألة «احترام الحضارات»، فهذا أمر آخر، فما يصدّره النظام السعودي إلى العالم بشكل عام وإلى سورية بشكل خاص من الفكر الوهابي التكفيري ضد حضارات الشعوب وثقافات الدول ما هو إلا تأكيد على النفاق، فهم يقولون ما لايفعلون ويعملون ما ينكرون… أوليس هدم الآثار والمقامات والقبور وقطع رأس تمثال أبي العلاء المعري إلا من أيديولوجيات الفكر الوهابي التكفيري؟! أما لجهة «عدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام القوانين الدولية» فدعم النظام السعودي وتدخله في شؤون كلّ من سورية والعراق واليمن خير شاهد على نفاقه وكذبه.
ببغاوات السياسة..
يعتبر الببغاء الزنجباري أذكى ببغاء على وجه الأرض فهو يملك موهبةً خرافيةً تتعدى حدود التقليد وتصل إلى حد التفاعل مع أسياده بمواقف معينة تثير الدهشة والانبهار.. وهو ما لا تملكه ببغاوات السياسة كالجبير وأمثاله الذي لم يستطع، بتقليده ما لقنه أسياده له، تحقيق حالة زنجبارية مشابهة، فهو لم يكلف نفسه حتى عناء تطوير الجُمل الخطابية بإضافة مفردات تحاكي حنجرته العربية.
ببغاوات السياسة حناجر عربية وبلسان سعودي قطري، تردّد الخطاب الأمريكي بحرفيةٍ، ليبرهنوا أنهم غرفة عمليات واحدة، تتلقى الأوامر من سيد يدرك تماماً أن أدواته تجيد فعل التقليد فقط من دون زيادة أو نقصان، وهذا ما يرضي غرور استعماره الأعمى الذي لن يرضى أبداً من طيره المدجّن الذي يبيض له ذهباً أن يتذاكى، أو يتفاعل، ويصل إلى مرتبة الببغاء الزنجباري الذي يمكن أن يتآلف مع سيده لدرجة تجعله يخرج فيها من القفص.
ببغاوات السياسة تجيد لعب كل الأدوار السلبية، فمرة تكون ببغاوات ناطقةً، ومرةً قردةً «في عين أمها حقوقية» لطالما حشرت أنفها في شؤون الدول الليبرالية كدولة إرهابية تستعبد المرأة ضمن لجنة أممية لحقوق المرأة!.
ببغاوات السياسة دائماً تناظرهم أمريكا بحدقة عين ذكية، تؤطّر تابعها بصورة متغيرة، فهي تناظر حسب مصالحها، ومادام طيرها المدجن لا يتقن إلا الصياح، ولم يصل بعد إلى مرحلة العقم، ومازال يبيض ذهباً في الباحة الخلفية للبيت الأبيض، فستبقى أمريكا الأم والراعية لإرهاب دول الخليج.
m.albairak@gmail.com

print