آخر تحديث: 2020-08-11 02:32:15
شريط الأخبار

بصراحة.. تكتيك استراتيجي!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

رحاب الإبراهيم
منذ تلك اللحظة التي علق فيها شهادته الجامعية على حائط بيته بعد أن أوصدت المؤسسات أبواب وظائفها أمام اختصاصه الأكاديمي لكونه لا يملك «أفيون» التوظيف المعهود سعى جاهداً لتأسيس مشروعه الخاص محاولاً بكل اندفاع الشباب تغيير عقلية أن «الوظيفة الحكومية» تعد الخيار الآمن للمستقبل حتى مع فتات راتبها القليل، مستنداً بسعيه إلى ذاك الرصيد الوافر من التطبيل والتزمير للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكنه لم ينتظر طويلاً ليكتشف أن «الطبل في دوما والعرس في حرستا»، فالتهليل المستمر جعلنا وإياه نعتقد جازمين أن ثماراً كبيرة ستقطف ليعود خيرها الوفير على ذاك الشباب العاطل عن العمل وتخلص اقتصادنا في الوقت ذاته من نكباته وندباته بفعل هذه الحرب اللعينة وتخبط سياساتٍ اقتصاديةٍ كان وقعها أكثر إيلاماً لأنها صنيعة ذوي القربى بمقامهم الرفيع.
خروج المشاريع الصغيرة والمتوسطة من فلك الاهتمام الإعلامي وتجسيدها واقعاً ملموساً بات أمراً ملحاً لأنها تشكل وصفة سحرية للخلاص من همّ مشكلة البطالة المتراكم خاصة أثناء الأزمة بحيث لم تفلح أي من الحكومات بإيجاد حلول فعلية لها، ليتم تكديس الشباب وطبعاً أغلبيته بغير اختصاصه في دوائر الدولة، لتتحمل خزينتها أموالاً طائلة تعد بحكم المهدورة لعدم استثمار الكفاءات على نحو اقتصادي تتعاظم عطاياه حكماً وخاصة اجتماعياً إن استطاع الشباب الخروج من شرنقة «أبوة الدولة» وتأسيس مشاريع مولدة لفرص العمل، وبذلك يكون الشباب شركاء حقيقيين بصناعة الحلول بدل الاتكال على الحكومة لتأمين وظيفة لا يشبع دخلها المحدود البطون.
«الاقتصاد» مع ثغراتها وعثراتها الكثيرة استفاقت متأخرة بعد أن كانت تحبو ببطء شديد لجهة إنعاش المشاريع الصغيرة والمتوسطة مفضلة الدخول بمهاترات التبعية الإدارية، لتحل المشكلة نهائياً عبر إحداث هيئة متخصصة تسارعت خطا تفعيلها بعهد وزيرها الجديد، الذي افتتح حقيبته بتكتيك استراتيجي هدفه الإقلاع بهذه المشاريع عبر وضع دليل تعريفي لها وإعداد مشروع التعداد بالتعاون مع مكتب الإحصاء المركزي وإجراء مسح شامل للمشاريع الزراعية والصناعية من دون إغفال الشق المالي، عنصر نجاحها الأساس.
هذه الإجراءات تعد خطوة صحيحة في طريق الألف ميل الذي يحتاج السير فيه من دون الوقوع في مطبات كثيرة إلى خطة محكمة بوضوح تضمن إبصار هذا المشروع الهام النور، نأمل أن تكون في حوزة «الاقتصاد» وألا يكون أدائها خبط عشواء أو مجرد سيناريو إعلامي هدفه تبييض صفحاتها بعهد رأس هرمها الجديد، وهنا لن نسيء الظن وسننتظر بعين المراقب تفعيل الخطوات المعلنة لعلنا نشهد قريباً ولادة ميمونة لمشروع حيوي تعثر مراراً وتكراراً بهمة المعنيين الذين ألفوا تقاذف التهم والتنصل من المسؤولية متكئين في فعلتهم على تعدد الجهات المكلفة التي اختزلت و«لله الحمد» بهئية واحدة بشكل يفرض حسن الأداء وسرعة الإنجاز.
rihabalebrahim@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed