آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

بعد تكريمه بيوم.. صفوح شـغّالة: «خَرَأْت الطّبل وعدِّيت عن الزّمر» دريد لحام: عرفته مسكوناً بحب الوطن واليوم هو مسكون بوجعـه

التصنيفات: ثقافة وفن

  نجوى صليبه

بلهجته الحلبية التي ما تخلّى عنها، أعلن الشاعر الغنائي صفوح شغالة، يوم الجمعة، اعتزاله الأعمال الفنية وكلّ ما يتعلق بالإنتاج وإدارته، وذلك على صفحته في موقع التّواصل الاجتماعي «فيسبوك».. قرار كان مخططاً له أن يصدح مساء الخميس الفائت خلال لقاء «أماسي4» الذي يستضيفه المركز الثقافي العربي أبو رمانة، وأرجع الشّاعر شغالة عدم إعلانه هذا القرار في الأمسية إلى تعبه بسبب استمرار الندوة أكثر من ثلاث ساعات، وعلّل اعتزاله بوصوله إلى سن التّقاعد ووضعه الصحي، يقول: «من حقي أرتاح، ماعاد في شي يشهّي أتعب من شانو»، وقرر شغّالة أنّ يقتصر عمله على كتابة الأغنية والذكريات، يضيف: بذلك ينطبق عليّ الآن .. مثل حلبي شهير يقول: «خرأت الطّبل, وعدِّيت عن الزّمر».
صفوح شغالة الذي نهل من مشارب متعددة ولقّب بشاعر حلب، بدأ من دكان أبيه في الجميلية بحلب، أب جميل أنيق – كما يصفه- وبطل سورية في الملاكمة، في ذاك الدكان استمع الطفل للجلسات الأدبية التي كان يقيمها والده المتعصب للمتنبي وأصدقاؤه من أساتذة اللغة العربية، في عام 1974 انتقلت العائلة للإقامة في القاهرة، لتشكّل هذه المرحلة لاحقاً عاملاً مهماً في حياة ابن العز الذي اشتغل بالعديد من المهن وأتقنها، ومعها أتقن لهجات متعددة، كان أهمها وآخرها أنه عمل «خضرجي»، لكنه في أواخر العام 1984 قرر أن يشتغل في الشعر الغنائي وكتب باللهجة المصرية، لكن الشاعر حسين حمزة شجعه على الكتابة باللهجة السّورية، يقول شغالة: عدت إلى مصر وقرأت دواوين بيرم التونسي وأحمد رامي، أشعار أحمد رامي أعرفها بمعظمها لكن بيرم التونسي لم أكن أعرفه جيداً، بدأت أفرغ القوافي وأشتغل على القوافي غير المتداولة أو المعروفة وأضفت من الرحابنة وصار لدي دفتر قواف سهّل عليّ كثرة الأغاني التي كتبتها. يضيف: ليست الصّعوبة في كتابة الأغنية إنما في ترويجها وبيعها.
يقول شغالة: عندما عملت «خضرجي» سجنت شهرين لمخالفات بسيطة ارتكبتها، وفي مكتبة السجن وخلال شهر قرأت كتاب «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني، وفي السجن أيضاً تعلمت الموال من شخص كتب لكبار الفنانين اسمه أبو قدور خياطة، ومن لهجة الموال أخرجت اللهجة البيضاء، وكنت صاحبها في الوطن العربي، أستطيع أن أقول: في مدرستي تخرج الكثير من الشعراء ولا يزال يتخرج الكثير في لبنان والخليج، أذكر مثالاً هنا «ماأندم عليك» و«يا أهل العشق»، عندما خرجت من حلب أخرجت معي القدود الحلبية ونشرتها من خلال نجوم العرب.
شكّل صفوح شغالة ثنائيات مع ملحنين وشعراء منهم نهاد نجار الذي بدأ تعاونه معه بـ«آهين ياحلب»، حيث التقى به بعد عودته من مصر إلى حلب ومعه 600 أغنية كانت خلال سنة مبيعة منها «طول البنية» لشادي جميل، يضيف شغالة: أعطيت أيضاً كلمات لمعظم شباب حلب في العامين 1995 و 1996 وبعدها ذهبت إلى بيروت.
وهناك كتب أيضاً باللهجة اللبنانية والشّامية، كما كتب بالفصحى نذكر هنا «ياسيد الأباة» التي غنتها نور نصري، لكن تبقى للهجة الحلبية مكانتها في قلب صفوح شغالة والحلبيين خصوصاً والسوريين عموماً، الحديث عنها يطول لكن اقتصر هذه المرة على أغنية «محسوبك أصلو حلبي» التي كتبها منذ أكثر من 24 عاماً في مصر رداً على أحد المتعجرفين، لكنها لم تر النور إلا منذ شهر ونصف الشهر تقريباً بصوت الفنان محمد خير الجراح..
محاور كثيرة كان من المخطط التحدث بها، لكن سوء إدارة الجلسة وعدم تنظيم الوقت وتوزيعه بشكل كاف حال دون الحديث عنها، على الرّغم من استمرار الأمسية ما يقارب الساعات الثلاث، ليمنح الوقت لشهادات حصرية حصل عليها مدير الجلسة ملهم صالح عبر الإنترنت من ملحنين ومطربين جمعتهم بصفوح شغالة علاقات مهنية وشخصية مميزة، منهم الملحنون: نهاد نجار، جورج مارديروسيان، خالد حيدر..
اشتغل صفوح شغالة مع الملحن المصري شاكر الموجي أكثر من مئتي أغنية، أهمّها كما يقول الموجي: «طبيب جراح» لجورج وسوف التي كانت عنوان الـ«كاسيت»، وكانت الكلمات جديدة وجميلة، صفوح ليس شاعراً يكتب الشعر فقط، بل إنسان يشعر بالنغم أيضاً..
ولأنّ مهرجان الأغنية السّورية الذي كان يقام في حلب شكل منصة انطلاق لانتشار الشاعر صفوح شغالة الحائز جوائز لسنوات متتالية، كان لابدّ من كلمة للفنان دير لحام الذي استلم إدارة ذلك المهرجان أكثر من عام، يقول: عرفت صفوح مسكوناً بحب الوطن واليوم صفوح مسكون بوجعه أيضاً.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed