آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

انطلاق الملتقى السوري للثقافة والفنون في سلمية احتفاء بـرمزية إلـه الشمس في الميثـولوجيا السورية

التصنيفات: ثقافة وفن

  نصيرة عيسى

ملتقى جديد يدخل الثقافة الأهلية كي يدلو بدلوه في المشهد الأدبي والفني الذي يشهد ازدهاراً منذ عدة سنوات في أكثر من مدينة سورية.. فقد اختار القائمون على «الملتقى السوري للثقافة»، الذي افتتح باكورة لقاءاته في مدينة سلمية منذ أيام، أن يبدؤوا برمزية إله الشمس السوري وإسقاطاته الفلسفية والموقف من الحياة عبر محاضرة ألقاها الدكتور عبد الوهاب أبو صالح – مدير مركز الباسل للبحث التاريخي والتدريب الأثري في خان السلطان التاريخي في المدينة ضمن حضور لافت ضم العديد من المثقفين والكتاب والإعلاميين.. البداية كانت لمؤسس الملتقى الشاعر فاتح كلثوم بكلمة مقتضبة أشار فيها إلى دور الثقافة في هذه المرحلة وسبب العودة إلى إله الشمس عند السوريين القدماء في محاضرة الملتقى الأولى والمهمات المنتظرة من هذا الملتقى بشكل عام.. وقال كلثوم: «هو ملتقى ثقافي يُعنى بشؤون الأدب والفن، ومحاولة الارتقاء بأنساقها من شعر، قصة، رواية، مسرح، موسيقا، رسم… والسّعي لتكون معبرة عن الخصوصية السورية المفطورة دائماً على الحداثة، مثلما هي تلقائية في تقبلها للتعددية المعرفية والاجتماعية، ونابذة للتعصب والإرهاب أينما كان».. العازف باسل الحلو استهل الافتتاح بعزف على الناي، ثم استعرض الدكتور عبد الوهاب أبو صالح المعنى الرمزي لاسم «سورية» وتاريخه حيث وجد أقدم ذكر له في النصوص الأوغاريتية في الألف الثاني قبل الميلاد، ودوِّن لفظياً بـ «شرين»،  كما ذُكر على صفيحة من الفضة في هيكل «إدفو» في مصر القديمة بلفظة «روثانو» وذلك في النصف الثاني قبل الميلاد.. ويضيف المحاضر أن هناك العديد من الفرضيات الأخرى، حيث إن اسم «سورية» في اللغة الهندية يعني الشمس، وأبو التاريخ «هيرودوت» من القرن الخامس قبل الميلاد يقول إن اسم «سورية» مشتق من «صور» وصور هي «صر» أي الصخرة باللغة الفينيقية، وكان للمحاضر وجهة نظر ترجح فرضية «أشوريا» المنسوبة إلى الآشوريين، وبعدها انتقل المحاضر إلى التعريف بعبادة إله الشمس في سورية وأنها كانت مكرّسة فيها قبل الميلاد بآلاف السنين من خلال مجموعة الرموز الخاصة بالإله المكتشفة على اللُقى الأثرية في الأرض السورية، والّتي قام أبو صالح بعرض صور توضيحية مع شرح واف عنها، مشيراً إلى أن أهم رموز تلك العبادة هي مجسمات النسر والأسد، فالنسر هو رمز لارتفاع الروح وهذه الرمزية لم تقتصر على سورية بل امتدت من الشرق الأقصى حتى شمال أوروبا، والأسد على الأرض هو معادل لرمزية النسر، ونوه المحاضر بأن ما عثرت عليه المكتشفات للنسر برأس أسد إنما هو ارتباط ما هو أرضي بالسماء، كما أن حمورابي تسلّم تشريعاته السماوية من الإله شمس، وعدّه الآشوريون إلهاً كونياً وإلهاً للقانون والنظام والعدالة، وعند الآراميين أخذ اسم «حدد» إله الزوابع والرعد.
الملتقى كان مناسبة للحديث حول مختلف شؤون الثقافة والفنون بين المدينة ومناقشة المشاريع الكلفيلة بإنعاشها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed