سناء يعقوب
على أحد أرصفة الشارع, وقف عامل النظافة بوجه بدت عليه علامات الإرهاق, وبلغة صمت العاجز, نظر إلى محدثه الذي يشير إلى نفايات تراكمت تحت سيارته, وبكلام فيه تهديد وقذف بأبشع الصفات, وكأن المطلوب من هذا العامل أن يزحف على ركبتيه ليلتقط ما جمعته الرياح تحت سيارة ذلك المتكبر المتعجرف الذي يعتقد أن عامل النظافة تم تعيينه وتشغيله لأمثاله!!
أليس من المفترض أن نقدر عمالنا ونميزهم ونحترمهم من دون هذه النظرة الدونية؟ أليس عامل النظافة كالطبيب والمهندس يخدم الوطن ويقدم له الكثير, بل أكثر تفانياً بعمله, للظروف الصعبة التي يعمل بها؟!
ولماذا ينظر ضعاف النفوس إلى عمال النظافة نظرة امتهان لقدرهم, بينما هم مهندسو الصحة والنظافة والمسؤولون عن صحة المدينة كما يطلق عليهم في اليابان مثلاً؟
وماذا لو تخيل الناس توقفهم عن العمل, تاركين الشوارع تغرق بنفاياتها؟ أم إن البعض يعتقد أنه من المفترض أن يكون لكل مواطن عامل يسير وراءه ليلتقط ما يرميه من أوساخ!!
وبالنتيجة يتم إلقاء اللوم على عامل من المفترض أن نمد له يد العون على الأقل بتنظيم رمي نفاياتنا في الأماكن المخصصة, وليس بتقاذفها وكأنها كرة من النوافذ والشرفات, لينحني بعدها ذلك الرجل مئات المرات في اليوم لالتقاط نفايات بشر لا يمتلكون من حس المسؤولية شيئاً!!
لنعترف أن جنود الصحة والسلامة, يعانون ظلم مجتمع قاس لا يرحم, وتهميشاً مستمراً, مع أنهم الأرفع شأناً, ولولاهم لانتشرت الأمراض ولكان البلاء الكبير!!
وهم الأجدر بالتكريم والمعاملة الطيبة ولاسيما في أوقات الحرب التي نعيشها وبعد ارتقاء الكثير منهم شهداء وهم يقومون بواجبهم.
لنكن ولو مرة صادقين مع أنفسنا ونتوقف عن إلقاء التهم على عامل النظافة ومسؤوليته فقط في تحقيق معادلة النظافة, ولنعترف أنها مسؤولية مشتركة, فالوطن للجميع, والساحات والشوارع ليست مكباً مفتوحاً, وهؤلاء العمال يستحقون الاحترام والتقدير, فكل الشكر لعمال النظافة, لمهندسي جمال الوطن وصحة المواطن وسلامته, في عيد العمال وفي كل يوم.

print