آخر تحديث: 2020-04-08 21:04:33

الـدروس الخصوصية اشـتعلت و 12 ألـف ليرة للدرس..

التصنيفات: مجتمع

 يوسف الحيدر
أصبحت شيئاً طبيعياً ولا بدّ منها هذه الأيام، كما يقول أستاذ الكيمياء كامل شاهين ويضيف: إنّ الطلاب بدؤوا يطلبون دروساً خصوصية قبيل بداية العام الدراسي، فقد أصبحت شيئاً عادياً في العملية التدريسية لطلاب المدارس عامة والحكومية خاصة.
حال هذه الدروس حال المعاهد الخاصة التي يداوم أغلب طلابها في مدارسهم صباحاً من باب إضاعة الوقت ورؤية الأصدقاء حتى يأتي موعد دوامهم فيها عندما تفتح أبوابها بعد الظهر وقت انتهائهم وأساتذتهم من الدوام الصباحي، عندها يصبح التعليم جدياً وجيداً وينتبه الطلاب ويدرسون ويتابعون ويبذلون كلّ ما بقي من جهدهم، والأساتذة أيضاً.
هذا الواقع!
بعيداً عن رمي المسؤولية عليهم والقول إنّ المعاهد تريد نهب الطلاب وأهلهم، والأستاذ لا يعطي بكل أمانة لكي يأخذ الطلاب عنده دروساً خصوصية أو يسجلوا في المعهد الذي يعطي فيه، فهذا القول مبالغٌ فيه ولا نستطيع تعميمه ولو حمل أشياءً من الصحة، وحسب الآنسة نور موصللي (آنسة لغة عربية وموجهة إدارية في مدرسة خاصة) فإن المدارس الخاصة والمعاهد والأساتذة يعملون من أجل الكسب المادي أولاً وأخيراً وهذا أمرٌ طبيعي، ولو أن الأمر غير ذلك لما وجدنا في مناطق معينة ما يقارب الـ15 معهداً متقارباً كمنطقة العرين مثلاً، وجميعها لديها طلاب (متابعة ودورات شتوية وصيفية ومكثفة وجلسات امتحانية وبعضها يقدم الاختبارات والتقييم فقط وتحديد المستوى ولجميع الصفوف والمناهج)، وما كنا لنجد أيضاً عشرات وربما مئات الأساتذة وفي مختلف الاختصاصات يعملون في سائر مناطق مدينة دمشق وريفها، ويقسمون أيام عملهم حسب المناطق وبأسعار مختلفة تبدأ من 500 ليرة وتصل إلى 12000 ألف للدرس الخصوصي وفق اسم الأستاذ ونوع المادة! و150 ألف للدورة المكثفة!، وكذلك نجد ضمن العائلة الواحدة أكثر من فرد يأخذ دروساً خصوصية ولصفوف مختلفة.
أسباب وتحميل مسؤولية
الأستاذ أيمن مدير معهد وأستاذ لغة انكليزية يقول: إنّ أسباباً عديدة لوجود المعاهد والدروس الخصوصية -قبل الجانب المادي- بالنسبة للطالب والأستاذ، منها انحدار مستوى التعليم في المدارس العامة، وعدم اهتمام الطالب الذي استسهل النجاح والغشّ واستغل المراعاة التي يتلقاها نتيجة الظروف القائمة، وكذلك الطالب الذي لديه دروس خصوصية أو معهد بعد دوامه الصباحي…الخ.
الأستاذ أيمن بيضون مدرس رياضيات يرمي الحمل كلّه على وزارة التربية فهو من الذين يشعرون أنّ الوزارة قيدتهم وأطلقت العنان للطلاب وطيشهم وأهاليهم وتهديداتهم وقلّلت من قيمة الأستاذ وقدره، فصار يشعر بعدم الأمان وبأن حقه مغبون ومسلوب وتحسب عليه العطلة الصيفية (الوهمية) لأنّها تنقضي بين مراقبة وتصحيح أوراق ومردودها لا يكفيه تكلفة الذهاب والإياب، ولا ننسى دورات المناهج الجديدة، وهنا لم يجد الكثير منهم إلا السلامة والبعد عن المشاكل حلاً، وسمي ذلك عند غيرهم إهمالاً وعدم اكتراث وربّما كانت حقيقة التسمية كذلك، وأمام هذه الأسباب انخفض مستوى الدرس والتدريس والطلاب ما أحالهم بطريقة أو بأخرى إلى الدروس الخصوصية والمعاهد، ومعهم الأستاذ أيضاً لأنّه وجد في ذلك، المردودَ الجيد والتقدير والجدية لدى الإدارة والطلاب.
في توجهنا للطلاب وجدنا أنّ بعضهم يفضل الدورات الشتوية والدورة المكثفة والجلسة الامتحانية نهاية السنة على الأستاذ الخصوصي من ناحية تكثيف المراجعة والجوّ الدراسي والعدد القليل للطلاب والراحة في الأسئلة والمناقشة والأخذ من الزملاء في حال غياب سؤال أو معلومة عن البال وتوفير المال، وبعضهم الآخر على العكس تماماً إذ يجدون ضالتهم في الدرس الخصوصي، ومنهم من يجد فيه مفخرةً له ولأهله وراحة لهم من همّ متابعته.
المكثفة والتوقعات
يتفق بعض الطلاب مع رأي الأستاذ كامل بشأن الفائدة المشتركة للدورات المكثفة من حيث جمع أكبر عدد من الطلاب في مكان ووقت واحد، ومراجعة أكبر كمية من المعلومات، ولكنّ الآنسة زينب كانوني والأستاذ أنس شاهين مدرسي لغة عربية يجدان أنّ هذه التسميات -بما ينطوي تحتها- عملية احتيال أو شكل جديد مجمّل من المعاهد لجذب الطلاب من خلال الإعلان المبهر والأسماء الرنانة، وجلسات (الضرب بالمندل) هدامة لجهود الأستاذ والطالب ومدعاة للتراخي، إلا أنّ لها حسنات قليلة منها رفع المعنويات والتنبيه إلى الأخطاء البسيطة التي تؤدي لخسارة العلامات من دون قصد.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed