آخر تحديث: 2020-01-19 16:42:41
شريط الأخبار

لماذا يرفع الإرهاب راية التوحيد وهو يعتذر لـ«إسرائيل»؟ العثمانية الجديدة هي محض عنوان زائف لتحقيـق أطماع الكيان الصهيوني

التصنيفات: ثقافة وفن

  أسامة الدليل

 

المشروع الصهيوني في المنطقة يستهدف إدماج «إسرائيل» في النظام الإقليمي ومن ثم قيادة العالم العربي من النيل إلى الفرات, والمسؤولون الأتراك لا يرون غضاضة في ذلك بل هم موجودون بالأساس في الحكم من أجل ذلك، وفي تصريحات حصرية لمراسل الأهرام المصرية في أنقرة، نشرت الإثنين الماضي، قالت سراب جولهان زعيمة حزب «آي يلدز»: إن أردوغان يعمل منذ 15 عاماً على تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير في المنطقة في سبيل إنشاء ما يسمى دولة «إسرائيل» الكبرى, وصرحت بالحرف الواحد: لدينا معلومات تؤكد أن شركات الدواء الخاصة والمقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم هي من سلمت غاز السارين للإرهابيين في سورية لاستخدامه ضد المدنيين واتهام حكومة دمشق بهذا العمل الإجرامي لتأليب المجتمع الدولي ضدها.
العثمانية الجديدة إذاً هي محض راية زائفة لتحقيق أطماع «إسرائيل»، وأردوغان -بلفور القرن الجديد- هو الذي سيقوم بإنهاء العمل الذي استمر ست سنوات حتى اليوم لخدمة «إسرائيل» الكبرى تحت راية تابعة خادعة أخرى اسمها «الربيع العربي»، هذا العمل الذي يستهدف القضاء على الجيوش العربية وتوحيد العرب تحت راية الخوف، ومن ثم الارتهان للإرادة الإسرائيلية مرة واحدة وإلى الأبد.
لقد أصبح الإرهاب هو العنوان العريض في العالم العربي وتحت هذا العنوان يتدفق المرتزقة من كل أرجاء العالم إلى سورية والعراق ولبنان وليبيا واليمن ومصر وتونس والجزائر، تقريباً كل النظم الجمهورية العربية, ومعهم تتدفق الأساطيل الأجنبية إلى كل السواحل العربية سواء في المتوسط أو في البحر الأحمر وحتى في مياه الخليج، نعم كل السواحل العربية محاصرة بحرياً، ولعل نظرة واحدة إلى سواحل البحر الأحمر اليوم مثلاً تزيح الستار عن قواعد عسكرية إسرائيلية وفرنسية وأمريكية وتركية وصينية وبريطانية في منطقة القرن الإفريقي (أريتريا وجيبوتي والصومال) بخلاف القطع البحرية متعددة الجنسيات الأوروبية الموجودة أصلاً منذ زمن لمكافحة ما يسمى بالقرصنة قبالة باب المندب. لقد استقال القراصنة منذ أمد بعيد لكن بقيت المدمرات تحمل الراية المخادعة لأسباب أخرى، وكذلك  في المتوسط تصطف القطع البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي قبالة السواحل الليبية بينما القطع الأمريكية في شرق المتوسط تسلط قاذفات صواريخها باتجاه سورية، كما فعلت في الشعيرات، وكل هذا لحساب «إسرائيل»، حتى تلك القاعدة البريطانية الحديثة المسماة «قاعدة شرق السويس البحرية الملكية» في ميناء سلمان في البحرين على سواحل الخليج، تجسيد آخر للطموح بخدمة حلم «إسرائيل» الكبرى، وهي قاعدة تزيد من الوجود الأمريكي والفرنسي في مياه الخليج بدعوى مكافحة الإرهاب، الذي صنعوه بأيديهم لحساب تعديل الجغرافيا العربية ضماناً لأمن «إسرائيل».
السؤال المنطقي هنا: لماذا الرايات الخادعة فيما هو واضح وضوح شمس النهار, ولماذا يتواطأ الجميع على سرية ما هو علني حتى داخل «إسرائيل» ذاتها, ولماذا يستخدمون التقية في تحركاتهم العلنية التي تحرص حكومة الصهاينة على كشفها أولا بأول, أما كان يجب على موشي يعالون وزير الدفاع الصهيوني السابق أن يلتزم الصمت والسرية فيما يخص الصلات الخفية بين «إسرائيل» والدواعش، لقد صرح علناً الأسبوع الماضي: «داعش» أطلقت بالخطأ قذائفها علينا ولكنها اعتذرت فوراً.. صحيح أنه لم يكشف آلية الاعتذار: من الذي اعتذر وبأي صيغة وكيف وصل الاعتذار ومن الذي استقبله ومن الذي قبل هذا الاعتذار وعلى أي أساس, لكن المؤكد أن الدواعش الذين يسرقون النفط العراقي والسوري ويبيعونه للأتراك -الذين بدورهم يفتحون الحدود على مصراعيها لتدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق وليبيا ويسلحونهم بلا حدود– هم الأداة الأخطر والأهم لتحقيق حلم «إسرائيل» الكبرى، ذلك الحلم الذي خططوا له ألا يتحقق إلا برفع راية «داعش» السوداء وعليها شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
الراية التي ترفرف بالأخضر في الجزيرة العربية وبالأسود لدى الدواعش والقاعدة وبالأبيض لدى النصرة يوجد مثلها باللون الأحمر بانتظار ساعة الصفر للهجوم على مصر من الجنوب السوداني والغرب الليبي، ولا أحد حتى هذه اللحظة قادراً على البوح علناً بالسؤال: لماذا يستخدمون راية التوحيد، راية محمد -صلى الله عليه وسلم-  في خدمة أهداف «إسرائيل»!
الراية الحمراء تم ضبطها في أوكار الإرهاب ولم ترفع علناً بعد, وإذا كانت مصر لا تزال  تبحر بحذر حتى هذه اللحظة في محيطات الخداع الاستراتيجي وسط موجات كثيفة من المخاطر تأتيها من كل الاتجاهات فإن ذلك لا يعني أنها لا ترى بعين اليقين ما يدبر سراً وعلانية للعالم العربي وما يحاك في المياه العربية وما تشهده السماوات العربية من تحركات مريبة، وتدرك مصر أنها الجائزة الكبرى التي يحلم بها الصهاينة وتدرك كذلك زيف الرايات، ونرى من شرفاتنا في القاهرة نذر صراع ضخم في المنطقة تتجمع لتنفجر في وجه العالم بأسره، لكن إلى أن يحدث ذلك – ولعله قريب جداً– علينا أن نطرح السؤال بأعلى صوت: لماذا راية التوحيد دون سواها بيد الإرهابيين؟ وما علاقة الشهادتين بإنشاء «إسرائيل» الكبرى؟
•كاتب مصري

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed