آخر تحديث: 2020-01-19 16:42:41
شريط الأخبار

عتبات.. دول النفط العربي في رابع الثورات الصناعية!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

 تحسين الحلبي

 

يرى أحد كبار الباحثين في علوم الاقتصاد والصناعة «كلاوس شفاب» رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «World Economic Forum» أن العالم يمر الآن بمرحلة الثورة الصناعية الرابعة ويحدد أن الثورة الصناعية الأولى شهدنا فيها استخدام الماء وقوة البخار في مكننة الإنتاج، والثورة الثانية استخدام القوة الكهربائية لتحقيق إنتاج مكثف كبير، والثورة الثالثة استخدام الوسائل الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات لأتمتة الإنتاج ثم تولدت في هذه المرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي ولدت لنا الثورة الرقمية «Digital» ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الأسرع  تداولاً في تاريخ التطور الصناعي.
والسؤال المستمد من هذه الحقيقة التي نراها أمام أعيننا هو: أين نحن العرب من هذه الثورة الصناعية الرابعة واستحقاقاتها ومضاعفاتها منذ تحررنا من السلطان العثماني الذي حرمتنا دولته منذ بداية القرن السادس عشر من الحصول على مطبعة صنعتها أوروبا في منتصف القرن الخامس عشر ولم تصل إلى العرب إلا  في بداية القرن الثامن عشر حين أنشأها أهل حلب ثم وصلت إلى مصر مع بداية القرن التاسع عشر بعد غزوة  نابليون وهزيمته، أي بعد ثلاثمئة عام على وجود المطبعة.
ومنذ  هيمنة الاستعمار البريطاني والفرنسي والأميركي على معظم دول الوطن العربي في القرن الماضي  وهيمنته على ثروات العرب النفطية وغير النفطية حتى الآن لم يشهد العرب أي استيعاب أو مشاركة تذكر لهم في الثورات الصناعية الثلاث الأخيرة، وكانت  دول النفط العربية  الأغنى في ثرواتها المالية الناتجة عن وجود آبار النفط والغاز  مجرد سوق استهلاك لما تنتجه  الدول الاستعمارية بل وسوق يستخدم العمالة الأجنبية والقوة العاملة المتخلفة من آسيا لخدمات الدولة والعائلات فأصبح عدد هذه العمالة من الأجانب يزيد على ضعف عدد السكان العرب المحليين في بعض هذه الدول أضعافاً في دول أخرى، ثم وظفت هذه الدول أموال النفط العربية في حروبها الاستعمارية وفي حروب أهلية عربية بين أبناء الوطن الواحد لخدمة مصالح المستعمرين أنفسهم وهو ما نشهده منذ عام 2011 في دول عربية عديدة.  وتكشف تقارير مؤتمرات دافوس الاقتصادية العالمية السنوية أن الثورة الصناعية الرابعة هذه ستولد كوارث على سوق العمل في الدول الغربية وستزيد الفجوة بشكل كبير بين الفقراء والأغنياء لأنها ستقلص الحاجة لقوة العمل البشرية وتستبدلها بما ولدته الثورة الرقمية من وسائل إنتاج رقمية وروبوتات تؤدي إلى تخفيض كبير في عدد العمال وتتحول الدول الفقيرة إلى أسواق استهلاك وليس لقوة عاملة تنتج احتياجاتها بنفسها، لأن شراء منتوجات الدول المتطورة سيكون أقل تكلفة بنسبة كبيرة من إنتاجها محلياً وهذا ما تعودت عليه دول النفط العربية التي تقول تقارير غربية أنها ستكون من أكبر المتضررين لأن عائدات نفطها لن تكفي لسد كل حاجيات شعبها الذي لا توجد لديه بنية تحتية صناعية متطورة لإنتاج احتياجاته المتزايدة.
ويكشف تقرير أعدته جامعة أكسفورد في العام الماضي أن السنوات العشرين المقبلة ستشهد إقالة 35% من عمال وموظفي بريطانيا  و47% من عمال وموظفي الولايات المتحدة بسبب ما ستولده الثورة الصناعية الرابعة، أما الدول غير المتطورة صناعياً ولاسيما الدول التي دول كانت تعتمد على النفط والغاز فلن تجد نفسها إلا أمام فقر حتمي لنسبة كبيرة من الشعب لأن  حكوماتها ستجبر على التخلي عن خدمات العمالة الأجنبية من دون أن تجد من يحل محلها من السكان المحليين الذين اعتادوا الاستهلاك وليس العمل بأيديهم.
ويبدو أن مشروع عشرين عاماً من أجل إعداد بنية تحتية صناعية في السعودية في الفترة المقبلة أصبح في غير أوانه بعد أن دخل العالم في الثورة الصناعية الرابعة وبعض الدول العربية  وخصوصاً النفطية لا تزال تعيش في عصر الثورة الصناعية الأولى والثانية فقط ولا تزال توظف وتهدر أموال شعبها النفطية على حروب الأشقاء ضد الأشقاء لمصلحة من فرض التخلف والهيمنة عليها؟!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed