آخر تحديث: 2020-04-01 19:48:09
شريط الأخبار

الحرب القذرة والأصابع الإسرائيلية في الحرب على سورية انتصارات الـجيش العربي الـسـوري تسقط كل المعادلات الـتـي تسعى «إسرائيل» لتحقيقها

التصنيفات: ثقافة وفن

  إبراهيم شقير

 

أولى قادة الكيان الصهيوني اهتماماً بالغاً بما يسمى الربيع العربي (ربيع الدم) لا بل هللوا واستبشروا بتحقيق ما عجز عن تحقيقه في السابق من تدمير وتفكيك وإثارة النزعات العرقية والطائفية والدينية في أقطار الوطن العربي وضرب مفهوم العروبة، كما وجدت «إسرائيل» لنفسها فرصة سانحة بعد الحرب الإرهابية الكونية التي تتعرض لها سورية بفضل هذا الربيع المشؤوم للتدخل بشكل مباشر وأحياناً غير مباشر عبر المنظمات التكفيرية الإرهابية التي تعمل على ضرب الدولة السورية وتخريب البنية التحتية والتعدي على مواقع الجيش العربي السوري.
وقد نشرت الصحافة الإسرائيلية إضافة إلى التقارير والتحليلات والاستنتاجات حول المكاسب المتعددة من المشاركة الإسرائيلية في الأزمة في سورية وعلى اعتبار أنها فرصة تاريخية وذلك لتوفر الغطاء العربي الرجعي والدولي الداعم للإرهاب لضرب الدولة السورية وجيشها، وتفكيك بنيتها التحتية، والقضاء على دورها القومي النهضوي، ولكون سورية تشكل قاعدة للمقاومة والممانعة والمدافعة عن القضية الفلسطينية وشعبها إضافة لكون سورية تشكل عقدة أمام المشاريع الصهيونية والغربية في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما بعدما أصبحت تلعب دوراً إقليمياً بارزاً في المنطقة، وهي فرصة لـ«إسرائيل» أيضاً في التحريض على حلفاء سورية واستدراج مواقف ووقائع لمصلحة «إسرائيل» والعصابات المسلحة وتغيير قواعد اللعبة من خلال منع الدولة السورية من استعادة وجودها العسكري والإداري في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في المنطقة الجنوبية وهضبة الجولان بدعم من «إسرائيل» والهدف من ذلك يحقق طي ملف الجولان وجعل المنطقة مفصولة ومعزولة عن الدولة السورية.
من خلال هذا المنظور والاستنتاجات تدخلت «إسرائيل» أكثر من مرة بشكل مباشر عبر طائراتها الحربية ومدفعيتها وصواريخها بضرب مواقع الجيش العربي السوري تحت ذرائع مختلفة، والإسهام والتورط في دعم الفصائل الإرهابية عسكرياً واستخباراتياً ومادياً إضافة إلى نقل مصابي هذه العصابات إلى مشافيها للتداوي ولتلقي العلاج بتمويل قطري.
كما كشفت مصادر أمنية وعسكرية عن وجود ضباط إسرائيليين يتكلمون اللغة العربية في إدارة العمليات العسكرية لهذه العصابات وكخبراء في الاتصالات عبر الأقمار الفضائية وإطلاق الصواريخ وعمليات الاستطلاع واستخدام الكاميرات الحرارية.. وفي مقابلة مع ما يسمى أبو العز من «جبهة النصرة» (فتح الشام) أجراها معه صحفي ألماني نشرت في صحيفة كولنر شتات الألمانية قال فيها إننا ننال الدعم من «إسرائيل»، مشيراً إلى أن أهداف تنظيم «جبهة النصرة» تتلاقى مع أهداف الكيان الإسرائيلي.. وقال المذكور: إننا لسنا في مواجهة مع «إسرائيل»، كما تم الكشف عن أن المدعو منذر الصفدي، الذي يعمل مديراً في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، هو المكلف بالتواصل مع التنظيمات الإرهابية في سورية وتأمين طلباتها كلها.
إن «إسرائيل» تستسهل اللعب بالنار التي تعمل على إذكائها ونفخ نارها وجعل وضع الأزمة في سورية مفتوحاً إلى حدوده القصوى، مع استغلال «إسرائيل» للفوضى الإقليمية والدولية لذا فهي تعمل على التصعيد العسكري ورفع وتيرة الاعتداءات المباشرة على  وحدات الجيش العربي السوري أو بتكليف العصابات الإرهابية المسلحة بذلك التصعيد المتزامن مع جبهات متباعدة شرقاً وغرباً لتحقيق أهداف ومصالح وسياسات متقاطعة، وصولاً إلى ما يسمونه توازناً جديداً على الأرض يسمح بالمزيد من المغامرة، خصوصاً بعد التلويح بخطر الوجود الإيراني ونشاطات حزب الله في منطقة الجولان الأمر الذي يسبب تغيرات في ميزان القوى ويجعل الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات لحرب جديدة في ظل غياب أي ضابط إقليمي أو دولي لهذا الواقع الجديد في الجبهة الجنوبية.
ومن هنا وعليه ترتعد «إسرائيل» من انتصارات ونجاحات الدولة السورية وجيشها وحلفائها في القضاء على الإرهاب لأنها تكسر وتسقط كل المعادلات التي تسعى «إسرائيل» لتحقيقها، ولاسيما بعد التحول ودخول روسيا الاتحادية سياسياً وعسكرياً على الساحة السورية، وتسليح الجيش العربي السوري وحلفائه بكل ما يلزم من الأسلحة الروسية المتطورة لتغيير معادلة الصراع وتحقيق آلية التوازن العسكري والقضاء على العصابات الإرهابية المسلحة التي تتلقى الدعم العسكري والمالي من العديد من دول الإقليم والعالم.. إن هذا التحول المشار إليه حكماً يقلق «إسرائيل» لا بل لا تستسيغه لأنه يصبح تهديداً استراتيجياً لها، وهذا النوع من التحالفات مع الدولة السورية لم تشهده «إسرائيل» من قبل، ولا بد من القول: مهما طالت الأزمة والحرب الإرهابية في سورية فلا بد لها من نهاية، ولاسيما أمام صمود الدولة السورية وجيشها، والنصر المظفر في النهاية سيكون لمستقبل سورية الجديدة.
•كاتب فلسطيني

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed